إقليم جرسيف يودع محمد بغوت أحد كبار مقاوميه

محمد بغوت مقاوم مغربي من قبيلة امطالسة، مزكيتام. هو القائل ” خرجنا لقتال المستعمر دفاعا عن وطننا، لم نكن ننتظر لا تعويض و لا مكافأة “.
محمد بغوت كان دائما يراوده الماضي الحافل بالعطاء و حب الوطن.لم أنسى محمد بغوت حينما أجهش باكيا و هو يروي الملحمة البطولية لجيش المقاومة و المعارك التي شارك فيها بحماس.لا أنسى تلك الدمعة الخالصة على خد تواترت عليه تجاعيد الزمن.زمن الأبطال الذين لبوا نداء الوطن دون مقابل و دون رياء . رواياته تذكرني بالرواية الأمريكية the red” badge of courage”. محمد بغوت و هو يروي ملاحم الماضي تشعر و كأن زمن الاستعمار يسكن فيه، هو إذن رهين ذاك الزمن. يحكي زمن البطولة بحسرة و ألم، بنبرة شجاعة تزكي في الأنفس المناعة يسرد مشاهد ساحة المعركة و صوت البنادق يلعلع في سماء بوسكور….. و لا زال يسرد حتى ظننته سيورث حماس الماضي و مشعل الأسود . لا زلت أتذكر كلماته و هو يقول ” نحن دافعنا عن وطننا و ها قد اشتعل الرأس شيبا ، و لم نعد نقو على شيء، الآن انتم بناة المستقبل “.
لازلت أتذكر محمد بغوت و هو جالس و ظهره مقوقع في القاعة التي أدرس بها الإنجليزية و رفيقة دربه بجانبه تحرك رأسها و كأنها تقول أنني شاهدة على العصر،كيف لا و هي التي كانت تطعم المحاربين من جوع، هي خادمتهم ،إنها سيدتهم بحق السماء. انها مجاهدة من طينة الكبار. لا زلت أتذكره و هو يحكي بكلمات متقطعة، و كأنه يحاول الوقوف على شذرات ذاك الزمن، عن ملحمة الشهيد البطل الطناز و ليلة استشهاده . يسير أينما صارت عصاه يحاول تدارك ضعف رؤية عيناه. كلما جلس بجانبنا يذكرنا بعمره ” انا عندي 94 سنة”. فعلا الرجال الكبار كنز الدوار.
محمد بغوت المجاهد عاش كريما قيد حياته، كيف لا و هو يدعوك لإحتساء كوب الشاي بمقهى “قشار” و مقهى “عمي بحوث ” على نفقته الخاصة . كريم رغم تلك الأجرة الزهيدة التي يتقاضاها كمقاوم. محمد بغوت كرمته جمعية الشعلة رفقة حرمه بفضاء الثانوية الإعدادية بوسكور قبل ثلاث سنوات اعتبارا لعطاءه و مساهمته في تحرير الوطن.
كنا نلتفت من أصحاب القرار الالتفاتة لهذه الأيقونة المجيدة لكن مات الرجل بطلا ليلة التاسع والعشرين فبراير 2016 و ترك وراءه بطلة تنتظر يوم الرحيل. إذا نسيتم البطل رجاء لا تنسوا البطلة.




رحمة الله عليه
تحية لكم