أخبارأخبار الساعةأخبار وطنية

اتصالات المغرب وإنوي وأورونج تواصل تهميش دواوير إقليم جرسيف

يكفي أن تتوغل في أحد الدواوير الواقعة بعيدا عن الطريق الوطنية رقم 15، التي تشطر تراب جماعة لمريجة إلى قسمين، حتى تبدأ شبكات شركات الاتصالات الثلاث (اتصالات المغرب وإنوي وأورونج) في الاختفاء من هاتفك أو تصبح في أضعف حالاتها، حيث لا يظهر سوى رمز *E (2G)، وفي كثير من الأحيان تنعدم التغطية بشكل كامل.

ويتكرر هذا المشهد بمجرد دخول عدد من المنازل المنتشرة بهذه الدواوير، التي يبدو أنها لا تنتمي إلى “Morocco” في الرباط وسلا والدار البيضاء، وإنما إلى المغرب النافع الذي لا تزال عجلة التنمية فيه تسير ببطء شديد، فيما حُكم على سكانه بالعزلة والتهميش، رغم أنهم يشكلون خزانا انتخابيا لأصحاب “الشكارة” والمصالح الضيقة.

ويحرم هذا الواقع تلاميذ العالم القروي بإقليم جرسيف من مبدأ تكافؤ الفرص، بسبب ضعف أو غياب خدمة الأنترنت التي أصبحت اليوم وسيلة أساسية للوصول إلى المعرفة والاطلاع على المحتوى العلمي.

ولم يشهد هذا الوضع، خاصة بجماعة لمريجة، أي تغيير يذكر منذ ما يقارب عقدا من الزمن، إذ أكد عدد من سكان المنطقة، في شهادات متطابقة، أن شركات الاتصالات الثلاث لم تبذل أي مجهود يذكر لتوسيع بنيتها التحتية أو إحداث أبراج جديدة تدعم شبكة 4G+، بينما تظل خدمات الهاتف والأنترنت مقتصرة على بعض المناطق القريبة من الطريق الوطنية رقم 15، وحتى هناك تبقى التغطية في عدد من المواقع ضعيفة.

ويأتي هذا الواقع في تناقض صارخ مع البروباغندا التي روج لها رئيس الحكومة عزيز أخنوش خلال شهر يوليوز، حين ترأس يوم الجمعة 25 يوليوز 2025 بالرباط اجتماع مجلس إدارة الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات، مؤكدا أن تعميم تغطية التراب الوطني بشبكات المواصلات وضمان استفادة جميع المواطنات والمواطنين من خدمات الاتصالات أصبح ضرورة ملحة لا تحتمل التأجيل، كما دعا الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات (ANRT) إلى إجراء مسح شامل للمناطق التي تعاني من ضعف التغطية.

غير أن هذا المعطى يثير أكثر من علامة استفهام: هل كان اجتماع أخنوش مجرد تحرك ظرفي فرضته احتجاجات ساكنة آيت بوكماز في جماعة تبانت بإقليم أزيلال، التي أقلقت حكومته وفضحت سياساتها العمومية تجاه العالم القروي؟

وأين انتهت نتائج المسح الذي أعلنت الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات (ANRT) عن إنجازه، بشراكة مع شركات الاتصالات الثلاث (اتصالات المغرب وإنوي وأورونج)؟

وكيف يعقل أن تحقق هذه الشركات مليارات الدراهم من جيوب المغاربة، في الوقت الذي تتأخر فيه عن تطوير بنيتها التحتية بما يستجيب للطلب المتزايد على خدمات الهاتف والأنترنت؟

وهل ينتظر رئيس الحكومة عزيز أخنوش اندلاع احتجاجات جديدة بإحدى جماعات إقليم جرسيف بسبب ضعف خدمات الهاتف والأنترنت، حتى يصدر تعليماته مجددا إلى الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات (ANRT)، خاصة وأن الظرفية الحالية تتزامن مع انطلاق الحملات الانتخابية السابقة لأوانها التي يقودها حزب الأحرار في مجموعة من مناطق المغرب؟

وأين اختفت أصوات برلمانيي ومنتخبي إقليم جرسيف؟ وأين دور أحد البرلمانيين المنتمي إلى حزب “البام”، المشارك في الأغلبية الحكومية، في الترافع عن مشاكل الساكنة والدفاع عن مطالبها وانتظاراتها؟

اظهر المزيد

جرسيف سيتي

موقع إخباري مستقل، يهتم بالشأن المحلي والوطني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى