أخبارأخبار الساعةأخبار وطنية

من منصة الافتتاح إلى كواليس الإغلاق… من يخشى عدسات الصحافة في جرسيف؟

إذا كان حفل افتتاح المعرض الجهوي لمنتوجات الصناعة التقليدية بجرسيف قد جرى تحت الأضواء، بحضور رسمي وازن وخطابات مشبعة بالأرقام والوعود والشعارات الرنانة حول “الأصالة والابتكار والاستدامة”، فإن حفل الاختتام – بحسب ما راج في أوساط المتتبعين – اختار لنفسه مسارا مغايرا: في صمت، بعيدا عن عدسات الصحافة، وبدون دعوات معلنة أو تغطية إعلامية توازي زخم الانطلاقة، فأي استدامة هذه التي تبدأ بالكاميرات وتنتهي خلف الأبواب المغلقة؟

لقد تابع الرأي العام المحلي فعاليات الافتتاح، كما قدمت أرقام بالملايير حول مداخيل العملة الصعبة، إشادة بدور الجالية، وعود ببرامج لتصديق المهارات، واتفاقيات لتقوية التكوين، وحديث عن جعل الصناعة التقليدية رافعة للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، كلمات قوية، بحضور رسمي متنوع، ورسائل سياسية واضحة تربط الحدث بتوجهات وطنية كبرى، غير أن السؤال المشروع اليوم، لماذا لم يمنح حفل الاختتام نفس القدر من الشفافية والعلنية؟

المعارض ليست فقط فضاءات لقص الشريط والتقاط الصور، بل هي محطات تقييم ومساءلة، ففي الافتتاح، سمعنا عن الأهداف والطموحات، وفي الاختتام، كان من المفترض أن نسمع عن الحصيلة، كالإعلان عن حجم المبيعات، ومدى استفادة الحرفيون الفعلي من فرص التسويق الحقيقية، التوصيات العملية التي قد تؤطر كل هؤلاء العارضين، وتجليات الاستدامة التي رفعت كشعار للمعرض في هذه النسخة.

حين يُختزل الاختتام في ترتيب شبه سري، فإن ذلك يبعث برسالة سلبية مفادها أن ما يهم منظمي المعرض وممثلي غرفة الصناعة التقليدية بجرسف هو الصورة لا النتيجة، واللقطة لا المحاسبة، والخطاب لا الأثر.
الأخطر من ذلك، أن يتم تغييب الصحافة المحلية يطرح إشكالا حقيقيا حول مفهوم الشراكة مع الإعلام، فالصحافة ليست مجرد ديكور في حفل الافتتاح، بل هي شريك في نقل المعلومة كاملة للرأي العام، بما لها وما عليها، فإقصاؤها في محطة الاختتام يفرغ شعار الانفتاح من مضمونه، ويحول التواصل المؤسساتي إلى عملية انتقائية تخضع لحسابات ضيقة.

إذا كانت الصناعة التقليدية ركيزة للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فإن أول مبادئ هذا الاقتصاد هو الشفافية وتقاسم المعلومة وتعزيز الثقة، لا يمكن الحديث عن العدالة المجالية والتنمية المستدامة في الخطابات، ثم إدارة المحطات الحاسمة بعقلية الغرف المغلقة.
إن الحرفيين والحرفيات الذين علقت على أكتافهم آمال التنمية، يستحقون أكثر من صور بروتوكولية، يستحقون تقارير واضحة، وأرقاما دقيقة، وتقييما موضوعيا يحدد مكامن القوة والاختلال، كما يستحق الرأي العام أن يعرف، هل كان المعرض رافعة حقيقية أم مجرد محطة عابرة في أجندة موسمية؟

الرسالة اليوم ليست ضد تنظيم معرض أو ضد مؤسسة بعينها، بل ضد منطق يعلي من شأن الواجهة ويهمّش الجوهر، فالتنمية لا تبنى بالكاميرات وحدها، لكنها أيضا لا تدار في الظل، فمن حق جرسيف أن تحتفي بصناعتها التقليدية، ومن حق الحرفيين أن يصفق لهم في الافتتاح، لكن من حق المدينة أيضا أن تعرف كيف أسدل الستار… ولماذا أسدل بعيدا عن الأضواء وعدسات الصحافة؟

اظهر المزيد

جرسيف سيتي

موقع إخباري مستقل، يهتم بالشأن المحلي والوطني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى