السيتي

تادرت الجديدة …قصة

رأيت فيما يرى النائم أن الشمس قد أشرقت من مغربها،  و أن الملك المكلف إسرافيل قد نفخ في الصور نفختين متتاليتين؛ و أن يوما طويلا قد بدأ يطل على العباد؛ ضجيج الكفار كان يملأ جنبات الصراط المستقيم و عويل المظلومين يخنق أنفاس الظالمين؛ وجوه عليها غبرة ترهقها قترة؛ تنادي إلى الأعلى و لا من يجيب … رأيت الناس يؤتون كتبهم من اليمين والشمال و أكثرهم أصحاب الشمال. كان  فعلا يوما طويلا إذ فر فيه الناس من أبنائهم و زوجاتهم و أصدقائهم…واصلت النوم الثقيل حتى أشرف هذا اليوم العصيب  على الانتهاء ؛افترقت الجموع؛ دخل جمع من الناس الجنة و دخل الجمع الثاني  النار و…

رأيت في مكان بين الجنة و النار  أن الريح العاصفة تهب على جمع ثالث من الناس؛ جمع لم تعرف وجهته بعد؛ ليس من أهل الجحيم و لا من أهل النعيم، قد ملأ الاخرة صراخا و ضجيجا. فهرعت الملائكة إليهم تتبين الأمر لتجد ما لم يكن في الحسبان؛ أكثر من اثني عشر ألفا من البشر يرفعون اللافتات، و يصرخون في وجه ثلة من مستشاري جماعة تادارت؛ لأنهم قد تلاعبوا في دار الدنيا بمشاعرهم و وعدوهم فخانوا العهد؛ وعدوهم بقطع أرضية صالحة للبناء، وعدوهم بمنطقة صناعية بفيلات ، بمحطات الاستراحة. بمحاربة الفساد .بــــ … و أخلفوا.. لذلك رفض الجميع مغادرة ساحة النضال قبل تحقيق المطالب المشروعة.. حاولت الملائكة إفهام الناس أن الأرض قلبت غير الأرض،  و أن الأمر لم يكن إلا ألاعيب المنتخبين في دار الدنيا، لكنها لم تفلح فيما سعت إليه…. ليشتد الخلاف و النزاع بين الأطراف المتدخلة؛ أحسست بألم شديد و ندم على ما فات، لقد كنت واحدا من هؤلاء…  استمر الحال على ما هو عليه  فاشتدت حسرتي و ألمي حين استقدمت ملائكة العذاب حاملة سياط جهنم …

فجأة  فتحت عيني على ساعة بجواري نظرت إليها بدهشة فوجدتها تشير إلى تمام الساعة السابعة صباحا…  أدركت حينها أني لازلت على قيد الحياة …. و فهمت كذلك  أن النوم الثقيل مصيبة و عار على جبيننا….  و أن تلك المقررات و الملتمسات التي كنا نرسلها  بالإجماع إلى الجهات المعنية لعب و تلاعب؛ وهي أشبه بالشعر و المواويل…….. و حلم تادرت الجديدة أقرب إلى الوهم منه إلى الحقيقة…..

اظهر المزيد

جرسيف سيتي

موقع إخباري مستقل، يهتم بالشأن المحلي والوطني

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

زر الذهاب إلى الأعلى