السيتي

حوار/طلحة جبريل: الدعم العمومي يعطى للصحف الغنية ويستثني الجرائد الفقيرة

في غمرة الإحتفال بالمهرجان الثقافي لسينما الذاكرة الجماعية لإفريقيا المنظم بالناظور في دورته الرابعة،كان لـجرسيف سيتي لقاء شيق ومهم مع الإعلامي السوداني المخضرم طلحة جبريل و الذي أختير هذه السنة لرئاسة لجنة علمية لتقييم أحسن الأفلام التي تناقش تيمة الدورة.

طلحة جبريل هو صحافي وكاتب سوداني ولد في منطقة مروي في شمال السودان في آواخر الخمسينات. عاش أزيد من 38 سنة في المغرب حيث درس في الجامعة المغربية وعمل مراسلاً صحافياً من منطقة المغرب العربي وأفريقيا لعدد من الصحف ووكالات الانباء والاذاعات وعمل في عدة صحف. يحاضر في عدة مؤسسات جامعية في المغرب حول الصحافة المكتوبة والصحافة الالكترونية. تولى مسؤوليات قيادية في عدة صحف ووكالات أنباء، حيث عمل رئيساً للتحرير في خمس يوميات مغربية. سبق له العمل في لندن وواشنطن حيث كان مسؤولاً للتحرير لصحيفة الشرق الأوسط في العاصمة الاميركية كما حاضر في جامعات اميركية. كتب عدة كتب في السياسة والثقافة، من أهمها كتاب “على الدرب مع الطيب صالح” التي تعتبر السيرة الذاتية الوحيدة للكاتب الذائع الصيت. وأرتبط بعلاقة صداقة متينة مع الطيب صالح، لذلك أختاره ليروي له سيرته الذاتية. أشرف على مراجعة وطباعة كتاب “ذاكرة ملك” الذي تحدث فيه الملك الحسن الثاني عن ذكرياته.وهو مدير نشر صحيفة “العاصمة بوست”.

سؤال: ما سبب زيارتكم الى مدينة الناظور؟

جواب: أنا هنا لأنني رئيس اللجنة العلمية و لأول مرة تستحدث في هذا المهرجان.حيث هناك ثلاث لجان،واحدة مكلفة بالأفلام الطويلة برئاسة محمد الطوزي و الأفلام الوثائقية برئاسة علي الصافي.واللجنة العلمية تتكون من 8 أعضاء عبر أنحاء العالم و مهمتها إختيار فيلم له علاقة بموضوع الدورة وهو الذاكرة المشتركة بين إفريقيا و البحر الأبيض المتوسط في الفئتين السابقتين .

ولأول مرة يتم إختيار صحافي أو إعلامي لرئاسة هذه اللجنة،وهذه مبادرة طيبة لأننا أعتدنا أن نرى الصحافي يغطي الاحداث و ليس رئاسة لجان تحكيمية.

عملنا سيتركز في هذه اللجنة على أمرين أساسيين هما مشاهدة جميع الأفلام وكتابة تقييم علمي لهذه الأفلام.

سؤال: هذه أول زيارة لكم الى مدينة الناظور؟

جواب: هذه أول مرة أزور فيها الناظور بعد 38 عام من مقامي بالمغرب بغض النظر عن فترات تخللت هذه المدة لتنقلي بحكم العمل الى ألمانيا و بريطانيا و أمريكا.

سؤال: ما هو إنطباعكم في اليوم الأول عن هذه المدينة؟

جواب: لم أرى شيئا بعد،سوى البحر الذي وجدته مختلفا.

سؤال: من أية ناحية؟

جواب: الهدوء و جمال البحر الأبيض المتوسط.

سؤال: أنتم معروف عليكم بأنكم تعشقون البحر؟

جواب: هذا البحر يمكن أن يهيم فيه الإنسان ويعشقه أكثر.

سؤال: بالنسبة للجريدة العاصمة بوست ماذا يمكن أن تقول عنها؟

جواب: تجربة صعبة في زمن صعب،وتتجلى الصعوبة في أن تصدر صحيفة موجهة للنخبة ولا تذهب حيث تذهب باقي القبائل الى مراعي الشتاء.ونحن مستقلين إستقلالا حقيقيا ونعرف ما معنى ذلك.. و لذلك نواجه صعوبات ومشاكل ..

سؤال: (مقاطعا) مادية؟

جواب: نحن لا نخفي شيئا،نواجه صعوبات على مستوى الطاقم،نحن أصغر صحيفة تشتغل بعشرة صحفيين في جريدة ورقية يومية و في موقع إلكتروني متجدد على مدار الزمن بالتوازي.لكن الحمد لله رغم الصعوبات التي ندركها، نشتغل بثلة من الشباب الصامد و يريدون الخوض في هذا التحدي و أنا معهم.

سؤال: إذن هناك من يقول أن الصحافة الورقية زال زمنها لصالح الصحافة الإلكترونية؟

جواب: هذا كمن يقول أن الراديو زال زمنه عندما ظهر التليفزيون،فإذا به نرى عودة للراديو بقوة الآن،مثلا في الولايات المتحدة الأمريكية التي أعرفها جيدا أكبر المؤسسات الإعلامية التي كانت تستقطب الإعلانات و الإشهارات هي الإذاعات.

سؤال: ولكن الصحافة الإلكترونية – أستاذ – هي أقل تكلفة و على سبيل المثال الأستاذ عبد الباري عطوان تخلى عن إدارة صحيفة القدس العربي و أسس موقع “رأي اليوم” الإلكتروني؟

جواب: عبد الباري عطوان لم يتخلى عن الصحيفة الورقية لأنه مؤمن بالفكرة بل لأسباب أخرى لا أريد الدخول فيها.أنا في رأيي أنه لابد من التزاوج بين الصحافة الورقية و الإلكترونية.فعلى سبيل المثال هناك في بريطانيا صحيفة “الديلي ميل” و موقع”الميرور أون لاين”،وهو أول موقع يزار في اليوم في العالم بأكثر من 47 مليون زائر يليه موقع “نيويورك تايمز”.لذلك فأنا أعتقد أن مشكل الصحافة في المغرب هي إرادة الحكومة،سواء أكانت ورقية أم إلكترونية.وأنه رغم كل ما يرفع من شعارات من قبيل المقاربة التشاركية هو كلام في كلام.

حكومة تقف و ترى أمامها ثلاث صحف تغلق و لا تصدر كلمة واحدة ..

سؤال: إذن هناك تضييق على الصحافة؟

جواب: ليس تضييقا،ولكن المشكل في انخفاظ معدلات القراءة حسب معطيات المندوبية السامية للتخطيط التي تؤكد على أن المعدل بين واحد و 2 بالمائة فقط من نسبة القراءة بالمغرب.وهذا في حد ذاته يفترض إجتماعا طارئا للحكومة..

سؤال: أنتم تعلمون أن مشكل القراءة هو مجهود دولة تشترك فيه وزارة الثقافة و التعليم..الخ؟

جواب: ولماذا لا؟هذا هو المطلوب..لأن المجهود يجب أن يكون ثلاثيا بين وزارات الثقافة والتعليم و الإتصال..

الميزانيات المرصودة للثقافة هي هزيلة جدا..لنكن واقعيين..هذا الدعم الذي يعطى للصحف يعطى للغنية منها و لا يعطى للجرائد الفقيرة لأن المقياس هو كمية السحب.منذ ثلاث سنوات و نحن نسمع عن الدعم لفائدة المواقع الإلكترونية ولكن هو مجرد كلام..

سؤال: إذن في ظل هذه الرؤية القاتمة هل هناك مستقبل للصحافة الورقية بالمغرب؟

جواب: الصحافة الورقية ستبقى و المواقع الإكترونية ستنتعش.

سؤال: هل ستشكل هذه الأخيرة منافسا قويا؟

جواب: صحيح.لنكن صريحين إذا استمرت نظرة الحكومة الى هذا القطاع بنفس الرؤية ،فإن كل الصحف ستموت سواء ورقية أم إلكترونية.

سؤال: من أي ناحية؟

جواب: من ناحية الإمكانيات.أنت تريد أن تشغل أربعة أو خمسة صحفيين في موقع إلكتروني بشروط مهنية لا تستطيع،لغياب موارد الإشهار.فنحن نعاني و الوحيدين الذين يجاهرون بذلك في ظل صمت الآخرين الذين يعاني بعضهم أيضا و يتكتمون عن ذلك.نحن نقول أننا أفلس صحيفة لكننا أنزه صحيفة.

سؤال: خارج ميدان الإعلام حدثنا قليلا عن الأستاذ طلحة جبريل الإنسان؟أين تمضي أوقات فراغك؟

جواب: ليس لدي وقت فراغ،أنا وقتي كله موزع بين الصحيفة و الموقع الإلكتروني أو التدريس في التعليم العالي سواء بالرباط أو الدار البيضاء أوفاس، وتواجدي هنا هو إقتطاع من وقتي الثالث المخصص للراحة .

سؤال: كم بينك و بين آخر زيارة الى السودان؟

جواب: ذهبت الى هناك في فترة قصيرة السنة الماضية.

شكرا أستاذ على هذا اللقاء.

شكرا لكم.

لمشاهدة الحوار أنقر هنا

اظهر المزيد

جرسيف سيتي

موقع إخباري مستقل، يهتم بالشأن المحلي والوطني

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. تحية طيبة ,الحديث عن طلحة جبريل هو حديث عن هرم صحفي متميز ذو إخلاق عالية و فكر متنور.ما جاء في حواركم الجميل واقع مؤلم ,يقتضي نقاش عام علئ مستوى النجب السياسية والمثقفة.شكرا

زر الذهاب إلى الأعلى