عندما تنطفئ الأنوار

تخيل نفسك في نفق مظلم،ضيق،أينما حركت أطرافك،تجد جدرانا أقوى من قدرتك،طبعا ستتيه و لن تعرف السبيل إلى الخروج،ثم فجأة تتذكر أن بحوزتك قنديلا،بلاشك ستشعله لترى ما حولك أولا،بعدها تشق طريقك بحثا عن منفذ من هذا المأزق.
لنحاول جميعا عكس هذا المشهد على واقعنا المعاش،سنرى أن النفق الضيق و المظلم ما هو إلا حاصل تلك الأوهام والعقد النفسية التي تكبل حياتنا،وتجعلنا نرى الأشياء و الأشكال ملونة بالأبيض و الأسود،فتخلق الصراعات و العداوات بيننا على أتفه الأسباب ويهدم في ثوان معدودة كل بناء استغرق إعداده ظهرا من الزمن ،فأما الجدران فهي تلك الحواجز التي نضعها حول أنفسنا وبين بعضنا،في محاولة للالتفاف و التقوقع حول الذات،حيث الكل لا يرى إلا نفسه،تتقطع العلاقات ،وتختزل الإنسانية فقط في الاسم،و لن يصعب علينا تحديد نوعية المجتمع الذي يحتضن هذه العاهات و الإعاقات،هذا فعلا مأزق !سيتساءل من يرغب في النجدة و التغيير نحو الأفضل،عن كيفية الخروج وكيفية استئصال هذه التشوهات،فأول ما سيتبادر إلى الذهن هو ذاك القنديل ! الذي رغم صغر حجمه يملك القدرات السحرية والحلول الجذرية، إنه بكل واقعية: المدرسة، ربما سيتغرب البعض من هذا الكلام، لكنها حقيقة علينا الاعتراف بها، كيف ذلك ؟
عندما يطرق المتعلم باب المدرسة،فهو يطلب رعاية و حنان الأم الثانية التي تهتم به،وتمتص أحزانه،تربيه على القيم و تشرح له ما عليه القيام به داخل أسرته ومع محيطه،تجعله يقتنع انه خلق ليكون في الريادة،كذلك أن يرى وطنه أمانة في عنقه و لا يهنى له بال حتى يتحد رفقة باقي الأنوار مساهمين جميعا علنا وبكل مسئولية في صناعة النهضة والحداثة،في خلق ثروة و العمل على توزيعها بالتساوي،حتى تختفي الطبقية…
هنا نكون قد شرحنا الأدوار المحورية للمدرسة وأظهرنا انعكاساتها على الأمد البعيد لكن كل ذلك يبقى رهينا،بالقيمين والمدبرين للقطاع الذي ينتمي إليه هذا الفضاء التربوي،فإن أرادوا تفعيله فيوفرون كل ما يلزم بسخاء،لكن إن عرقلوا أو وضعوا العربة أمام الحصان فسيبقى كلامنا رفقة أمالنا مجرد فقاعات تتفرقع في الهواء الطلق.



