السيتي

تقرير حول سيارات الأجرة الكبيرة بإقليم جرسيف

ma7atta1

جرسيف سيتي – تقرير من إعداد محمد أزروال

في إطار تتبعنا للشأن المحلي لمدينة جرسيف و بطلب من بعض أرباب و سائقي سيارات الأجرة الكبيرة أنفسهم، و رغبة منا في التعرف على هذا القطاع و معرفة مشاكله و فرص الإستثمار فيه و كذا سماع صوت المهنيين و إيصاله الى صناع القرار بالإقليم قصد الإرتقاء بالنقل المرخص و تمكينه من وسائل توفر السفر  المريح والآمن.جاء هذا التقرير الذي يحاول أن يتعرض لقطاع سيارات الأجرة الكبيرة و يحاول أن يقتحم هذا العالم المتحرك بشكل يومي والمليئ بالمشاهد و بالقصص التي لم ترو، من خلال مجالسة أصحابه و الإنصات اليهم.

1

المحطة الطرقية الجديدة للحافلات و سيارات الأجرة

4

المحطة الحالية لسيارات الأجرة الكبيرة

المحطة القديمة و المحطة الجديدة ودورهما في تحسين جودة التنقل
تتوسط المحطة الحالية لسيارات الأجرة الكبيرة مدينة جرسيف في موقع إستراتيجي بين ملعب المسيرة الخضراء و الطريق الرئيسية رقم 6 وتحت أقدام النصب التذكاري للشهيد الكبير علال بن عبدالله،في مكان يتيح الوصول اليه من مختلف الإتجاهات، و يجعل  هذا النوع من وسائل النقل الأقرب للإستعمال من أية و سيلة نقل أخرى رغم الحيز المكاني الضيق الذي تحتله إذ تعتبر شارعا تمر منه و سائل النقل المختلفة و لا يتوفر على أية مرافق إجتماعية من قبيل أماكن جلوس المسافرين أو المراحيض أو محلات للتغذية.ويصل أسطول الإقليم من السيارات الى 99 سيارة توجد على العموم في حالة ميكانيكية جيدة  بالإضافة الى 47 سيارة أخرى موزعة على ست جماعات وهي : جماعة صاكة (11 سيارة) و جماعة تادرت (15 سيارة ) و  جماعة المريجة (8 سيارات) و جماعة مزكيتام ( 9 سيارات) و جماعة راس لقصر (3 سيارات) و جماعة بركين (1 سيارة) كلها تتقاسم حيزها الإفتراضي بالمحطة المذكورة الى جانب السيارات الوافدة من الأقاليم المجاورة، كتازة بمعدل  يومي يصل الى  10 سيارات و تاوريرت بـ 5 سيارات و ميسور بـ 10 سيارات و الناظور بـ 7 سيارات يوميا.

ويشكو المهنيون من عدم توفر المحطة الحالية على بعض المرافق التي أصبحت ضرورية كمقاعد جلوس المسافرين وواقيات الحر و الأمطار و كذا أكشاك للتغذية وفضاءات صحية كالمراحيض و أماكن الوضوء و الصلاة ،رغم  وجود مرحاض دون المستوى و شبه غرفة صغيرة للصلاة، غير أنهم يفضلون المحطة الحالية على علتها عن تلك الجديدة المنتهية التشييد  و التي تبعد بحوالي 4 كيلومترات شرقا في إتجاه مدينة وجدة عن هذا المكان، و يبررون هذا التفضيل بمجموعة من الإعتبارات تتمثل أساسا في بعد المحطة الجديدة عن مركز المدينة و بالتالي الخوف من عزوف المسافرين غربا في إتجاه تازة عن الذهاب اليها و تجنيب  أنفسهم  تكلفة إضافية للتنقل الى هناك عبر سيارات الأجرة الصغيرة ناهيك عما يخلفه فراغ المكان الحالي من “لاكريمات” من تنام و عمل بكل حرية للنقل السري والغير المرخص من مختلف الأنواع على طول المحور الطرقي الممتد من مشارف المحطة الجديدة الى غاية الثكنة العسكرية عبر الطريق الوطنية.

2

الفضاء المخصص لسيارات الأجرة الكبيرة بالمحطة الطرقية الجديدة

ورغم  كل الإكراهات المذكورة سلفا فإن المحطة الطرقية الجديدة في نظر أرباب السيارات الكبيرة لا تلبي الطموحات المرجوة ،و يبقى الفضاء المخصص لهم صغيرا بالمقارنة مع حجم الأسطول المتوفر بالإقليم و كذا الزائر اليها ،بالإضافة الى غياب تام لأماكن جلوس المسافرين عند إنتظارهم لإكتمال مسافري الرحلة الواحدة و التي تصل في بعض الأحيان الى الساعات خاصة عند وجود سيدات في سن متقدمة او مربيات لرضع من بين المقبلين على السفر.وسيبقى قطاع سيارات الأجرة الكبيرة تابعا للمحطة الطرقية الخاصة بالحافلات في كل شيئ (مراحيض،قاعة الصلاة،أماكن التغذية..الخ) رغم أن القطاعين متنافسين و تختلف أجواء السفر فيهما بشكل كبير بحيث سيفرض الأمر واقعا جديدا سيشكل كثيرا من اللغط و الخلط بين الوسيلتين للنقل و إنتحال للصفة من طرف عديد من الخارجين على الميدان والذين يحسبون في كثير من الأحيان على الأشخاص ذوي السوابق والمرتادين على محطة الحافلات كما هو الشأن في كثير من المحطات الوطنية بمختلف المدن المغربية.

الوضعية القانونية

ينضوي أرباب و سائقي “لاكريمات” تحت سلطة الأمين الذي يتم إنتخابه لمدة غير محددة من طرف جميع السائقين بمقر الباشوية و تعتبر “الرخصة” بمتابة ورقة التصويت و يتم تدوين صاحبها و يوم إدلائه بصوته الى أن تستوفى كافة الرخص الموجودة.

ويعتبر الأمين بمثابة المخاطب الرسمي من طرف السلطات في ما يخص سيارات الأجرة و مشاكلها ،وفور تعيينه يعقد إجتماعا مع كافة السائقين المصوتين ليفوضهم لتشكيل لجينتين بالتوافق لا يتعدى أعضاء كل واحدة منهما الستة أشخاص، تعكف الأولى على تسيير المحطة من الداخل و حل كل المشاكل و الخلافات التي قد تطفو على السطح بين السائقين في ما بينهم و بينهم و بين الزبناء (خلافات،سرقة،سب..الخ)، بينما تهتم الثانية بتنظيم العلاقة بين سيارات إقليم جرسيف و سيارات الأقاليم المجاورة الزائرة.

ويتم إعادة انتخاب أمين جديد كلما برزت معارضة قوية لشخصه من طريف عدد معتبر من السائقين.

وفي ما يتعلق بالجانب التنطيمي يتوفر المهنيون على “جمعية أرباب و سائقي سيارات الأجرة الكبيرة” رغم محدودية تدخلها و عدم تمكنها من الوسائل اللازمة لعملها على النحو المطلوب.

” الكورتي ” أو رجل المحطة بلا منازع

لا يمكن بأي حال من الأحوال لأي تجمع لسيارات الأجرة كيفما كانت وأينما كانت أن تقوم بعملها بشكل سلس و بدون مشاكل بدون أن يكون هناك شخص أو أشخاص ينظمون دخول و خروج العربات و يحفظون الأدوار و يراقبون حركة السيارات بدقة على مدار أربع و عشرين ساعة متواصلة.

ولأهمية هذا الدور كان لزاما الحديث الى أحدهم و الوقوف على وضعيتهم عن قرب بالمحطة.و عند رغبتنا في الحوار مع أحد المكلفين بمهنة “الكورتي”إستقبلنا شاب في عقده الرابع برحابة صدر و أيضا بمرارة تعتلي محياه ربما تختزل الحسرة على السنين الخوالي من التحصيل الدراسي التي لم تنفعه في شيئ و لولا هذه المهنة الشريفة التي توفر له “طرف د الخبز” و تعيله على تحمل أعباء أسرة متكونة من 5 أفراد لكانت حياته أخذت مسارات أخرى.إنه عبد الحق الشاب الحاصل على الإجازة في شعبة الجيولوجيا فوج 1997  من جامعة القاضي عياض بمراكش و الذي قضى زهرة شبابه بهذه المحطة منذ أزيد من 14 سنة تخللتها فترات متقطعة  عرفت تجريب حظه في مجموعة من المهن و التي لم يجد نفسه فيها . هذه الفترة كانت كفيلة بأن تجعله يختزن في ذاكرته كثيرا من المشاهد الإنسانية .

99

عبد الحق ،الوسيط أو “الكورتيي”

يحكي سي عبد الحق عن مهنة عشقها و عشقته بحزم و كله أمل في مستقبل أفضل له و لزملائه الثمانية المتواجدين بالمحطة ،حيث يتناوبون على اليوم بشكل دوري.فيبدأ عمله بحلول الساعة السابعة صباحا لينهيه في نفس الساعة من اليوم الموالي .يقوم فيها بضبط 10 إنطلاقات و هي : الرانات،تازة،تاوريرت،صاكة،مزكيتام،المريجة،الناضور،ميسور،أوطاط الحاج و تانديت، ماسكا لائحة تحتوي عى أرقام السيارات ينادى على أصحابها بالدور .و الكورتي هو الذي يقوم كذلك بإستيفاء ثمن التذكرة من الزبائن مقابل نسبة من مبلغ الرحلة تختلف حسب نوع الإنطلاقات و يعمل تحت مراقبة اللجنة الأولى بالمحطة و في حال إخلاله بأحد القواعد المتفق عليها كعدم تقييد سيارة عمدا أو النصب على الزبائن الى غير ذلك من المخالفات، بالحرمان من العمل لمدة عشرة أيام أو أداء غرامة تتراوح بين 50 و 100 درهم أو الطرد بصفة نهائية من المحطة حسب تقدير  حجم المخالفة المرتكبة.

وعند سؤال جرسيف سيتي عن تذمر الناس من تعامل أصحاب لاكريمات في بعض المناسبات  كالعطل و الأعياد و فرض أمر واقع على الزبناء مستغلين الطلب الكبير على التنقل، يجيب أحد السائقين مقاطعا على أن الأمر فيه سوء فهم كبير لدى المسافرين مستطردا في القول على أن عدد المسافرين في أوقات الذروة يختلف من وجهة الى أخرى و أن تأمين السيارات لتغطية كل الطلبات أمر مستحيل مما يضطر الى الطلب من السيارات المغادرة بالعودة الى المحطة لتأمين الرحلات في الإتجاهات التي تعرف خصاصا ، الأمر الذي يفرض على المعنيين بالأمر من أصحاب السيارات العودة فارغين الى مدينة جرسيف و عدم إنتظار الدور الذي قد لا يصل إلا بعد مرور يومين بالمحطة المعنية و بالتالي فإن السائق يجد نفسه مجبرا لطلب مبلغ الرحلة ذهابا و إيابا .مؤكدا على أن السفر الى مدينة تازة يضل الوجهة الرئيسية في الرحلات و أن معظم المسافرين اليها يكون غرضهم زيارة المستشفى الإقليمي بن باجة أو السجن المحلي أو بعض الإدارات، و أن إحداث عمالة جرسيف و تَكوُّن المصالح الإقليمية بالتدريج فيها سينهي الإقبال في المدى القريب على هذه الوجهة من المسافرين عبر سيارات الأجرة .

الوضعية الإجتماعية

يشكو أرباب سيارات الأجرة الكبيرة من حرمانهم من أية إمتيازات إجتماعية  أو تغطية صحية أو مساعدة تضامنية ،وهم بذلك يسابقون زمن اليوم من أجل تأمين مصاريف الشهر من كراء الرخصة أو السائق حسب الأحوال و مصاريف البنزين والصيانة  ووثائق السيارة، و كلهم رجاء في الباري عز وجل ان يجود عليهم بصحة دائمة كما قال أحد جلسائنا،لأن التوقف عن العمل هو توقف لتدفق مالية الأسرة و تخبط في مشاكل لا حصر لها، و يؤكدون أن العمل المتواصل لمدة شهر لا يتعدى معدله 1500 درهم صافية لا تكفي للتغلب على الأعباء المتزايدة للحياة.

قصص  إنسانية

ومن الحالات الإنسانية التي تدمي القلب و تبكي العين هي تلك القصة من كثير من القصص التي لم ترو، و المتعلقة بسائق إسمه ميلود  حاصل على الأجازة كذلك الذي واجه قدره المحتوم وحيدا عندما تعرض لحاذثة قبل 4 سنوات جعلته يفقد يده و بقي بلا معيل بعد أن تعذرت عليه السياقة مكرها،ويحكي السيد خالد و هو أحد السائقين الجدد عن قصة” با حسن” الذي يعتبر من قيدوميي سائقي السيارات بالإقليم و الذي أمضى أزيد من 30 سنة في هذه المهنة الذي وجد جسده فريسة لمرض مزمن إسمه السكري أجهز على بتر ساقه ليقعده مكرها طريح الفراش بلا معيل .

ويختم عبد الحق تلك القصص بشجون ليبرز الثقة التي يتمتع بها سائق الطاكسي حينما نسي مسافر حقيبة تحتوي على مبلغ 60 مليون سنتيم بسيارة (ب.م) فيعود  بعد مدة معينة و قلبه يوشك على الخروج من صدره من شدة الحزن على ضياع المال ويجدها في الحفط و الصون كما تركها أول مرة.

3

 جرسيف سيتي مع بعض أرباب سيارات الأجرة الكبيرة

اظهر المزيد

جرسيف سيتي

موقع إخباري مستقل، يهتم بالشأن المحلي والوطني

مقالات ذات صلة

‫5 تعليقات

  1. رسالة الى الاخوة في طافم جرسيف سيتي ان يتحرى من التعليق قبل النشر التعليق الذي لايصب في المقال المحدد ويرد على تعليق اخرى خروج عن الموضوع وكاننا نتحين الفرص لمهاجمة بشتى الوسائل كل من يشارك في هذا البناء.تريد الدفاع ليس بهذه الطريقة بالنسبة لي وجهت نقدا وحسب تشخيصك سميته انت كان عليك ان تنور الجميع بماهو ايجابي لا مجال للشك فيه ونقول لك توكل على الله .اماتكميم الافواه والاحكام المسبقة على الناس ميزة عند بعض الناس كانوا ولزالوا والحرب عليهم كانت ولتزال حتى النصر ان شاء الله البلد يتسع للجميع لا للاقصاءونطلب من الله تعالى انيشفيك من كل المرضيات

  2. اريد ان اعلق على شئ، لا مكن ان نجزم جزما قاطع ان الحالة المكانيكية لاغلب السيارات جيدة، كما يعاب على السائقين السرعة مما يعرض المسافرين لخطر كبير، فاحيان تتجاوز السرعة 140 كلم في الساعة، وذلك كله رغبة في الربح الكبير ، وانجاز اكبر عدد من الرحلات

  3. اظن ان من وظيفة الاعلام ايصال الصورة للمواطن والتعبير عن آماله وآلامه مخما كان هذا المواطن ومهما كانت الشريحة التي ينتمي إليها.المهم تحري الصدق والموضوعية.وما قامت به جرسيف سيتي في شخص صاحب التقرير مشكور ما هو إلا لفت للانتباه إلى شريحة تعاني في صمت وتوضع في العديد من الأحيان في قفص الاتهام.
    أما أخي عبد الله فأقول لك لم هذه النظرة التشاؤمية التي ترى بها العالم،ولم هذا النفد الفارغ الهدام الذي لايستند إلى وقائع اوحقائق.أقول لك اترك عيوب الناس ،وإن وجدت ،وانشغل بعيوببك واصلحها قبل ان يخصص لها الناس حيزا مهما من وقتهم.

  4. أنت يا سيد عبد الله يستهويك الإنتقاد و بعده الشكر .تقرير محترم و مهم و غير مسبوق من طرف طاقم جرسيف سيتي مشكورة عليه، و أنت تتحذث عن المصلحة الخاصة !!!

  5. عندما ننخرط في الاصلاح جميعا والسير قدما بهذا البلد الى بر الامان يجب اعطاء الاولوية للمصلحة العامة ومصلحة الوطن فوق الجميع.اما اذا حاولنا ان ننظر الى هذا الوطن من زاوية المصلحة الخاصة لكل فرد او جماعة انها طامة كبرى .تنقصنا اشياء كثيرة ومن ظمنها التواصل والتوعية عدو واعي افضل بكثير من صديق جاهل وشكرا لطاقم جرسيف سيتي

زر الذهاب إلى الأعلى