السيتي

لينعم الفاسي الفهري أما المغاربة فليشربوا البحار

أحمد امشكح – المساء

ظلت الرياضة، وكرة القدم في مقدمتها، تصنع أفراح المغاربة في عز أزماتهم.
وظل المغاربة يحتفلون في الشوارع بكل نتيجة رياضية مهما قل

شأنها، فقط لأن ضنك العيش لم يكن يفتح أمامهم غير فرصة الرياضة للتعويض. ومن تم لا غرابة أن نردد باستمرار أن الرياضة حققت وتحقق للمغاربة إجماعهم الوطني، الذي قد لا تحققه الكثير من الأحداث السياسية.
غير أن ما حدث نهاية هذا الأسبوع حيث واجه المنتخب المغربي لكرة القدم منتخب تانزانيا طرح سؤالا عريضا كيف وصل بنا الأمر لكي تصبح مباراة منتخب الوطن باردة إلى هذا الحد ولا تثير الاهتمام المفترض.
منذ نكسة دار السلام وحكاية تلك الثلاثية، لم تعد مباريات منتخب الكرة تغري بالمتابعة. ولذلك كانت مدرجات الملعب الكبير بمراكش شبه فارغة. ولم تواكب وسائل الإعلام الحدث بنفس القوة التي عرفتها المباريات السابقة. لم نعش تلك الترتيبات التي ترافق عادة مثل هذه المناسبات الكبرى. وكانت الرسالة واضحة. فمنتخب الكرة لم يعد يغري بعد أن فقد ملامحه وخرج من كل السباقات، على الرغم مما يحكيه المسكين الطوسي وما يمني النفس به، حينما يحاول أن يبيع للمغاربة وهما جديدا وهو يتحدث عن حظوظنا للمشاركة في كأس العالم. وهي حظوظ منعدمة، ووصولنا الى البرزيل سيكون من عاشر المستحيلات.
لا حاجة لكي نعيد ونكرر أن المسؤولية تقع مباشرة على كاهل جامعة الكرة التي لم تحسن تدبير هذا الملف. بل وخسرت كل رهاناته.
وها هي متمادية اليوم في نفس النهج الذي يطبعه الغموض في قضية لا تعنيها لوحدها ولكنها تعني كل المغاربة. والغموض هي أن بقاء الطوسي أو رحيله لا يزال سرا. في الوقت الذي كان على السيد علي الفاسي الفهري أن يجزم لكي يترك للطوسي أو لمن سيعوضه ما يكفي من الوقت لاعادة بناء منتخب جديد بملامح واضحة في أفق كأس أمم إفريقيا 2015 التي نحتضنها هنا في المغرب، وهي فرصتنا لكي نتصالح مع الذات.
أما هذا الصمت المطبق والمريب، الذي تختاره جامعة الكرة في كل محطة، فهو الدليل على أن المستقبل لن يحمل لنا بريق الأمل الذي نريده ويريده المغاربة الذين اشتاقوا متى تفتح أمامهم الكرة لحظات الفرح التي افتقدوها.
اليوم لم يتحقق الإجماع الوطني بفضل الكرة، كما حدث من قبل.
اليوم بعد الذي حدث، يبدو أن كل هذا المشروع الذي جاءت به جامعة الكرة، إن كانت تتوفر على مشروع، قد انهار.
لقد رفعت معاول الهدم في وجه هذا المنتخب، وتحولنا جميعا إلى تقنيين يناقشون خطة المدرب واختياراته ونقط ضعفه. وحدها جامعة السيد علي الفاسي الفهري هي التي تبدو غير مستعجلة. ولا غرابة أن يقول رئيس الجامعة إنه لا يزال مترددا في عقد جمع جامعته.
متى سيعقد هذا الجمع؟ علم ذلك عند الفاسي الفهري ومن يحركون خيوط اللعبة من خلف الستار.
أما المغاربة الذين يموتون في حب منتخب بلادهم، فليشربوا البحار.
بقي فقط أن نحلم، أما واقع الحال فيؤكد لنا أن هذا الهم الذي نحمله لمنتخب الكرة لا يعني لأولائك الذين يرسمون خيوط اللعب من خلف الستار شيئا. وكما تقول الحكمة المغربية «مول المظل، يديرو في الشمس ولا في الظل»، نقول نحن في انتظار أن يتحرك أصحاب المظل ليخلصونا من هذا الوضع الذي زاد في ضغط المغاربة الدموي.

اظهر المزيد

جرسيف سيتي

موقع إخباري مستقل، يهتم بالشأن المحلي والوطني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى