السيتي

تازة: تهيئة أول وأجمل حديقة معلقة بالمغرب

  الثقافة/ ذاك التفاعل المألوف لم يعد بأية معنى في زمن رقميات وألفية ثالثة معولمة. ما يمكن تلمسه مجتمعيا في حراك اليوم، كما واقع ما النحن تقريبا في جميع المجال العربي. وهذا الحال من التنافر كثيرا ما يكون باديا للعيان بدون لبس. اللهم عندما يلتقي الفعل والفاعل الثقافي من خلال انشغالات حقيقية مفتوحة على مجال معيش كاحتياجات يحكمها نفع وظيفي من أجل حسن تدبير في الحياة. والمجال الفزيائي في علاقته بالإنسان هو مكون حيوي مركب يقوم على توازنات، التجاوب فيه مع الإستدامة يرتبط بتنمية المحلي من الإمكان، عبر متغير الاعتبار وإعادته بما يتكامل مع الراهن من الأسئلة.

    والشأن البيئي كتدبير ذلك المتعلق بمجال المدن، هو وجهة بتساؤلات عدة تجاه القرب ودرجة الكائن الإيكولوجي، وعلاقة كل هذا وذاك بزحف تعمير ومسألة تأمين التجويد الخدمة. وعيا بما يوجد عليه هذا الأخير البيئي من إكراه معبر، بات بحاجة حكماتية واجراءات تشارك عملي. من أجل انقاد ما يمكن انقاده وإعادة ترتيب الشيء ضمن تجاوب له، مع حاجيات مجتمعات بظرفية إلحاحية على أكثر من صعيد والمجال البيئي واقع جاسم من حيث سبل تدبيره وتوازناته، وإشكال بكثير من النقاش العام كل من تماسه. وضع هو بحاجة لاستراتيجية مقاربة شمولية، وفق نجاعة قانونية ومعها مسؤولية الكل. وتازة واحدة من مدن المغرب التي تأثر مجالها الأخضر حيث الجبل، بسبب عوامل اهمال وصعوبات إنبات، ومع هذا وذاك تعدد تجارب تهيئات تباينت اختياراتها. مع غياب لآليات حماية وتحسيس اضافة لما بات مقلقا كسلوك مواطن، تجاه كل ما هو أخضر عمومي ملك للجميع في نهاية مطاف.

    تازة بحكم انتماءها للجبل حيث تعدد الأجراف/شرفات، مجال بشروط محفزة وداعمة كي تكون بيئة أكثر توازنا وامتدادا، بخلاف الكائن الإختلال الذي تعمق منذ حوالي الثلاثة عقود. إستجابة لنداءات مكونات مجتمع مدني، وتوصيات لقاءات علمية في هذا الشأن. ومن أجل ايكولوجيا داعمة لرهان الإنماء، حصل انفتاح منذ حوالي السنتين على ورش بيئي، كان بقيمة مضافة هامة ونفس جديد لفائدة المجال. بحيث من المواقع التي أبانت تهيئتها الأخيرة على نوع من الإقبال كذاكرة محلية على مستوى جزء المدينة العتيق تازة العليا، هناك عملية إعداد وتهيئة ترابية شملت إحدى الأجراف المجاورة لباب الجمعة الأثري، تحققت معها مساحة جديدة للترفيه كحديقة معلقة، ورش بقيمة ايكولوجية هامة ونتاج عمل تشاركي. وكانت تازة قد عرفت منذ العقد الثاني من القرن العشرين، بعد فرض الحماية الفرنسية على البلاد بسنوات قليلة. تغطية بوثائق تعميرية اعطت لمجالات خضراء نوعا من العناية، وهو ما لا تزال علاماتها شاهدة بمواقع عدة. والحديقة المعلقة للمدينة هي في موقع وجزء كان باجراءات خاصة من قبل ادارة الحماية، في اطار استراتيجية المقيم العام”ليوطى”التعميرية، كما حال جل مدن المغرب الأصيلة والعاكسة للهوية. وضمن تهيئة اعطت للمكان حقه من العناية في جميع الأحوال ومعه أسوار اثرية محيطة، بنوع من الإنسجام المجالي والجمالي، خاصة وأن االمادي من الإرث المجاور حيث مغارات وبنايات تاريخية، هي جزء من ذاكرة على درجة من القيمة الحضارية.

  ويمكن القول أن حديقة باب الجمعة بتازة هي أول حديقة معلقة بالمغرب تجمع بين جزئين اعلى واسفل.
والمجال الذي تم اختياره ليكون حديقة معلقة بتازة، كان دائما نقطة عبور وصلة وصل، ما تم التعبير عنه تعميريا في جميع تصاميم المدينة الى الآن مجالا محرما للبناء، وما اعتبر دائما مجالا وقائيا فاصلا بين مشهدين حضريين، عتيق هوياتي وحديث أروبي. على عهد الحماية كان هذا المجال بمثابة حلقة بخلفية أمنية وتتبع لأحوال الأهالي، نظرا لطبغرافيته وطبيعة اجرافه المساعدة على الرقابة. وحديقة تازة المعلقة كانت قد تأسست على نقاشات، تبلورت معها تهيئة الى حد ما وفق مكتسب بيئي وحمولة مكان تاريخية وثقافية، من خلال ترميم أسوارعبر جملة اجراءات تقنية، كما تخمير مواد معتمدة/تربة/جير بحسب معايير مطلوبة في مثل هذه الأوراش ذات الطابع الأثري، مع توفير انارة خاصة متجاوبة وغيرها من الأثاث التقني الداعم لجمالية المجال.

    وفي علاقة الورش باركيولوجيا المكان، تم أخد كل النقاط بعين الإعتبار. عبر اجراءات تم اعتمادها لتفادي تجاوزات عملية الحفر، من شأنها المساس بما هو ذاكرة. كما أن الأشغال التي تضمنها عملية التهيئة بهذا المجال، كانت سطحية وغير نافدة تحت الأرض، بل غير مؤثرة على المكونات الأثرية. وما هو عبارة عن آثار بهذا المجال باتفاق مع الجهات المعنية، تم الحفاظ عليه باعتباره ارثا وطنيا وملكا للجميع. وتبقى حديقة تازة المعلقة التي انتهى جزءها الأول الى حين الانفتاح على تهيئة جزء ثان مجاور. طبغرافيا هي عبارة مرتفع بمثابة فارق بين قسم عتيق وآخر حديث من المدينة. وعليه المرور بين المجالين يتم عبر دروج شهيرة، هي من عناصر تميز تازة وطنيا. جزء منها تاريخي قديم وآخر حديث العهد تم احداثه خلال فترة الستينات من القرن الماضي، لتسهيل التنقل مشيا على الاقدام عبر مسلك وعر يحادي أسوار أثرية. والحديقة المعلقة لباب الجمعة هي كذلك بسلسلة دروج جديدة مكملة لها نفس المهام مع اسوار مجاورة فارقة شبيهة بالأسوار التاريخية، ضمن نظام تقني تعميري متكامل من حيث الإنسجام في المشهد. وعلى جنبات هذه الدروج هناك مساحات خضراء وأخرى للإستراحة،على ايقاع انارة متجاوبة من حيث الجمالية والجادبية. هذا اضافة الى كراسي متدرجة ونافورات. اثات ترفيهي بيئي بإثارة خاصة، وأثر داعم للرهان السياحي الثقافي للمدينة .

اظهر المزيد

جرسيف سيتي

موقع إخباري مستقل، يهتم بالشأن المحلي والوطني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى