السيتي

الجزائر قد تفوز بكأس العالم!!!

لا غرو في الشيخ الزمزمي أن يخرج بفتاوى مثيرة بين الفينة و الأخرى وكان الإعلام دائما يجره لقول رأيه في قضايا حساسة للإثارة الصحفية ،وكنت دائما أتابع ذلك بشكل سلبي .غير أنني هذه المرة أقول رأيي خاصة إذا تعلق الأمر بكرة القدم التي أحبها،عندما قال رئيس الجمعية المغربية للدراسات والبحوث اليوم بجواز تأخير صلاة العشاء ليتسنى للجمهور متابعة مقابلة المنتخب الجزائري مع نظيره الألماني في إطار الدور الثاني من نهائيات كأس العالم لكرة القدم المقامة بالبرازيل هذا الصيف.

من المعلوم أننا شعب مسالم و نحب إخواننا الجزائريين بشكل فطري و نتمنى اليوم قبل غذ التغلب على الخلافات السياسية التي غذتها المؤسسة العسكرية الجزائرية على مر الأجيال و صنعت من الجارة الغربية عدوا دائما و جعلت العداء للمغرب من مرتكزات سياستها الخارجية ،ورغم كل النوايا الغير حسنة و كل الدسائس و المؤامرات التي تصنعها المخابرات الجزائرية يبقى حب المغاربة لإخوانهم الجزائريين ثابتا ويتغاضى المغربي عن كل الدعم الكبير المتواصل الذي تقدمه الحكومة الجزائرية للإنفصالين المرتزقة سواء تعلق الأمر باللوجيستيك و العتاد العسكري أو بالدعم الديبلوماسي و شراء ذمم المؤيدين من العالم للأطروحة الإنفصالية الى جانب الدعم الإعلامي اللامشروط على حساب قضايا داخلية تهم الشعب الجزائري كالبطالة و الفقر و الإقصاء و العدالة الإجتماعية و السياسية .وهي بذلك تحاول أن تصنع عدوا خارجيا لِعُقَد تراكمت عبر التاريخ ومحاولة مستمرة للتغطية على الفساد المستشري في الإدارة و الخدمات و السرقة الممنهجة للثروات الطبيعية للبلد الذي تتجاوز قيمة عائداته من النفط و الغاز المليار دولار يوميا، وتركز في المقابل على دعم ترسانتها من الأسلحة وشراء صفقات بملايير الدولارت خاصة من حليفتها التقليدية روسيا للإستعداد كما قد يبدو  في العلن لهجوم محتمل من الغرب ،لكنه في الحقيقة هو طريقة إحترافية لتقاسم كعكة صفقات السلاح بين الجينيرالات ونظرائهم من المستفيدين سواء بالداخل أو بالخارج.
وبالعودة الى المباراة الحدث فكلنا كمغاربة من حيث المبدأ نساند منتخب الجزائر لعدة إعتبارات منها الحمية و الدين و الدم المختلط  وأشياء أخرى تغذيها العاطفة،ونفرح لإنتصاراته ونتذمر لخيباته كما نفرح و نحزن لمنتخبنا الوطني ،ونعتبره عزاءنا الوحيد في نسيان تدهور مستوى كرتنا الوطنية و غيابها عن المحافل الدولية في السنين الأخيرة،لكن ما لا نعيه جيدا هو أن الحاكمين في الجزائر مثل ما يستعملون السياسة و الإقتصاد و الإعلام لمحاربة المغرب نجدهم كذلك يستغلون الرياضة لذات الأهداف باعتبارها الأكثر وقعا والأكثر انتشارا والأقرب إقناعا في تمرير الرسائل العاطفية للعالم.
قبل أيام سمعنا أن بعض الجزائريين قاموا باستفزاز جيرانهم على الحدود المغربية بالسعيدية غذاة فوز منتخبهم على كوريا بأربعة أهداف مقابل هدفين واعتبرناها حادثا معزولا لا يجب أن ينال من أخوتنا وإجماعنا كشعبين شقيقين،وفي مقابلة الجزائر مع روسيا بدا المشجعون الجزائريون أكثر تنظيما وحصولا على وسائل التشجيع و بأعداد ملفتة للإنتباه – في وقت نعلم فيه أن البرازيل تبعد بآلاف الأميال و يعجز الإنسان العادي عن تأمين سفره و المقام وحضور مباريات كأس العالم بشكل يسير – يتوسطهم علم الجمهورية الوهمية يرفرف بقوة وكانت تلك هي الهزة التي أيقظت مجمل المشجعين المغاربة و غيرت موقفهم من مساندة هذا الفريق المسمى بمحاربي الصحراء ،واقتنعو أخيرا أن اللعبة أكبر من كرة القدم .
ويمكن الجزم على أن التحفيز الذي قررته الجامعة الجزائرية للاعبين في مباراة ألمانيا و الذي يتجاوز 100 مليون سنتيم للفرد الواحد في حالة الفوز،هو ضربة تحت الحزام للمغرب ورغبة جامحة في صنع مجد جديد يهدئ روع الغاضبين في الجزائر و الذين يحتمل إنفجارهم في أية لحظة و تقديم مسكنات عاطفية للشعب في مقابل ذلك يحاولون إستغلال الحدث لتسليط الأضواء على الجزائر في الإعلام العالمي و إقحامهم للقضية الوطنية في الموضوع من خلال إدخال إبنها الغير الشرعي الذي هو “البوليزاريو” و الحديث عن (إحتفالات الجالية الصحراوية بالعالم بفوز الخضر) و(الشعب العربي الصحراوي الشقيق المضطهد)،وبتر لخريطة المغرب بشكل مكثف  الى غير ذلك من الجمل والأشياء المثيرة التي تداعب الأحاسيس و المزورة للحقائق لدى العالم وتكون بذلك قد فازت بكأس عالمها المنشود.

للتواصل مع الكاتب:[email protected]

 

اظهر المزيد

جرسيف سيتي

موقع إخباري مستقل، يهتم بالشأن المحلي والوطني

مقالات ذات صلة

‫6 تعليقات

  1. إن جنرالات الجزائر, الحكام الفعليين استغلوا هذه المنافسة الكروية ومرروا قانونا مجحفا لا يخدم مصالح شعبهم, والأيام الآتية كفيلة بفضحهم . و هم بهذا الفعل الشنيع أفرغوا كرة القدم من أكسجينها المتمثل في الروح الرياضية ، ببساطة لأن سداجتهم تدفعهم لخدمة مصالحهم على حساب معاناة مواطنيهم . فلن يتغيروا حتى و إن فازت الجزائر بكأس العالم في كرة القدم لأن طبائع هذه الشردمة من الجنرالات تعودت على شرب كؤوس الدم .

  2. حسبي الله و نعم الوكيل . و كأن اللاعبين الجزائريين في زحف لتحرير البرازيل من الوثنية حتى يخرج علماؤنا للإفتاء بتأخير صلاة العشاء حتى يتسنى لمليار مسلم متابعة عن كتب ما ستصير إليه المعركة.لنفترض أننا عملنا بهذه الفتوى و قمنا بتأخير صلاة العشاء و تفرغنا لمتابعة مقابلة في كرة القدم و واستمتعنا بها و أشبعنا مسامعنا بالسب و الشتم الملازمين لمثل هذه الألعاب , و فجأة حضر أحدنا الموت , كيف ستكون خاتمتنا؟ سؤالي لصاحب الفتوى .

  3. ‘ بجواز تأخير صلاة العشاء ليتسنى ٠٠٠’
    إستفزتني من صاحب النص هده العبارة لما فيها من شحنات تربط (المقدس،بالمدنس)
    إلا أني وخلال جولة بشارع محمد السادس الرئسي بالقرب من مكتب الماء الصالح لشرب بعد صلات التراويح إستفزني سهرات الشيخات وصراعات بائعات اللذة مع زبنائهم في ساحة المسبح البلدي بدون حسيب ولا رقيب ولا وازع ديني ولا إحترام
    مشاعر المواطنين في هدا الشهر الفضيل٠٠٠
    ـ ((اللهم ارفع مقتك وغضبك عنا ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ..))

  4. وإن فازت الجزائر بكأس العالم مائة مرة فستبقى الصحراء مغربية، لأن السياسة و التاريخ و الجغرافية و حتى الإقتصاد لا تغيرهم ركلة أو ركلتين من معشوقة الجماهير .

زر الذهاب إلى الأعلى