السيتي

في مدينة جرسيف! حيث الملك العمومي مستباح..

 محمد أزروال

تعرف مجموعة من الشوارع و الأزقة بمدينة جرسيف تعديا واضحا و مخالفا للقوانين من طرف بعض المنعشين العقاريين والتجار،والذين لا يعيرون للملك العام أدنى إحترام في مخالفة واضحة و صارخة للقانون و للنظام العام.وأصبحت مجموعة من الأماكن تضيق على مرتاديها من المارة من الراجلين و العربات بمختلف أنواعها،مما يطرح مشكلا أمنيا يتعلق بسلامة الأشخاص البدنية وتزايد خطر وقوع الحوادث داخل المجال الحضري،وما يسببه ذلك من أضرار مادية جسيمة تنضاف عبئا آخر على الدولة.ناهيك عن إفساد جمالية المدينة و إعطاء صورة سلبية جدا لكل زائريها باعتبارها مركزا للإقليم .

وبرجوعنا للقوانين المنظمة،نجد أن الفصل الرابع من القانون رقم 012.90 المتعلق بالتعمير،في معرض تطرقه لضوابط البناء بشكل حصري،تنص مقتضيات مادته 59،ولاسيما الفقرة 2 على أن “ضوابط السلامة الواجب مراعاتها في المباني والشروط الواجب توافرها فيها لما تستلزمه متطلبات الصحة والمرور والمتطلبات الجمالية ومقتضيات الراحة العامة خصوصا : – قواعد استقرار المباني ومتانتها؛- مساحة المحلات وحجمها وأبعادها، – الحقوق التي يتمتع بها في الطرق العامة أصحاب العقارات المجاورة لها”.وفي ما يتعلق بتنظيم الطرق و المسالك والممرات و الأزقة ،نجد المادة 80 من القانون السالف الذكر تنص على أنه “يمكن القيام في جميع أرجاء المملكة بتعيين الطرق والمسالك والممرات والأزقة المستعملة لتأكيد طابع الملكية العامة التي تكتسيها وبيان حدودها.ويتم إجراء عملية التعيين المشار إليها أعلاه بقرار لرئيس مجلس الجماعة بعد مداولة المجلس فيما يخص طرق المواصلات الجماعية وبمرسوم فيما يتعلق بطرق المواصلات البرية الأخرى” من خلال تصميم التهيئة الذي تساهم  في صياغته  الجماعات الحضرية و القروية إلى جانب الدولة بموجب الميثاق الجماعي الجديد.ومن هذا المنطلق فهي الوحيدة المخولة بمراقبة هذا القطاع داخل حيزها الجغرافي وأيضا التنصيب كمدعي مدني نيابة عن الدولة تجاه الأشخاص أو الهيآت التي تخرق بنود المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.

وتشكل هذه الظاهرة إكراها على المستوى الوطني رغم تفاوت الحدة بين المدن و المناطق ، ويرجعه الخبراء الى عدة أسباب ومنها وقوف مختلف الأجهزة الإدارية و الجماعية دور المتفرج حيالها ،دون إغفال لما للظاهرة  من ارتباط مع الفساد الإداري الذي تغديه الرشوة و الإكراميات ،و سبق للمجلس الأعلى للحسابات بصفته المؤسسة العليا في رقابة المالية العمومية، في تقاريره أن نبه لتداعيات هذا الإشكال.ففي سنة 2008، مثلا، لاحظ المجلس الأعلى للحسابات على بعض الجماعات“تهاون السلطات المعنية في حماية الملك العمومي من الاحتلال غير المرخص أو تحصيل الجبايات المحلية المفروضة على شغل الأملاك العمومية بشكل مؤقت”. وتوقف أيضا عند “عدم احترام بعض الجماعات لمبدأ المنافسة عند اللجوء إلى كراء العقارات التي تدخل ضمن الملك العمومي الجماعي، سواء تعلق الأمر بالمحلات المعدة للسكن أو للأنشطة التجارية أو استغلال الملك العام عن طريق اللوحات الإشهارية”.غير أن أبرز ما جاء في التقرير المذكور هو “ضعف المراقبة الداخلية والتتبع والتنسيق بين المصالح المعنية” ليخلص المجلس الأعلى الى أن العديد من المحتلين للملك العمومي يقومون بإشهار أنشطتهم التجارية والصناعية والمهنية دون توفرهم على الترخيص الضروري.
وواقع الحال يظهر مرونة غير مبررة في تطبيق القانون في مدينتنا ويحس المواطنون بالتذمر من إستقواء مختلف المضاربين العقارين وأصحاب العقارات التجارية من حمامات ومقاهي وعمارات معدة للكراء،وفرضهم لسياسة الأمر الواقع في غياب تام لدور جمعيات المجتمع المدني الناشطة في هذا الميدان وخاصة تلك المتعلقة بحماية حقوق المستهلك.

وبقدر ما يساهم هؤلاء المنعشون العقاريون والإقتصاديون في إزدهار العمران وزيادة جمالية المدينة،ورواج الحركة الإقتصادية بشكل ملحوظ، فإن بناء ثرواتهم على حساب الملك العمومي الذي يعتبر ضروريا للحياة داخل المجتمع، والذي لا يمكن تصور هذا الأخير بدون طرق عمومية ومساحات عمومية وحدائق عمومية ، الى غير ذلك من المرافق، يطرح أكثر من تساؤل حول تفعيل مفهوم الحكامة الجيدة على المستوى المحلي والذي ترفع شعاره مختلف أجهزة الدولة،و يعرقل عجلة مسلسل الإصلاحات الذي بدأه  المغرب ،ويجعل بالنتيجة دور الشرطة الإدارية في تدبير المرفق العام و تسيير  المدينة على المحك،ويفرض بالمقابل وقفة قوية تجاه هذه الخروقات التي لا تخدم عجلة التنمية بالمدينة إطلاقا.

l3omomil3omomi10007412_1523103277917045_7318495199445196532_n10246762_1523103241250382_7548365130812692312_nmeeeed

اظهر المزيد

جرسيف سيتي

موقع إخباري مستقل، يهتم بالشأن المحلي والوطني

مقالات ذات صلة

‫6 تعليقات

  1. أحسنت يا أخي في اختيار الموضوع , و هذا ما ألفناه في حسن انتقائك للمواضيع الحساسة.فبقدر ماهو موضوع مركز و في الصميم بقدر ما هو يحمل وراء كلماته من الرسائل واضحة بدون تشفير.رغم أنني متحفظ على من يتحمل المسؤولية في هذه الفوضى, التي خدشت حقنا في السلامة البدنية قبل أن تخدش جمال المدينة, رغم ذلك أتمنى أن يحدو المسؤولين و الفاعلين بمختلف مشاربهم و حتى الفئات البسيطة النشيطة حدوك المتمثل في جرأتك في طرح هذا الموضوع, و يستفيقوا ويدقواناقوس الخطر ويضربوا بيد من حديد على كل من يشوه جمال مدينتنا و يمس سلامة المواطنين و يكونوا صارمين في تطبيق القانون على الجميع مع المرونة و تسهيل كسب الأرزاق بالنسبة للفئة الضعيفة .وهذا ما يربينا عليه ديننا الحنيف : جمال البيئة في جمال الأخلاق و السلوك.هذا و الله أعلى و أعلم

  2. اخي الفاضل وضعت الاصبع على الجرح لكن لا حياة لمن تنادي

  3. اذا تهاونت وتقاعست السلطات المنتخبة عن القيام بدورها فماهو دور السلطات المحلية؟السيد القائد والسيد الباشاالغائب عن المشهد

  4. مدينة جرسيف للاسف غابة ياكل فيها القوي الضعيف..وسكان المدينة يعرفون اللوبيات المسيطرة والمستغلة للملك العام دون وجه حق…لكن لا احد يقوى على فضحهم والوقوف في وجوههم..حسبنا الله ونعم الوكيل…

  5. موضوع مهم نشكر كاتب المقال على تناوله بالتحليل
    إلا أني أجد ظاهرة إحتلال الملك العمومي (إستغلال الأرصفة) من طرف جل مقاهي مدينة جرسيف (على عينك أبن عدي= في ظل صمت مريب من الأطراف
    المسؤولين سواء مجالس منتخبة و رجال السلطة) وما ينعكس دلك على سلآمة المواطنين الراجلين الذين يتقاسموا مع المركبات السير على نفس الطريق؟؟؟؟؟؟

  6. هذا مشكل كبير تعاني منه هذه المدينة كما نعاني من سرقة اراضي الدولة من طراف اصحاب المال واصحاب النفود يجب على الاعلام الجرسيفي ان يفضح هؤلاء الصوص امام الرأي الوطني حتى تصل لاعلى سلطة في البلاد

زر الذهاب إلى الأعلى