الطائفة العيساوية بتازة تحتفي بالمولد النبوي الشريف

إرث ثقافي أصيل ترتبط به ساكنة مدينة تازة، ما يتم احياءه من حين لآخر من أمسيات روحية دينية ومن ليالي مديح وانشاد نبوي، كذا ما يتم الاقدام عليه من فرجة وأنشطة صوفية في عدد من المناسبات، التي يحضرها الروحي الصوفي والديني الممتد والأصيل كما المولد النبوي الشريف، أو ما يعرف عند عامة الناس بالمولودية، الرمزية الأكثر تعبيرا في الذاكرة الشعبية.
وكما جرت العادة كل سنة هجرية واحياء واقتداء بذكرى المولد النبوي الشريف، تستضيف المدينة العتيقة تازة العليا كما كان الحال منذ زمان. حفلا تراثيا دينيا واسعا يتوزع على مجال عتيق متفرد بدروبه وأزقته وأضرحته وزواياه، ومعه دور عُرفت منذ القدم بانفتاحها على انشاد ومدح وتراث، من خلال أسر تازية أصيلة كان لها ميلها واقبالها واعتقادها في هذا اللون التراثي المغربي أو ذاك، كما فرجة عيساوية هذا البناء النفسي والروحي، الذي كان له سلف ولا يزال له خلف عبر زمن مغربي ومجال ومجتمع. وكانت ولاتزال الطائفة العيساوية بالمدينة تازة تحتفل على ايقاع خاص وطريقة مميزة، لم تنقطع حتى خلال فترة الحماية الفرنسية على البلاد، وأرشيف الفترة يشهد على هذا الوقع وعلى درجة حرص أتباع الطريقة على عدم اخلافهم لموعدهم السنوي.
ولخرجتهم التي يلتقى فيها دعاء وأشكال تعبير خاص وأثاث مادي ولباس مميز وعزف مرافق، ومع كل هذا موكب من نخبة قوم وأعلام حرف وتجار وغيرهم ممن كان يدعم ويصحب هذا الحفل الروحي، الى غاية مقصده أين يلتقي جمع ليلة ليست كباقي الليالي، حيث قيام وجدبة وقراءة ودعاء ومدح وانشاد وفق اسلوب عيساوة الأصيل وانتظام تحفظه الذاكرة. وضمن مشهد تراثي يطبع مدنا مغربية عتيقة كانت على صلة بموعد الشيخ الكامل، كانت تازة بمناسبة المولد النبوي الشريف على موعد مع خرجة عيساوية أصيلة، أطر ملمحها ورتب فقراتها وايقاع سيرها المقدم النويكًة الأكثر صدى واتقانا لصنعة عيساوة على امتداد عقود، ما ورثه في تنشئته عن اجداده ومحيطه ممن كان متعلقا بهذا الصلاح والقناعة، والذي يملك وأخلاقا وأصولا وخبرة وإرثا عيساويا أسريا، كذا علاقات مع أهل حال دائرة الحال ووثائق نادرة واعتراف مخزني، ما يجعله اكثر تأهيلا لتدبير أمر ثقافة ممتدة بالحفاظ عليها وتمريرها لناشئة معنية ومُحبة. وحفل خرجة عيساوة لهذا الموسم كان رفقة اتباع الطريقة ومعهم عاشقين ومهتمين بالتراث والثقافة. حفل روحي بهيج كان انطلق من احدى زوايا المدينة، لقطع مسافة داخل مجالها العتيق على ايقاع نغم دقة ذات تميز كما في الوجدان.
هذا الى غاية وجهة تعرف محليا بدرب اكًناوة، أين تم تأثيث حفل أصيل تراثي عيساوي حتى ساعة متأخرة من الليل. وكما حال جل المدن المغربية في مثل هذه المناسبة الدينية، لحفل المولد النبوي الشريف تقاليد وعادات باتت بقبال معبر، من خلال ما ينظم هنا وهناك في البيوت والزوايا وغيرها، من أنشطة مديح وسماع بقدر ما تعمل على ترسيخ هذا التقليد، بقدر ما تستهدف تقوية روح تعاطف وتضامن، كذا قيم روحية مغربية أصيلة.



