السيتي

العمل لصالح البيئة كعقوبة بديلة

تتميز السجون المغربية باكتظاظ راجع في  أحسن الحالات إلى ما تعرفه السياسة الجنائية من إختلالات ،ويعتبر اللجوء إلى  الاعتقال  الإحتياطي دون غيره من التدابير مسببا أساسا لهذه الظاهرة.

كما أن العقوبات السالبة للحرية القصيرة المدى تجعل مهمة المؤسسة السجنية صعبة أمام كل محاولات الإدماج ،وكذا البرامج التي ما فتئت تسطرها الإدارة الوصية في هذا الشأن، وتعمل على تنفيذها بمعية شركائها الإستراتيجيين بتفان.

لكن هذه البرامج كالتكوين مثلا ،لا تؤدي إلى تأهيل السجناء المحكوم عليهم بمدد قصيرة ،لان هذا الحيز الزمني غير كاف للتعرف  إليه، فبالأحرى إخضاعه لبرنامج إصلاحي يناسبه. ومن ثم فان السجين حينما يزور السجن في جنحة مثلا قد يكتشف مجرمين محترفين يلقنوه الإجرام  ،عوض ردعه بهذه العقوبة وصده عن الجنوح.وهذا ما يفسر كثرة حالات العود في صفوف السجناء، ويؤدي إلى الإنتقال من مجرم بالصدفة أحيانا إلى مجرم محترف.

أمام هذا الواقع ،اتجه المختصون بعد دراسة كل هده المؤشرات ،إلى إعادة النظر في السياسة العقابية بشكل جدي ، وبحثوا عن أنظمة عقابية أكثر فاعلية ، قد تفي بأغراضها التربوية من جهة، وتحقق بذلك اقتصادا وترشيدا لتكاليف إدارة وتسيير هذا المرفق.

وتعتبر فرنسا رائدة في هدا المجال ، فقد غيرت قوانينها الزجرية بما ينسجم مع متطلبات المجتمع المعاصر : منها إخضاع الجاني لنظام عقابي مفتوح يعتمد على انخراطه في بعض الحالات في إحدى الجمعيات الخيرية المعتمدة، وعمله مجانا لصالح المنفعة العامة ،بدل الزج به في زنازن تكلف الدولة ميزانية إضافية . ففي هذا الإجراء رهانان: الأول لصالح الجاني وهو إشعاره بمكانته وأهميته في المجتمع ،والثاني للمجتمع والدولة وهو ترشيد النفقات والحصول على منافع معينة.

ومن الأعمال اليدوية التي نقترحها ، وعيا منا بخصوصية المجتمع المغربي وحاجياته ،والتي يمكن تنفيذها في إطار العمل للمنفعة العامة، والمتعلقة برعاية الطبيعة وتحسين رونق البيئة والمحيط  : الاشتراك في حملات النظافة التي تنظمها الجمعيات المجالية في الحواضر والقرىَ؛ الانخراط في أنشطة تحسيسية  للمحافظة على البيئة؛ تركيب مقاعد وطاولات في المنتزهات والأماكن العمومية وصيانتها؛المساهمة في تنقية مجاري المياه العذبة وتهييئ مساحات لممارسة مختلف الرياضات؛ المساهمة في التشجير وتخليف الأشجار اليابسة، تنظيف الشواطئ وصيانة المآثر التاريخية.

وبذلك سيصير المنحرف عضوا فاعلا ونافعا للمجتمع بصفة مباشرة، وليس عالة عليه حسب النظرة الكلاسيكية التي ظلت سائدة بالموازاة مع نمط  العقوبات السالبة للحرية  .

ويجب على الجميع أن يعي بان مسؤولية حماية البيئة نتقاسمها جميعا، بما فينا الأشخاص المنحرفون ، والذين أن توفرت الشروط والإرادة للمشرع ،سيتحولون من صناع للجريمة،

إلى صناع لفضاءات الحياة ؛ وسيقولون كلمتهم في هذا المجال ، وسيخلصون الدولة من عبء ثقيل يلحقها بركب التقدم والنماء.

ولان التحليق لا يمكن أبدا بأجنحة متكسرة ،فإننا كمجتمع مدني نطالب بإقرار العقوبات البديلة لصالح المجتمع، لتحقيق الإقلاع نحو المعالي دون إغفال بيئتنا طبعا ، ونكون قد جبرنا كسرا الم بجناحنا ،ونستمر دائما في مسيرة التنمية البشرية.

اظهر المزيد

جرسيف سيتي

موقع إخباري مستقل، يهتم بالشأن المحلي والوطني

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. خدمة البيئة تتطلب الإحساس بماهيتها.في المغرب لا أظن أن المواطنين (يشمل السجناء)يعيرون أهمية للبيئة و بالأحرى المساهمة في النهوض بها. وبالتالي التجربة المذكورة (الفرنسية) لن تجد الظروف البيئية لنجاحها.
    (وإن سلمنا بانخراط السجناء في خدمة البيئة خلال فترة العقوبة,الأكيد أنه بعد انتهاء هذه الفترة سيعملون على ارتكاب مجازر في حقها لظنهم أنهم قاموا بمهام غير قانونية – مشكل ثقافي- كما يقال “واش أنا كوانبو يضربو عل ظهري الصرف” ……)…..

زر الذهاب إلى الأعلى