السيتي

أعالي جرسيف: مياه السقي بين حكامة التدبير والعدل بين المستفيدين

ضمن دائما غنى الارث الثقافي بأرياف جرسيف، وحول سبل تدبير الماء بما يوفر الحاجيات ويحافظ على التوازن البيئي والاجتماعي. من المهم الاشارة الى أن كمية المياه المسموح بها للسقي بأعالي جرسيف، والموجهة لمن له الحق في ذلك، ترتبط أساسا بمساحة الأراضي التي يمتلكها الفرد والمعنية بالسقي. وعموما فإن عملية توزيع المياه التي تعتمد على سواقي، نفسها تنطبق على توزيع المياه على خزانات مائية. انما كمية المياه الموجهة مباشرة بواسطة سواقي تقاس بحسب الوقت، أما تلك القادمة من خزانات فهي تعتمد في تقديرها على منسوب المياه Volume، وهو ما يفسر الاثباتات التي نجدها في عقود البيع الخاصة بالأراضي بالمنطقة( أصبعين من الخزان) (1/3 من الخزان)…وفي المكان الأعمق من الخزان المائي بالقرب من المحور المنظم للجريانVanne، كارث ثقافي تدبيري محلي للماء مند القدم، كان يتم وضع ونصب عصا(عود) تحمل عددا من العلامات المحفورة بسكين، أو عددا من قطع خشبية مثبتة عبر ثقب خاصة في هذه العصا، والعلامة التي توجد في الأعلى(العلامة أفلا)، تناسب كمية المياه عندما يكون الخزان ممتلئا. وفي هذه الحالة يتم فتح القناة أو المحور المنظم للجريان، باتجاه الأراضي الأولى المستفيدة. باقي المستعملين والمستفيدين يجلسون بجوار الخزان المائي، من أجل ملاحظة ” أهرزال نوامان”. وبمجرد ما تصل كمية المياه الى العلامة المعنية، فإن المستفيد الثاني من مياه السقي. يجلس بجوار قناة أو محور تنظيم جريان المياه، بعد ما يغير الماء باتجاه أراضيه. علما ان المياه تتجه الى المزروعات والأشجار، بواسطة سواقي ثانوية تعرف ب”يسورا”.

باقي المستفيدين من مياه السقي يقومون بنفس هذه العملية، الى حين نفاد المياه نهائيا من الخزان. آنذاك يتم اغلاق القناة أو المحور المنظم للجريان(الثقب) مرة ثانية، ويتم انتظار امتلاء الخزان من جديد قبل البدء في عملية السقي لمرة ثانية وهكذا. والوقت سواء الكافي والمناسب لامتلاء الخزان أو وقت السقي، لهما علاقة بمنسوب مياه العيون، لأن المياه تظل تنساب الى الخزان رغم بقاء محور أو قناة تنظيم الجريان مفتوحا. ويبقى دائما صبيب مياه العيون، أكثر من صبيب الساقية الأصل المنبثقة من الخزان. وكلما توفرت المياه كلما كان الوقت المخصص للسقي كافيا ومناسبا، لكن كل واحد من المستفيدين يستقبل تماما ما هو مخصص له خلال بعض الثواني من الجريان. ومن هنا أهمية الخزان على السواقي، عندما لا يتم استعمال الساعة في عملية السقي.

والمياه كقوة محركة Motrice هي من موارد البيئة المحلية، التي تم استعمالها في بلاد أيت جليداسن بأعالي جرسيف جنوبا، خاصة من أجل تحريك الرحي Meules لطحن الحبوب. علما أن المطاحن المائية بمجال بني وراين الشرقية، كانت نادرة بسبب قلة المجاري المائية الدائمة، وبسبب غلاء ثمن الطاحونة من جهة ثانية. باستثناء بعض أعيان المنطقة المستفيدين من مواقعهم، ممن كانت لهم قدرة اقتناء وامتلاك هذه المطاحن المائية. وكانت خدمة المطاحن ترتبط بقيمتها الميكانيكية من جهة ، وبصبيب المياه من جهة ثانية. ففي مدة عادية كان ما مقداره “تليس واحد”Tellis، وهو وحدة قياسية بمجموع خمسة وثلاثين قردية Qordiya، و”القردية” هي مجموع ثلاث كًاميلاتGamelles ، والكًاملة من الحبوب تزن تقريبا كلغ واحد، تتفاوت بين كل من القمح والشعير والدرة. فما مقداره تليس واحد من الحبوب كان يتم طحنه اما خلال النهار أو أثناء الليل(المدة)، مع الاشارة الى أن كمية الدرة التي يتم طحنها خلال نفس المدة الزمنية، لم تكن تتجاوز نصف تليس واحد.

اظهر المزيد

جرسيف سيتي

موقع إخباري مستقل، يهتم بالشأن المحلي والوطني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى