السيتي

الدعوة إلى الله تعالى….. أسلوب وأخلاق

الدعوة مصطلح فضفاض ذو مدلول دقيق،كما أنه ليس بالهين اليسير، واقتحام مجال الدعوة ﻻ يتيسر لكل الناس وﻻ يلزم به كل قاص ودان، بل الدعوة لها أسس وأركان وشروط ومجاﻻت وطرق وغايات وأهداف ومقاصد…. الدعوة لدين الله هي أسلوب وأخلاق أكثر مما هي تعبير وألفاظ وجمل وكلمات، ويشترط فيها العلم والمعرفة والمنهج، ومن الأساسيات في الدعوة حفظ ماتيسر من كتاب الله تعالى والتاكد من صحة الآيات القرءانية واسم السورة ،حتى يتسنى للمدعوين الرجوع الى كتاب الله، وكذلك معرفة أقسام الحديث من صحيح وحسن وضعيف، والتحقق من الحديث قبل التلفظ به مع ذكر المصدر أو المرجع سواء من الصحاح أو السنن أو المسانيد، أوغيرها…

كما يلزم الداعي أن يكون ملما بعلوم لغة العرب من نحو وصرف وبلاغة، والأهم هو النحو. واننا مما نرى على منابرنا وفضائياتنا ومحافلنا تصدر بعض الجحافل المتفيقهين للدعوة تحت مسمى داعية إسلامي، فيبدأ في التهريج وذكر الطرائف والقصص أغلبها مختلقة ومصطنعة حتى يشد إليه المدعويبن، والأدهى والأمر عدم إلمامهم بالنحو العربي فيلطمون سيبويه ويصفعون الكسائي ويرجمون ابن مالك ويشنقون الخليل، ثم عدم تفحصهم لدرجة الحديث فقد يدرجون الموضوعات والضعاف، ليفترون على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا شر مستطير، وحتى الأسلوب الدعوي التبليغي فيه من التعنيف والتافيف والتكشير مافيه،منفرون أكثر مما هم مبشرون، فتغيب اﻻبتسامة من وجوههم وكأنهم منذرو جيش أو مدربوا فريق، ﻻيعرفون للحكمة والمجادلة بالتي هي أحسن سبيلا…

وهناك أمر مهم لزم أن ننبه إليه وهي الفتاوي الجاهزة مثل الأكلات الخفيفة (السندويتش) فيجيبون عن كل الأسئلة وﻻ يوجد في قاموسهم ﻻ أدري، متجاهلين شروط الفتوى وأسسها وأصولها، وقد أفرد فيها ابن القيم الجوزية كتابا خاصا أسماه: أعلام الموقعين عن رب العالمين، غاضين الطرف عن أن الفتوى توقيع عن الله رب العالمين، ناسين أن الفتوى تخضع لمقياس الزمان والمكان وحتى أعراف وعادات كل مجتمع وقطر وإقليم. وكما أن خطبة الجمعة هي أصل الدعوة حيث يجتمع الناس للانصات الى الخطبة امتثاﻻ لأمر الله عز وجل، فيستغل الخطيب الظرف ويبدأ في تسريب افكاره وتوجهاته متجاهلا أن الخطبة هي لتنبيه الناس وتوجيههم وإرشادهم، والخطبة نتاج أسبوع من الضغط السلوكي والمعاملاتي وهي تجديد للعهد مع الله تبارك وتعالى، يعالج الخطيب فيها قضايا الناس ومشكلاتهم انطﻻقا من الكتاب والسنة، بل هناك من الخطباء من يبدأ في الصراخ والعتاب، مع العلم أن الناس تؤخذ الى دين الله بالحسنى والرفق واللين وبأسلوب علمي استدﻻلي إقناعي.

اظهر المزيد

جرسيف سيتي

موقع إخباري مستقل، يهتم بالشأن المحلي والوطني

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. موضوع مهم، افكار قيمة، ممتاز على العموم.
    للإشارة والفائدة الدعوة الى الله ليست كالدعوة الى سبيل الله، حبذا لو كان العنوان يناسب المضمون وفق ما ذكرت لك، شتان بين الدعوة الى الله و الدعوة الى سبيله كلا لها شروط و ضوابط.
    الى الاخ ازروال محمد هنيئا لك بهذه الثلة من الكتاب المرموقين خاصة
    صاحب هذا المقال و عبد السلام العظيم و عمر صديق بالإضافة الى صاحب المقال “الإعلام والسياسة وانا”

زر الذهاب إلى الأعلى