الأستاذ الوالي في ندوة فكرية: من محاسن “قانون تجريم العنف ضد النساء” أنه عَرّف التحرش الجنسي

إحتضنت قاعة الندوات بدار الطالب و الطالبة بمدينة جرسيف، يوم السبت 19 مارس الجاري ابتداءً من الساعة الثالثة زوالا،ندوة فكرية تحت عنوان: “العنف ضد النساء” احتفاءً باليوم العالمي للمرأة و الذي يخلد سنويا في الثامن من مارس.
الندوة التي نظتمها جمعية “الأفق الأخضر للتنمية المستدامة و البيئة و حقوق الإنسان”،بشراكة مع وزارة العدل و الحريات، أطرها كل من رئيس خلية التكفل بالمرأة و الطفل ونائب وكيل الملك لدى المحكمة الإبتدائية بجرسيف ذ.عزيز الوالي و ذة.أمال العزوزي مديرة مركز “لونجة” لتأهيل المرأة و الطفل بتازة،و ذ.أحمد اليعقوبي و ذ.علي العرعاري المحاميان بهيئة تازة.

ورحبت رئيسة الجمعية ذ. ربيعة المرضي بداية بالحضور النوعي،الذي توزع بين مثقفين و حقوقيين ورجال قانون و مواطنين بسطاء،إلى جانب العنصر النسوي الذي حضر بمختلف أعماره،قبل أن تعطي تمهيدا للموضوع المناقش و تركز على مشروع “قانون محاربة العنف ضد النساء” الذي صودق عليه بالمجلس الحكومي في خضم الأسبوع الذي ودعناه.
وكانت أولى العروض للأستاذ عزيز الوالي القاضي ورئيس خلية التكفل بالمرأة و الطفل بالمحكمة،الذي تناول فصولا بعينها من القانون الجنائي الحالي و التي تهم تجريم العنف ضد النساء،بالإضافة الى مشروع قانون يتعلق بمحاربة العنف ضد النساء و الذي صادقت عليه الحكومة المغربية الخميس الماضي خلال اجتماعها الأسبوعي لعرضه على أنظار البرلمان بمجلسيه قصد مناقشته و التصديق عليه،واستعرض بالتفصيل أهم المستجدات التي تحسب له،وأورد على سبيل الذكر قضية تحديده لتعريف التحرش الجنسي ،حيث ينص مشروع القانون على أن “كل فعل مزعج للآخر في الفضاءات العمومية من خلال أفعال أو أقوال ذات بعد جنسي أو من أجل الحصول على فعل ذي طبيعة جنسية، يعاقب عليه بالحبس وغرامة مالية، أو بواحدة من العقوبتين”.

وذكر ذ.الوالي بدور اللجنة التي يرأسها والتي أحدثت بكافة محاكم المملكة للتكفل بقضايا النساء والأطفال ،لتأهيل المؤسسة القضائية قصد تقديم خدمات لهذا النوع من القضايا وإعطائها بعدا اجتماعيا وإنسانيا،باعتبارها نقطة الإتصال الأولى بين القضاء والضحايا.وهي أيضا المخاطب المباشر لباقي المؤسسات الشريكة في هذا المجال و نقطة ارتكاز لتفعيل التنسيق بين مختلف المتدخلين.و أشار الوالي الى أن عدد خلايا التكفل القضائي بالنساء والأطفال على المستوى الوطني بالمحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف يصل الى 86 خلية،تتواجد مقراتها بالنيابات العامة وتتألف هذه الخلايا من مختلف مكونات الجسم القضائي داخل المحكمة بالإضافة إلى توظيف مساعدات اجتماعيات يتكفلن باستقبال الضحايا.
وتناول الكلمة تباعا كل من ذ.أحمد اليعقوبي في موضوع: “قراءة في مشروع قانون محاربة العنف ضد النساء” و مداخلة ذ.علي العرعاري في قراءة لبعض مواد مدونة الأسرة خصوصا المواد 16 و 19 و 20 و 53 و 229،تلاه تدخل ذة.أمال العزوزي مديرة مركز “لونجة” لتأهيل المرأة و الطفل بتازة و الذي تطرق الى دور مراكز الإستماع في مناهضة العنف ضد النساء.وتناولت جميع التدخلات الموضوع من جوانب مختلفة كمعاناة النساء و الحديث عن الثغرات القانونية وتقديم إحصائيات عن الظاهرة.
وتميزت الندوة كذلك،بعرض شريط مصور من إعداد وزارة العدل و الحريات حول ظاهرة العنف و التحرش بالنساء في المغرب.

وخلف مشروع القانون جدلا واسعا بالمغرب منذ سنة 2013،و عرف تحفظ رئاسة الحكومة عليه وتأخير إمكانية عرضه على البرلمان،حيث أعلن عبد الإله بنكيران عن تشكيل لجنة علمية تحت رئاسته تضم عددا من الوزراء لإعادة النظر في بعض مضامين مشروع القانون،بالإضافة إلى تلقيه لانتقادات جمعيات نسائية.وقال بيان الحكومة في أعقاب المصادقة عليه بـ “أن مشروع القانون يستند الى “الحقوق” التي كرسها دستور المملكة الذي نص على المساواة والنهوض بحقوق المرأة وحمايتها وحظر ومكافحة كل أشكال التمييز”.
وكان تقرير صادر عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان في المغرب في أكتوبر الماضي قد ذكر بأن 6,2 مليون إمرأة مغربية يعانين من العنف،ويحظى ذلك بنوع من القبول الإجتماعي القائم على الإفلات من العقاب الذي يستفيد منه المتورطون في العنف.و عبر عدد من الحقوقيون عن عدم رضاهم عن مشروع القانون الذي لم يتم فيه استحضار مشاركات الحركة النسائية،ولا يستجيب لمعالجة كافة الإشكاليات المرتبطة بالتمييز ومناهضة العنف ضد النساء.




شكرا جزيلا للصحافة الإلكرونية المحلية لمواكبتها لأنشطة الجمعية و شكرا خاصا لجرسيف ستي على هذه التغطية القيمة. إيمانا منا في جمعية الأفق الأخضر بأن الإنتقال الديموقراطي الذي تعيشه بلادنا لا يتم إلا بانخراط جميع مكونات المجتمع إلى جانب المؤسسات المختصة في تدبير السياسات العامة،فإننا نحاول مسايرة مشاريع القوانين التي تخص المجال الحقوقي للتعريف بها و تقريبها من المواطنين المهتمين للتفاعل معها و ذلك بمحاولة تقارب مختلف وجهات النظر من ذوي الإختصاصت كالهيئات القضائية، المحامات و المجتمع المدني. و لا يفوتنا أن نتقدم بالشكر الجزيل إلى جميع المؤسسات و الهيآت و الفعاليات التي تمد لنا يد المساعدة الدائمة.
حضور باهت، وتنظيم ضعيف. ليس هكذا تحضر مثل هذه المواضيع. للأسف الشديد لا زالت المرأة تحتقر. فهذه الندوة كرست هذا الاحتقار.