أخبارأخبار الساعةأخبار وطنيةأقلام السيتي

حين تصاب الصحافة بفقر الدم… ويصاب الصحافي بتخمة المديح!

حفيظة لبياض

في زمن تشابكت فيه الأدوار وتداخلت فيه المهن، أضحى المشهد الإعلامي يعاني من طفيليات تترامي على مهنة الصحافة دون وعي بأخلاقياتها أو إدراك لرسالتها النبيلة. بعض ممن يدعون الانتماء إلى الجسم الصحفي، التبس عليهم الأمر بين العمل الصحفي المهني، وبين وظيفة “التلميع المجاني”، فصاروا أبواقا تكتب لها العناوين وتملى عليها المضامين، وتخضع دون مساءلة لما يراد منها أن تنشره، لا ما يجب أن تنبه إليه.

إن الصحافة الحقيقية، كما نؤمن بها، ليست تلك التي تكتفي برؤية الجزء المملوء من الكأس، بل هي التي تنبه إلى الجزء الفارغ منه، لا بغرض التشويه، بل حتى لا يظل فارغا إلى الأبد. هي التي تسلط الضوء على القطار الذي لم يصل، لا لتشمت في تأخره، بل حتى لا يتأخر مجددا. الصحافة وجدت لتوقظ لا لتنوّم، لتفضح لا لتجمل، لتسائل لا لتخضع.

حين يفرغ الصحافي قلمه من روح النقد، ويستعيض عنه بنقل منقول أو إعادة تدوير محتوى كتبه غيره، مع قليل من التعديل ليوهم المتابعين أنه “يُغطي ويُتابع”، فإنه لا يكذب على الجمهور فحسب، بل يكذب على نفسه أولا، وعلى مهنة أقدس ما فيها هو الصدق والاجتهاد والمبادرة.

وما أخطر هذا النوع من “الصحافة الفارغة” على صورة الدولة نفسها، التي تراهن – عن حق – على تنمية حقيقية شاملة. فالدولة في حاجة إلى صحافة جادة، ترصد الخلل، وتسمع صوت المواطن، لا صحافة تمجد بلا بصيرة، وتصمت حين يجب الكلام.

الصحافي الصادق لا يتحدث بلسان غيره، بل بلسان ضميره المهني، يعبر عن هموم الناس، ينتصر لقضاياهم، ويقف في وجه الفساد والمفسدين، لا في صفهم.

اظهر المزيد

جرسيف سيتي

موقع إخباري مستقل، يهتم بالشأن المحلي والوطني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى