السيتي

بين ضعف التخطيط و غياب الإلتقائية،تولد مشاريع مشوهة

جرسيف سيتي (تصوير خالد البلقاسمي)

لاشك أن عديدا من المواطنين الساكننين بمختلف أحياء المدينة  تلفت إنتباههم مجموعة من الأشكال الغريبة لبعض المنشآت وبعض تجليات البنية التحتية السيئة،ويطرحون أكثر من تساؤل حول دور الأجهزة المشرفة على بعض المرافق، كالإنارة العمومية و قنوات الصرف الصحي و الماء الصالح للشرب و شبكة الإتصالات ..الخ،في خلق الحلول والتماشي مع مستجدات التخطيط و رسم سياسات مدروسة على المدى الطويل تستوعب كل التطورات العمرانية أو التقنية المحتملة.

وإذا كانت الصورة المرفقة و المتواجدة بحي بخوشة على سبيل المثال لا الحصر ،غيض من فيض تعج به أطراف المدينة ونجد مختلف المصالح تقوم بتنفيذ برامجها السنوية من إطلاحات أو ترميمات أو أبنية في تدخل أقل ما يمكن أن يقال عنه بأنه خبط عشواء يهدف  التصدي للنقط السوداء الفجائية وليس الى رسم خريطة ميدانية وفق مخطط يجتمع حوله كل المتدخلين لوضع رؤية واضحة لمشروع المدينة وفق ما يمليه مفهوم “الإلتقائية” بين المصالح الحكومية الذي ولد قبل عقد من الزمن مع مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

فكيف يعقل أن يتم إهدار المال العام كل مرة بحفر الطرقات و الأزقة لأن نظاما جديدا للإتصلات مثلا دخل حيز التنفيذ ،وكيف لمشروع لقنوات الصرف الصحي الذي باشرته قبل سنوات معدودة جهاته المختصة  أصبح غير صالح الآن ووجب تغييره بمشروع آخر،وكيف كانت تلك الرؤية الإستشرافية غائبة عن القائمين على بناء نافورة ساحة بئر إنزران و صرف أموال طائلة عليها أنذاك ليتم هدمها و تسويتها بالأرض بمبررات غير مقنعة.

أسئلة كثيرة تفرض نفسها على المسؤولين قبل المواطنين ،وتسائلهم عن مدى جرأتهم وتواضعهم للجلوس على طاولة للنقاش مع المصالح المختلفة بعيدا عن التخفي وإلصاق المسؤولية بالقرارات الأفقية لمختلف إداراتهم والتي يتحجج بها كل طرف، ويبقى المسؤول الإقليمي مع هذا الوضع  مجرد أداة أو قوة اقتراحية لإدارته العليا، الشيئ الذي يجعله مجبرا على عدم التجاوب بشكل فعال في بعض الأحيان مع بعض القرارات التي تصاغ بشكل جماعي في صالح المدينة والتي تشرف عليها السلطة الإقليمية مثلا بصفتها منسقة ومنشطا للمصالح الخارجية بالإقليم،وساهرا على تطبيق سياسة اللا تمركز التي تفوض السلطة المركزية بموجبه لجزء من إختصاصاتها للأقاليم أو الجهات حسب ما يعرفه القانون الإداري بأنه” تصرف انفرادي بموجبه تقوم سلطة معينة بنقل جزء من اختصاصاتها لصالح جهاز تابع لها بدون إلغاء السند القانوني الذي يمنحها هذا الاختصاص”.

bakhoucha1 bakhouchabakhoucha1

اظهر المزيد

جرسيف سيتي

موقع إخباري مستقل، يهتم بالشأن المحلي والوطني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى