نــــداء من أجــــل المغــــــرب

طوال أسابيع، كان الهم الذي يوجهنا، في علاقة بحراك الريف، هو التنبيه إلى المنزلقات التي يمكن أن ينجر إليها و يؤدي الوطن ثمنها غاليا.
هذا، يعني أننا لم نكن في مواجهة المطالب المشروعة للحراك، بل اعتبرناها مطالب واجبة على الدولة، يجب تحقيقها في جميع أقاليم و جهات المملكة، لأن الحالة الاجتماعية للمغاربة وصلت إلى درجة لا تحتمل من التردي، و واهم من يسوق لغير ذلك، و نحن من أبناء الشعب نعايش هذا بشكل يومي و لسنا في حاجة إلى توضيح مجرد يوظف الإحصائيات.
بعد أن تحكمت الدولة في إيقاع الحراك، و جنبته السقوط في المنزلقات الخطيرة التي كانت تحيطه من كل الجوانب ( و هذا يحسب للعقل الأمني الذي دبر المرحلة )، الآن لابد من استعادة شعار: (إن الوطن غفور رحيم) شكلا و روحا .
أبناء الريف مغاربة أحرار ضحوا كإخوانهم بالغالي و النفيس من أجل استقلال الوطن خلال المرحلة الاستعمارية، و ما زالوا يواصلون الكفاح من أجل تنمية الوطن و تحقيق استقراره الاجتماعي، فالكثير منهم يكد و يجد في بلدان الاغتراب و عينه على محيطه الاجتماعي الصغير مجسدا في عائلته، و محيطه الاجتماعي الكبير مجسدا في وطنه.
ليكن الوطن غفورا رحيما، فالمغرب أرض التعددية و الاختلاف و التسامح و يتسع لكل أبنائه.
لقد تحلى المغاربة بجرأة كبيرة و هم يغفرون زلات إخوانهم الصحراويين الذي صرحوا مباشرة بنواياهام الانفصالية، بل و أعلنوا حربهم على المغرب و تواطؤوا مع أعداء الوطن، و رغم ذلك لم يخسر الوطن شيئا، بل ربحنا كل شيء، لقد حافظنا على وحدتنا الوطنية التي ناضل في سبيلها الأجداد، و واصلنا طريق التعايش السلمي باختلاف انتماءاتنا.
لنستحضر، مرة أخرى، درس الصحراء، و لنعلنها مدوية في وجه كل صيادي المياه العكرة: نحن أمة مغربية واحدة موحدة من صحرائها إلى ريفها .
لنطلق سراح المعتقلين
لنحقق مطالبهم الاجتماعية العادلة
لنعد الثقة و الوئام بين أبناء الوطن
ليعتذر الجهاز الأمني عن تجاوزاته و يطمئن مواطني الريف أنه في خدمتهم .
لنطلق مسيرة خضراء جديدة من الريف و نحقق مصالحة تاريخية تجب ما قبلها.
ثقتي كبيرة في أمتي المغرببة، أنها قادرة على تحقيق استمرارية فلسفة ثورة الملك و الشعب.
*عبد الإله بسكمار أستاذ وكاتب
إدريس جنداري كاتب وباحث



