سعاد صابر: “إيلا مكتابش نرجع غرسو زيتونة فبلاصتي”،القاطي: مسؤوليكوم في جرسيف مثال يحتذى

(..تتمة)
كانت فقرة تكريم أحد الفاعلين الجمعويين الذي وافته المنية في خضم السنة الجارية،إحدى اللحظات القوية في الحفل،ويتعلق الأمر بالراحل الحسان بنيعقوب،عرفانا ووفاء لروحه،والذي كرس حياته لدعم كل الأنشطة الجادة والتي تعطي إشعاعا للمدينة و للمنطقة،والذي ألقى في حقه الحاج امحمد الفيلالي شهادة تعدد مناقبه و خصاله التي كانت مجبولة على العطاء و الإقدام،حيث امتزجت أحاسيس الحاضرين بمشاعر الحزن ،وفي مشهد مؤثر عند تسليم عامل الإقليم لشهادة تكريم ولوحة فنية وذرع الملتقى لنجلته سارة بنيعقوب و أرملته،غالبت الدموع أسرته الصغيرة الأمر الذي جعل كل من بالقاعة يقفون احتراما لقيمة الراحل في نفوس كل من عرفوه عن قرب.

ولأن الملتقى دأب منذ ولادته على تكريم شخصية سينمائية وطنية،كان الحضور مع موعد مع تكريم الفنانة سليمة بنمومن،التي قال عنها الناقد السينمائي المعروف أحمد السجلماسي،بأنها من الفنانين القلائل الذين يشتغلون في الظل ولا يلهتون وراء الكاميرات،ورغم أنهم مقلين في أعمالهم إلا أنهم يقنعون في الأدوار التي تمر على مرآى المشاهد.وأضاف بأنه انبهر بأدائها منذ ظهورها الأول في فيلم “نساء ونساء” ،وتنبأ لها بمستقبل كبير في التمثيل،وكان ذلك ما حصل بالفعل من خلال دورها الرائع في آخر فيلم”جوق العميين”،الذي يثبث بأن سليمة بنمومن ممثلة متمكنة من أدوات التعبير،وأنها فنانة شاملة لم تدخل الى الميدان من النافذة بل إشباعا لموهبة رافقتها منذ الصغر،جعلها تعتقد أن التحصيل الأكاديمي شيئ ملتصق بالإنسان الى النهاية،فرغم أنها أستاذة بالمعهد إلا أنها لازالت تدرس تخصصات فنية مختلفة كالإخراج و كتابة السيناريو.

واعتبر السجلماسي بأن سليمة بنمومن لم تنل حظها كاملا ولم تنصفها السينما المغربية،وتمنى لها إلتفاتة أقوى من طرف الفاعلين السينمائيين المغاربة بعد هذا الملتقى،على غرار الممثلة نادية نيازي التي كرمت بذات الحدث السنة الماضية،مما جعل عددا من الملتقيات والمهرجانات بالمغرب تلتفت إليها مجددا.وأوضح بالمناسبة على أن المغرب يحتاج الى فنانين مثقفين أمثالها وأمثال ربيع القاطي الحاضر في هاته الدورة.

وعقب تكريمها من طرف عامل جرسيف،وفي كلمة مرتجلة ممزوجة بصدق الأحاسيس،جعلها تمزق كلمة مكتوبة في ورقة كانت قد أعدتها سلفا،اعتبرت الممثلة سليمة بنمومن هذا التكريم بأنه لحظة لن تنساها طوال عمرها،وأن مثل هذه الإلتفاتات تمد الفنان بجرعات من القوة للمزيد من العطاء،بعد انكسارات ولحظات ضعف تمر معه في بعض الاوقات من حياته المهنية.واعتبرت وصولها الى المرتبة التي توجد فيها نتاج تربية والدتها التي تعتبرها ناقدها الأول الذي لا يجامل،كما وجهت تحية لصديقة عمرها زهور التي تدعمها وتساندها للمضي قدما في مشوارها الفني.

وتناول الكلمة أعضاء لجنة التحكيم تباعا.حيث اعتبر المخرج عزيز السالمي الحضور الى مدينة جرسيف لأول مرة والمشاركة في ملتقى لسينما الهامش،يجعله يرى عن قرب أشياء غير معتادة في التظاهرات الفنية الأخرى،وأن هاته السينما تكون دائما مصدر إزعاج للبعض،على حد قوله.كما عبر الفنان ربيع القاطي بدوره، عن سعادته البالغة بتواجده للمرة الأولى بالمدينة،واعتبر الجمهور المحلي بمثابة جمهوره الأول،وأوضح في ذات السياق بأنه نتاج للهامش – في إشارة الى مدينته الأصلية تازة – ،وهو الذي أوصله الى الشهرة،ومن هذا المنطلق ،يضيف القاطي،فإن الرجوع الى الأصل يعتبر ضرورة، للتأمل و مراجعة الذات ومد جسور التواصل للجمهور المغربي التواق للسينما التي لم تعد متاحة للجميع،وبالتالي فالملتقيات و المهرجانات هي الوسيلة الوحيدة لتعريف الجمهور بالأعمال الجديدة.

وحيا القاطي بحرارة المسؤولين و المنتخبين بالمدينة على تتبعهم لكل فقرات الحفل،واعتبر ذلك حدثا فريدا من نوعه يلاحظه للمرة الأولى،بحكم حضوره لعدد من الملتقيات الفنية الأخرى،وخاطب عامل الإقليم قائلا: أنا مبهور بكم وأنتم مثال يحتذى به،لأنكم باهتمامكم هذا بالشأن الثقافي، تساعدون الفنانين والمبدعين وتحفزونهم على مزيد من العطاء.واختتمت كلمات لجنة التحكيم بتهنئة السنمائي خالد سلي الساكنة ،بانضمام الإقليم الى جهة الشرق،واعتبر ذلك أرضية للعمل السينمائي المشترك بين الفاعلين بالجهة.

وعلى غير العادة،أبت اللجنة المنظمة إلا أن تخالف المعتاد وتعلن عن الفنانة القديرة سعاد صابر كشخصية ستحظى بالتكريم خلال السنة المقبلة.بعدها ألقت كلمة مؤثرة تفاعل معها الحضور،حينما عبرت عن سعادتها بالدعوة لحضور الملتقى وأوصت الجهة المنظمة له،في حال عدم تمكنها من الحضور خلال السنة القادمة لظرف معين أو بسبب فجائية الرحيل الى دار البقاء ،بأن تغرس شجرة زيتون وفاء لها وقالت بالعامية في هذا الصدد:”إيلا جيت تبارك الله..وإيلا ماجيتش زرعوا فبلاصتي شجرة د الزيتون”،واستطردت قائلة،بأنها ستقوم خلال اليوم الموالي من الملتقى بإحصاء عدد الشجيرات من الزيتون المحيطة بها في المدينة وسترى في السنة المقبلة ما إذا بقيت في مكانها أم اقتلعت.
من جهة أخرى تمنت الفنانة القديرة سعاد صابر،العودة الى المدينة مرة أخرى لتقف على خشبة مسرح جرسيف المرتقب تشييده،قبل أن تختم كلمتها التاريخية بالقول بأن الفنان ليس له سند أو دخل غير جمهوره ،و يجب على الجميع وضع اليد في اليد لخدمة الوطن وتشجيع الفن لأنه يهدب الأخلاق.






سعادة عامل صاحب الجلالة على اقليم جرسيف عرفناه شخصا متواضعا وخبرناه انسانا سمحا كريما يعمل في صمت بصبر وطول نفس عز نظيرهما يسهر شخصيا على كل المشاريع التنموية بكافة ارجاء الاقليم ويشجع بالفعل قبل القول جميع التظاهرات الثقافية والفنية والرياضية والاجتماعية. كثر الله من امثالك واعانك على القيام بالمسؤولية الجسيمة الملقاة على عاتقك خير قيام.
الشكر الموصول لكافة افراد جمعية الشاشة الفضية والمساندين والداعمين لهم على المجهودات الجبارة التي بذلوها لانجاح الدورة4 لملتقى سنيما الهامش. دون نسيان اخواننا رجال الاعلام الالكتروني الذين يغطون كل ما يروج بالاقليم.