ماذا أعددنا لاستيعاب مشروع سد تاركا أو مادي؟

ماذا أعددنا لاستيعاب مشروع سد تاركا أو مادي؟
سد تاركا أو مادي ، الوافد الجديد ، بحلوله بين ظهرانينا ستتغير معالم المنطقة لا محالة ، و ستتبدل الأرض غير الأرض ، و الناس ،بشكل أو بآخر ، شئنا أم أبينا .و المطلوب منا هو فهم و إدراك قيمة و فلسفة هذا المشروع ، وكيفية التعامل معه ، لأن وظيفة ، و حجم تأثير هذا الوافد على المستوى الاقتصادي و الاجتماعي و البيئي ، هو الذي سيفرض أشياء و سيغير أنماط حياة ، و سينزع من البعض حتى ثقافتهم و ذكرياتهم . إذن، السؤال المطروح اليوم قبل الغد ، هو ماذا أعددنا لاستقبال سد تاركا أو مادي ؟ سؤال ينتظر الإجابة عنه ، قبل فوات الأوان , حتى لا نضيع الفرصة مرة أخرى ، كما ضاعت منا مع مشروع الطريق السيار . إن التخوف ليس واردا من إلغاء مشروع بناء السد المذكور ، أو تأجيله ،لكن الخوف كل الخوف من تحول المشروع من نعمة إلى نقمة على شريحة واسعة من أهالي المنطقة ، إذا لم نكن في مستوى الحدث .
منذ أواسط القرن الماضي و الناس في استهلاك مستمر لكثير من الكلام عن إقامة سد تاركا أومادي ، على اختلاف مشاربهم و مصالحهم ، ،فمنهم المغتبط بإخراج هذا المشروع إلى الوجود ، و منهم غير ذلك ، كل حسب قياسه للمصلحة المرجوة من إنشاء هذا السـد الذي طـالما انتظرته ساكنة الإقليم بشكل عام ،غير أن الذي لم يعطى له الهامش الكافي في هذا اللغـط ، خاصـة و نحن نعلـم أن المشروع قـد أصبح على مرمى حجر من الشروع في بنائه ، بعد أن أدرج ضمن المشاريع المبرمجة برسم السنة المالية 2014 ، هو الـكلام عـن ما إذا كانت هناك تداعيات سلبية على الإنسان و البيئة ، و ما هي طرق معالجتها ؟ أو على الأقل التخفيف من حدتها . إن الباعث الأساسي للإهتمام بهذا الموضوع هو كيف الحال الذي ستصير عليه القبائل المستوطنة على ضفاف النهر من بني حسان ، إمغطيرن و إيعومارن ، حين تغمر مياه السد موطنهم الأصلي حيث مزارعهم و مرابض ثقافتهم و تاريخهم ، و سيهجرون إلى وجهة قد لا يرضونها . في حالة ما إذا إعتبرنا إمغطيرن و إيعومارن ، إمتداد و تفرع عن قبيلتين لازالت أصولهما منيعة بالمنطقة ، و هما على التوالي ، قبيلة بني اعزيز ، و قبيلة أولاد سيدي بلقاسم ، فلا خوف على الباحثين من إندثار هاتين القبيلتين و ثقافتهما لمناعة أصولهما المذكورين ،خلاف قبيلة بني حسان ، هذه القبيلة المحكوم عليها بالإضمحلال ، و التلاشي ، و محوها من الخارطة السياسية و البشرية للمنطقة ، باعتبارها كتلة قبلية متميزة ، تختلف في أصولها الإثنية و الثقافية عن باقي قبائل المنطقة ،و ذهابها هو ضياع لثقافة جديرة بالحفظ و التتبع . إن فعل التهجير الذي ستخضع له هذه القبائل ، والجغرافية التي ستغمرها مياه السد بآثارها و معالمها وأسماء أماكنها ، و مواقعها التاريخية ، إلى جانب ما سيترتب عليه من آثار بليغة على المستوى النفسي للساكنة ،و كذا الآثار المباشرة و الغير المباشرة على مستوى التركيبة الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية لمنطقة بركين ، يعتبر هذا أيضا مسح نهائي،و إتلاف لحلقة مهمة أمام الباحثين و المهتمين ،و التي يتوقف عليها فهم و تتبع تاريخ و حركية القبائل بالمنطقة . أما الأمر الثاني و الذي الباحثين و المهتمين ،و التي يتوقف عليها فهم و تتبع تاريخ و حركية القبائل بالمنطقة . أما الأمر الثاني و الذي لا يقل أهمية ، هو كيف التعامل مع الإشكــال القانوني الذي ستطرحه الأراضي التي ستشملها شبكة الري التابعة لهذا المشروع الحيوي و الهام ،إذا ما علمنا أن معظم أراضــي الإقليم التي كانت أراضي رعوية ،في زمن ليس ببعيد ،قبل أن تتحول جلها إلى أراضي فلاحيه ، تعتبر حسب القانون المغربي أراضي سلاليــة ، وهذا يعني أن كل قبائل المنطقة لها الحق في المطالبة بالإستغلال ، مما سيطرح في المستقبل إشكالا يستعصى حله أمام الوضعية القانونية التي عليها قطاع أراضي الجموع ، و هو قطاع عرف في العقديـن الأخيرين فوضى عارمة عصفت بحقوق الأفراد و القبائل جراء تزايد السكان و التحولات السوسيوثقافية الحاصلة منذ ثمانينيات القرن الماضي ، من ناحية ، و الذي زاد في تأجيج الوضع أكثر من جهة ثانية هو تدفق رؤوس أمـوال “برانية” على المنطقــــة ، والتي تم توجيهها للإستثمار في القطاع ألفلاحي فوق أراضي ذوي الحقوق الأصليين من سكان قبـائل الإقليم . لاشك في أن المشاريع التي من هذا الحجـم تراعى في دراستها مثـل هذه الإشكالات ذات التأثير البليغ على المستوى الإجتمـاعـي و البيئي، لكن المثير و الغير الطبيعي هو إهمال المجتمع المدني لهذا الأمر و عدم الاكتراث به رغم أهميته ، من جمعيات و إطارات حقوقية ، و نخب حاملة للهم الثقافي بالمنطقة . إن المجتمع المدني مطالب اليوم باستقبال و تتبع مشروع سد تاركا أو مادي بفتح نقاش و اسع و عميق على جميع المستويات ، بتنسيق و استشارة مع الجهات المسؤولة ، بعيدا عن الحسابات السياسوية ،و النقاشات الإيديولوجية العقيمة ، هذا لعله يخفف من حدة التأثير السلبي المحتمل على المستوى الإجتماعي و البيئي ، ثم توجيه الإستفادة المرتقبة من سد تاركا أو مادي وجهة صحيحة و ديمقراطية ، تعود على الجميع بالنفع والتقدم و الإستقرار.
ملحوظة : الصور المرفقة هي للمناطق التي ستغمرها مياه سد تاركا أومادي (دواوير بوحسان،مغطيرات وإيعومارن)






كاتب المقال ببساطة،أشار إلى فقدان المسقط وما بعنية من مجال وعادات و ثقاليد ووو…بالنسبة للقبائل المذكورة، و أشار إلى الوضعية القانونبة التي سيشملها نظام الري. و ما سيترتب عن هذه الوضعية من أشباءو أشياء سيكشف عنها المستقبل.
أتفق مع الكاتب حينما تكلم عن قبيلة بني حسان التي ستتلاشى من الخريطة و الى غير رجعة قسرا،والتي تتشكل من أزيد من 1000 نسمة،ولقد أتيحت لي الفرصة واشتغلت بدوار بوحسان لقصر قبل سنوات ولمست جيدا مدى تمسك معظم الساكنة بأرضهم،ولا يرضون حتى مجرد الحديث عن تهجيرهم ويعتبرونه نقصا من كرامتهم.وأظن أن الكاتب ليس ضد بناء السد وإنما يرمي الى مقاربة سوسيوثقافية تضمن حقوق الجميع،وأن السد هو مطلب شعبي عليه إجماع عام بلا نقاش.
ادا كان السد يعود بمنفعة عامة وشاملة وحل اشكالات على المستوى الاقتصادي لفئة لا يستهان بها في الاقليم لابد من التضحية وعندما نتكلم عن الموروث الثقافي لا علاقة له بمسقط الراس وانتم كاعلام الكتروني تساهم في حل المشكل لا اثارته حسب نظري ولكم واسع النظر
سياسة السدود حسنة ورثناها عن مبدع المسيرة الخضراء الملك الحسن الثاني رحمه الله فهدا الامر ليس بجدبد من جهة و ليس هناك سهول و اراضي منخفظة سنفقدهامن جهة اخرى و على العكس سيتم استصلاح عدة اراضي و خلق موارد داتية لفلاحي المنطقة كما كان الامر بمناطق فلاحية مهمة بالمغرب