الثلاثاء هو “بْيانُّو” أو فاتح السنة الأمازيغية بالمغرب..حيث العادات و التقاليد التي تقاوم الزمن

يصادف يوم 12 يناير من كل سنة ميلادية،فاتح السنة الأمازيغية بدول شمال إفريقيا،والتي تحتفل به بعدد من الأكلات والطقوس إيذانا ببدء انفراج الأجواء وانتهاء العواصف المطرية و الثلجية التي يشهدها فصل الشتاء.
ويحتفل المغاربة برأس السنة التي تسمى في الأوساط الشعبية بالسنة الفلاحية،حيث يقيم الأطفال خلال نهار اليوم ،لعبة “حاكوزة”أو “بيانو” بالأمازيغية،وهي أن يتجمع الصبيان ذكورا وإناثا، كل على حدة أو مختلطين ويقومون بالطواف على المنازل لأخذ ما تجود به النسوة من المؤونة المتوفرة،خاصة الفواكه الجافة والحبوب،ويتم تجميعها في أكياس يتناوب الأطفال على حملها الى غاية الإنتهاء من زيارة كافة الساكنة،وبعدها يتم اقتسام الفواكه وبيع الحبوب يوم السوق الأسبوعي،وتوزيع ثمنها بالتساوي بين أفراد المجموعة إن كان الثمن بخسا،أو شراء ذبيحة أو كيلوغرامات من اللحم وتطهى على شرفهم فقط.
كما يقوم الذكور بلعبة خلال الليلة التي تلي نهار فاتح “يْنّايْرْ”،وذلك بصنع أقنعة للتخفي والتشبه بالحيوانات المخيفة أو الأليفة،ويقومون باستعراض مهاراتهم الإبداعية في القدرة على التنكر و كسب اعجاب المضيفين.وتختلف هذه اللعبة عن الأولى،في أنها تعتمد على اقتحام المنازل الى الداخل برضى أهلها،حيث يلج أفراد المجموعة الى غاية قاعة المطبخ (الكوزينة)،مما يضفي جوا من الضحك و الإنشراح لدى الأسر ويصيب الصغار بالفزع أحيانا.
هذا،وتقوم الأسر بإعداد أكلة تسمى في بعض الأوساط بـ”إيوزان”،بينما تحمل أسماء مختلفة في مناطق أخرى من المغرب،يتم حشوها بحبة من الزيتون،وكل من عثر عليها خلال الأكل يعتبر ذلك فألا حسنا عليه خلال السنة القادمة.في حين تظل أكلة “التريد” الوجبة الواجب إعدادها مساء كل فاتح سنة أمازيغية.
ويعتبر “يْنّايْرْ” هو الشهر الأول من التقويم الأمازيغي القديم،الذي يفوق التقويم الميلادي بـ950 سنة.
قصة سلف المعزة*
“حسب المعتقدات الميثولوجية الأمازيغية استهانت عنزة بقوى الطبيعة،فاغترت بنفسها وخرجت تتراقص وتتشفى في شهر ينار الذي انتهى وذهب وذهبت معه ثلوجه وعواصفه وبرده عوض أن تشكر السماء كانت تتحدّى الطبيعة ، فغضب يناير وطلب من فورار أن يقرضه يوما حتى يعاقب المعزة على جحودها وجرأتها ، ومن هنا جاء تناقص ايام فورار واضافة يوم إلى ينار (31 يوما) وهدد المعزة قائلا لها : “نسلّف نهار من عند فورار ونخلي قرونك يلعبو بهم الصغار في ساحة الدوار” ففي يوم 31 قام ينار بإثارة عواصفه وزوابعه وثلوجه حيث لقيت المعزة مصرعها … وإلى يومنا هذا يستحضر بعض الأمازيغ يوم سلف المعزة ويعتبرون يومها يوم حيطة وحذر، ويفضل عدم الخروج للرعي 12 يوما مخافة عاصفة شديدة”.
ولازالت عدد من الأوساط تحتفل بنفس الطقوس المتوارثة،عند حلول السنة الفلاحية الجديدة،رغم أنها بدأت تندثر شيئا فشيئا بفعل تغير أنماط المعيشة في المأكل و المشرب والأولويات.
وبهذه المناسبة تبارك”جرسيف سيتي” لكل زوارها السنة الأمازيغية الجديدة،راجية من العلي القدير أن تكون فاتحة لموسم فلاحي جيد،وأن تعم أمطار الخير و الزرع و الضرع ببلادنا.وكل عام وأنتم بألف خير.
*( “مجلة ويكيبيديا” ).






بيانو، بيانو تازارت كاندو أغروم أل نبدو.