أخبارأخبار الساعةأخبار وطنية

رحيل الإعلامي ومؤسس “جرسيف سيتي” بلخير الساهي في موكب جنائزي مهيب

– خيي محمد –

شيّعت مدينة جرسيف، اليوم، في أجواء جنائزية مهيبة مملوءة بالحزن والأسى، جثمان الإعلامي الراحل الحاج بلخير الساهي إلى مثواه الأخير بمقبرة أولاد حموسة. وقد وُري الثرى وسط حضور واسع لفعاليات إعلامية وجمعوية، إضافة إلى الأصدقاء والمعارف الذين شاركوه سنوات من العمل والعطاء.

برحيل بلخير الساهي، تفقد الإقليم واحداً من أبنائه البررة الذين تركوا بصمة واضحة في المشهد الإعلامي المحلي، من خلال تأسيس الموقع الالكتروني جرسيف سيتي، بروح مهنية صادقة وعدسة صامتة تنقل الحقيقة بلا تحيز. فقد كان الراحل يُعرف بكونه عدسة الإقليم النابضة، يوثّق الأحداث ويؤمن بأن الإعلام مسؤولية قبل أن يكون مهنة.

لم يكن باحثاً عن الأضواء، بل صانعاً لها في صمت، ينقل نبض الشارع ويقرب الصورة إلى المواطن بكل أمانة.
عرفه الجميع رجلاً بشوشاً وطيب المعشر، بعيداً عن الصراعات والانحيازات الضيقة. كان يؤمن بأن العمل الإعلامي والجمعوي رسالة أخلاقية قبل كل شيء، فجمع بين الكلمة الصادقة والمبادرة الإنسانية، وساهم في تعزيز قيم التضامن داخل النسيج الجمعوي بالإقليم، دون ضجيج أو ادعاء. وكان حضوره في كل مبادرة دعماً معنوياً قبل أن يكون تغطية صحفية.

لم يكن بلخير الساهي مجرد صحفي، بل جسراً للمحبة بين مختلف الفاعلين، وصوتاً هادئاً يعكس صورة مدينة تنبض بالحياة رغم التحديات. رحل جسدياً، لكنه بقي حاضراً في الذاكرة والوجدان، شاهداً على محطات وأحداث نسجت خيوط الألفة وروابط القيم بين أبناء الإقليم.

وفي لحظة وداعه، بدا الموت كأبلغ موعظة؛ فقد كبرت المدينة، كما قال أحد قدمائها، وأضحينا نلتقي في غالب الأحيان في الجنائز. لكن عزاءنا في أن سيرة الطيبين لا تُدفن، وأن أثرهم يبقى ممتداً في القلوب قبل السجلات.
رحم الله أخانا وصديقنا وزميلنا بلخير الساهي، وجعل مثواه الجنة، وألهم أهله وذويه وكل محبيه جميل الصبر والسلوان. تمضي الحياة، ويترك الرجال آثارهم، وتبقى المدن شاهدة على من أحبّوها بصدق وأخلصوا لها حتى آخر نبضة.

اظهر المزيد

جرسيف سيتي

موقع إخباري مستقل، يهتم بالشأن المحلي والوطني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى