إقليم جرسيف يفقد أحد أعيانه…الحاج علي أوقدور يترجل من على صهوة جواده

فقد إقليم جرسيف واحدا من أعيان قبيلة آيت جليداسن، المرحوم الحاج علي أوقدور، والذي وافته المنية صباح اليوم بإحدى المصحات بمدينة فاس.
الراحل يعد من الوجهاء القلائل الذين عايشوا أهم المحطات التاريخية التي طبعت مرحتلي الاستعمار، ومغرب الاسقلال، حيث انخرط في العمل العام التطوعي مبكرا، ورسم لنفسه شخصية تحظى باحترام وتقدير القبيلة وتتصف بالانصات ونكران الذات. وساعده حفظه لكتاب الله العزيز، في تطوير معارفه الفقهية والدينية والثقافة العامة الواسعة؛ حيث تميز بإصرار منقطع النظير على التعلم وهو في خريف العمر، ولا يتخلف عن أي فرصة للتكوين المستمر أو لحضور لقاء تواصلي منظم لفائدة النسيج الجمعوي، ويتجشم عناء الحضور والانصات والتفاعل لساعات طويلة، ولو تطلب ذلك السفر الى خارج الإقليم.
إصرار الراحل على ترك بصمته الجمعوية، وما جبل عليه من خصال البذل والعطاء، جعلته يكون من الفاعلين الجمعوين الأوائل الذين غيروا الثقافة الفلاحية السائدة بدوار إكلي بجماعة تادرت، ومعه باقي الدواوير المجاورة، بإدخال التقنيات الحديثة لاستصلاح الأراضي وتحسين إنتاج سلسلتي الحليب والزيتون، وجعل المنطقة مُصدّرا مهما لهاتين المادتين نحو مختلف مناطق المغرب، وفق معايير الجودة.
الحاج علاط أو سي علي أوقدور كما يعرف بذلك في الوسط المحلي، كان ذاكرة جماعية زاخرة بالملاحم والأحداث الوطنية والدينية، وشاهدا على عصر إقليم جرسيف بكل أحداثه وتفاصيله الصغيرة، ساعدته في ذلك ذاكرته القوية، ودقته في سرد الأحداث بأمانة.
وبهذا الفقد، يكون أحد كبار أعيان قبيلة آيت جليداسن قد ترجل من صهوة الحياة، والتحق بالرفيق الأعلى راضيا، وترك أثرا طيبا في الحياة تذكره به الأجيال، وينتفع به في تلك الدار.
نسأل الله تعالى أن يتقبله بقبول حسن، وأن يسكنه بجوار الصالحين، ويرزق أهله وقبيلته الصبر الجميل، وإنا لله وإنا إليه راجعون



