السيتي

القرضاوي في حوار مطول : منذ مجيئي إلى قطر لم أؤيد حاكماً ظالما

22_12_2013_09

 

 بتصرف عن موقع القرضاوي – أحمد علي*

– أراكم تدافعون كثيرا عن الرئيس المعزول مرسي، رغم أنه ارتكب كثيرا من الأخطاء التي أدت لثورة الشعب ضده، ومن أكبر أخطائه اعتماده على شخصية ضعيفة لرئاسة الحكومة، وتولي السلطة التنفيذية في مرحلة دقيقة، لم يستطع خلالها تحقيق أي نتائج يلمسها المواطن.. فما تعليقكم ؟

– مرسي تعرض لحرب شرسة منذ تم انتخابه وقبل أن يشكل الحكومة، ولم يحاربوه بسبب الحكومة التي شكلها، أنا شخصيا اعترضت على شخص رئيس الوزراء السابق، وقلت لمرسي لماذا تختار شخصا لايحبه الناس فتفهم هذا الرأي، وذكر أنه لم يجد شخصا بديلا يوافق على تولي الوزارة في هذا التوقيت الحساس، وقال إنه جس نبض كثير من الشخصيات ليعرف هل توافق على رئاسة الحكومة فلم يجد، والذين هاجموا مرسي وقفوا ضده من أول شهر وليس بعد سنة، والقول بأن مرسي فشل في الحكم كلام غير منطقي، والواقع يقول إن الرجل أنجز أشياء كثيرة خلال عام واحد، يكفي أن الرجل كان لا ينام إلا أربع ساعات ويعمل ليل نهار من أجل مصر، وحاول جمع الناس من أجل نهضة بلدهم، وقد أقسم لي أن تحت يديه ملفات فساد وفضائح لو تم الإعلان عنها لكانت فضيحة للمصريين، لم يحب أن ينشرها وتستر على أصحابها، ولكنهم لم يقدروا له ذلك.

هناك مشروعات تنمية قناة السويس، ومشروعات المخابز العملاقة، وزيادة إنتاج القمح والاتفاقيات الدولية التي تمكّن المصريين من دخول عالم الصناعة، ومعالجة مشكلات الغاز والبنزين والسولار، وغير ذلك كثير.

– ولكن يرى كثيرون أن الفضيحة التي شهدتها مصر في عهد الرئيس المعزول مرسي هي إعلانه الدستوري الذي كان سيعيد إنتاج نظام ديكتاتوري من رحم الثورة؟

– الناس وقفوا ضد هذا الإعلان وانتهى، فلماذا يطول الكلام عنه؟

– بعيدا عن إطالة الكلام.. يرى البعض أنكم خرجتم عن منهج الوسطية الذي كنتم تتبنونه وتدعون إليه، وظهر ذلك في انحيازكم للإخوان المسلمين.. فما ردكم؟

– لم ابتعد عن منهج الوسطية لحظة واحدة، مازلت أدعو له، ولقد تبنيت المنهج الذي قال الله عنه: «وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا»، والوسطية تتمثل في فاتحة الكتاب «اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين»، والصراط المستقيم هو الطريق الوسط، وهو أقرب ما يكون للهدف.الله عز وجل يقول «وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ. أَلا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ. وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ».

الوسط يعني عدم الطغيان في الميزان وعدم الإخسار فيه، وهذا ما أدعو إليه قبل ثورة مصر وبعدها، وقبل انتخاب مرسي وبعد انتخابه. وبعد عزله وسأظل أدعو إليه حتى أموت، فالوسطية منهجي ومبدئي، وليقولوا لي في أي شيء خرجت عنها ؟

– ما حقيقة أنكم تعملون لصالح أجندة دول معينة (قطر مثلا)؟

– أنا أحمد الله عز وجل أن وفقني لأقف مع الحق الذي أعتقده بما أعلمه وأراه، وأثبت الناس على موقفهم من هذا الحق، ولا أعمل لأجندة دول ومصالحها، نشكر المحسن أيا كان هو، ونعارض المخطئ، وأعلن رأيي بمعزل عن سياسة قطر، أنا أستاذ متفرغ في الجامعة، ولم أشغل منصبا سياسيا في الدولة طوال حياتي، والاتحاد الذي أرأسه اتحاد أهلي شعبي عالمي، وليس تابعا لأي دولة من الدول، وإني لأشكر الله جل وعلا أني وجدت موقف قطر في القضايا الكبرى التي أعتمدها وأدعو إليها على ما أحب وأرضى.

– ولكنْ المعارضون لمواقفكم يقولون إنكم تخلطون بين الفتوى الشرعية والآراء السياسية .. فما ردكم؟

– الإسلام كدين له طبيعة خاصة، وهي أنه نظام متكامل للإنسان والحياة، له في السياسة رأي، وفي الاقتصاد، وفي التربية، وفي الثقافة والاجتماع، كما قال تعالى «وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ» (النحل:89)، وأنا لا أتدخل في السياسة إلا بمقدار نصرة الحق على الباطل، والعدل على الظلم، هل رأيتني مثلا أدعو لانتخاب حزب بعينه في الانتخابات النيابية، هل قلت: انتخبوا الحرية والعدالة، أو الوسط، أو النور. أقول على المسلم أن يكون إيجابيا، وأن يجتهد في اختيار المرشح الأفضل، لكن حين تكون المنافسة بين الثورة والثورة المضادة فطبيعي أن أنحاز للثورة ضد أعدائها، وأنا كعالم مسلم لا يسعني ديانة أن أغلق عليَّ بابي، وأرى الظلم من حولي، وأنشغل أنا بقضايا تراثية في بطون الكتب، لا تنفع الآن صديقا، ولا تضر عدوا، فقد أخذ الله الميثاق على العلماء أن يبينوا للناس الحق ولا يكتموه، وإن أصابهم في ذلك ما أصابهم، كما قال تعالى «إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» (البقرة:174).

– بعيداً عن الاتهامات نسمع الكثير من الإشاعات التي تتردد في الخارج بين فترة وأخرى عن استقالتكم أيضاً من رئاسة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.. فما حقيقة هذه الاشاعات؟، ومن الذي سيخلفكم في الرئاسة؟

– لا صحة لما تردد عن استقالتي من رئاسة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والبعض خلط – بسوء نية أو بحسن نية لا أدري – بين هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف التي استقلت منها، اعتراضا على موقف شيخ الأزهر من الانقلاب، وبين الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وأي موقف أتخذه أعلنه في وسائل الإعلام، والأمر لا يحتاج إلى إشاعات، ولعل المعارك الكثيرة التي أخوضها شخصيا، ويتبناها الاتحاد، هي التي خلقت لنا عداوات كثيرة، فأنصار النظم البائدة في بلاد الربيع العربي، يعتبرون القرضاوي خصما لهم، ومن ثم لا يتورعون عن فعل أي شيء للنيل منه، وأبسط هذه الأمور اختلاق الاشاعات في حق القرضاوي.

* مدير تحرير صحيفة الوطن القطرية.

اظهر المزيد

جرسيف سيتي

موقع إخباري مستقل، يهتم بالشأن المحلي والوطني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى