الدقيق المدعم بجرسيف و دعم مافيا التهريب، أين يكمن الخلل؟

مرة أخرى، يعود ملف الدقيق المدعم إلى الواجهة ليشغل بال الرأي العام المحلي بإقليم جرسيف بعد أن سال في شأنه الكثير من المداد و ناضل في شأنه العديد من الشرفاء، و ذاق المواطن الجرسيفي وباله لعقود من الزمن و لا يزال، و صار يؤثث حديث القاصي و الداني في المدينة كما في القرى و المداشر.
يستفيد إقليم جرسيف شهريا من 630 طنا من الدقيق الوطني المدعم خلال الأسدوس الأول من سنة 2015، موجهة إلى الفئات الفقيرة و الهشة، إلا أن الواقع المعاش يقول عكس ذلك، إذ يتم بيع الكيس الواحد منه ب120 إلى 150 درهما في السوق الأسبوعي و العديد من دكاكين بعض أحياء المدينة على مرأى و مسمع السلطات المحلية و الإقليمية التي تخل بواجبها في هذا الشأن و تتحمل كامل المسؤولية فيما آلت إليه أوضاع القطاع، في الوقت الذي تتخذ فيه الوزارة الوصية إجراءات و تدابير جديدة لإعادة تأهيل القطاع و ضمان استفادة الفئات التي يتم توجيهه إليها، و الحد من هيمنة جهات نافذة استطاعت أن تتحكم في رخصه و تتلاعب بتوزيعه و إعادة بيعه وفق منطق ” إغناء الغني و إفقار الفقير”.
الكل يتذكر جيدا كيف تم، مؤخرا، إخلاء سبيل “مستشار جماعي” بجماعة بركين و صاحب سيارة نقل البضائع من نوع 207 بعد أن ضبطت مصالح الأمن بجرسيف ما يناهز 15 كيسا من الدقيق المدعم بسيارته في طريقها إلى السوق الأسبوعي لبيعها، في الوقت الذي كان فيه الجميع يرقب نوع الإجراءات الزجرية التي سيتم اتخاذها ضده و يتفاجأ بإطلاق سراحه بدواعي واهية، ناهيك عما يقع بباقي جماعات الإقليم من تلاعبات و خروقات مماثلة، الكل يدرك المبلغ الذي يباع به الكيس الواحد بالعديد من الدكاكين المعلومة بالمدينة، و يدرك جيدا الفوضى التي تسود هذا المجال، و حجم التلاعبات التي يقدم عليها أصحاب الكوطا، و الكل يتساءل طبعا عن سر كل هذه الحرية التي يشتغل فيها هؤلاء، و يعون صعوبة موقعة الجهات المسؤولة وسط كل هذه الضبابية…
صباح الثالاء الأخير، شهدت جماعة بركين حادثا مماثلا لكن بتفاصيل مختلفة، كان بطلها سائق شاحنة نقل أكياس الدقيق المدعم من مطاحن تازة في اتجاه الجماعة المذكورة التي تستفيد، أو من المفترض أن تستفيد من 110 طن شهريا، إذ “تلقت مصالح الدرك الملكي ببركين خبرا مفاده أن السائق المذكور سيقوم بإفراغ نصف حمولة شاحنته ( 20 طنا) بجرسيف لإعادة بيعها” يقول مستشار جماعي بنفس الجماعة رفض الكشف عن هويته، ليتم اعتقاله بعد ثبوت صحة الخبر و التأكد من قيمة الحمولة التي أوصلها إلى بركين ( 10 طن) رغم تصريحه أنه كان “ينوي” إلحاق الكمية المتبقية، و إطلاق سراحه بعد إجرائه اتصالات ما و إيصال ال 10 طن الناقصة على متن شاحنة أخرى على وجه السرعة.
“أين تذهب حصة الجماعة من الدقيق المدعم؟” و “ما ذنب المواطن البركيني؟” الذي يلجأ في العديد من الأيام إلى شراء حاجياته من هذه المادة الحيوية من إموزار مرموشة، يتساءل ذات المستشار، مشيرا إلى أن دوار بني مقبل حاليا لم تصله حصته و يعاني خصاصا في هذه المادة.
ألم يئن الأوان بعد لوضع الأصبع على الداء و و ضع حد للتلاعب بحقوق المواطن البركيني خاصة و المواطن الجرسيفي عموما، و متى يوضع حد لمثل هذه الخروقات في تحد سافر للقانون الجاري بع العمل في هذه النازلة، و يتم احترام مشاعر المواطنات و المواطنين الذين غرقت أطرافهم في أوحال الفساد و الريع بمختلف أنواع القطاعات.
و أبدى، ذات المستشار، عن أسفه عن عدم جدية الجهات المعنية في تسوية ملف الدقيق المدعم على صعيد الجماعة التي تعيش خصاصا كبيرا في المادة، مشيرا إلى أن الساكنة تطمح إلى زيادة الحصة المخصصة للجماعة لعدم كفايتها، و أضاف أنه و ثلاثة أعضاء آخرين راسلوا السيد الوزير المنتدب لدى السيد رئيس الحكومة المكلف بالحكامة في شأن الخروقات التي تعتري عملية توزيع الدقيق المدعم مرفوقة بعريضة تم تسليم نظير لها للسيد وزير النقل و التجهيز أثناء زيارته الأخيرة لجرسيف، في انتظار ما قد تجود به الأيام القليلة المقبلة…
*مستشار بالمجلس القروي لجماعة بركين.



