السيتي

تازة: عندما يتعطل القطار وتتعطل معه مصالح والتزامات المسافرين ..

في الوقت الذي تنتظر فيه ساكنة المدينة تهيئة شاملة لمحطة قطار تاريخية بها، ولموقع سككي تحفة كذاكرة وعمارة كولونيالية، موقع ومحطة تصل شرق البلاد بغربها وقد تجاوز عمرها المائة سنة كانت بساعة توقيت عجيبة لا نعلم أين تم التوجه بها في غفلة؟؟؟. تهيئة تليق بمدينة بقيمة مجالية وبدرجة تفاعل ساكنتها مع فاس القطب الحضري الأهم والأقرب، تهيئة تليق بخط سككي وخدمات نقل مُساهمة من موقعها في التنمية المحلية. وفي الوقت الذي تنتظر فيه الساكنة التازية تجاوز ما يطبع البنية التحتية السككية بها من نواقص واختلالات، وتحقيق كهربة سككية والتي كثيراً ما تم تداولها في غياب انجازات عملية، وتحقيق ازدواجية خط يصل فاس بوجدة عبر تازة، مع تهيئة جيدة للقناطر والأنفاق تجنباً لأية مخاطر لا قدر الله. وفي الوقت الذي تنتظر فيه الساكنة إحداث مواقيت انطلاق جديدة، تتناسب وحجم المدينة وطبيعة تفاعلها الجهوي والوطني، عوض رحلة  وحيدة يتيمة تنطلق من تازة باتجاه فاس على الساعة السادسة والربع صباح كل يوم، رحلة في جميع الأحوال تشكل قيمة هامة ومتنفساً للساكنة في ارتباطها بمحيطها. وفي الوقت الذي تنتظر فيه المدينة التفاتة سككية تليق بها، إسوة بما حصل في مدن أخرى البعض منها أقل بكثير منها  حجماً وحركية وموقعاً… خاصة وأن تازة المدينة والاقليم هي بارتباط وثيق مع فاس، لِمَا يسجل بها من نقص في البنيات الصحية والاستشفائية الخاصة منها والعامة، ومن نقص في بنيات التعليم والتكوين والتأهيل من معاهد وكليات ومدارس عليا ومراكز تكوين نوعية ذات قيمة حديثة ووظيفية.

     أمام كل هذا وذلك من أحلام المدينة وأهلها منذ عقود من الزمن، وأمام ما يسجل من إقبال كبير على انطلاقة القطار باتجاه فاس صبيحة كل يوم. الرحلة التي يملأها في الغالب الأعم مسافرون لهم ارتباط بخدمات اجتماعية وتجارية وترفيهية… من صحة وتعليم وإدارة ونقل جوي وغيرها من الأنشطة المتمركزة بفاس عاصمة الجهة. أمام كل هذا الواقع من إقبال ساكنة تازة على التنقل عبر القطار بين المدينتين يومياً، وعوض إضافة انطلاقات جديدة من تازة باتجاه غرب البلاد عموماً وفاس تحديداً. وعوض تجويد خدمات القطار بالحرص أكثر على احترام التوقيت، وعوض تحفيز المواطنين للاقبال على القطار والاستفادة من خدماته كوسيلة نقل آمنة… يفاجأ هؤلاء من حين لآخر أثناء رحلاتهم عبر خط تازة فاس، باختلالات وأعطاب تقنية تجعل  القطار يتوقف أحياناً في نقاط خطيرة. كما بالنسبة لِما يحصل داخل أنفاق بقدر ما تتميز بطولها القياسي، بقدر ما تكثر بمقطع تازة فاس نظراً لطابع المنطقة الجبلي الصعب.

     في هذا الاطار تعرض القطار الذي ينطلق من تازة على الساعة السادسة والربع صباحاً باتجاه فاس يوم 11 ماي 2017، لعطب تقني جعله يتوقف قرب محطة الأداء الخاصة بالطريق السيار غرب تازة. بحيث أمام طول مدة التوقف التي قاربت الساعة ونصف وبعد طول انتظار والحالة هاته، اضطر عدد من المسافرين للنزول بحثاً عن وسيلة نقل بديلة. نظراً لالتزاماتهم وارتباطاتهم بعدد من المواعد، خاصة الطبية والصحية منها وتلك المتعلقة بالنقل الجوي عبر مطار فاس والدار البيضاء. ولم يجد هؤلاء أمامهم سوى الاصطفاف بجوار الطريق الوطني رقم 6، والاعتماد على الأتوستوب لانقاد ما يمكن إنقاذه وحتى لا تذهب مصالحهم مع مهب الريح. هذا قبل أن تتخذ الجهات المعنية عن المكتب الوطني للسكك الحديدية محلياً، قرار إرجاع القطار عكسياً وببطيء باتجاه محطة تازة من جديد، علماً أن طبيعة العطب الذي أصيبت به القاطرة كونها لم تعد قادرة للسير الى الأمام بل فقط الى الوراء. ورغم أن عملية التدخل انتهت بسلام عندما تمت العودة بالقطار الى نقطة انطلاقته، وعندما تم إعداد قاطرة احتياطية لاستكمال الرحلة في حدود الساعة الثامنة والنصف تقريباً. فإن عدداً من المسافرين فضل استرجاع قيمة تذاكرهم النقدية والاستغناء عن الرحلة، ومنهم من طالب بورقة تأخر القطار  لتسوية وضعياتهم لدى مؤسسات يعملون بها أو التي كانوا يرتبطون بها بمواعد محددة…..، ومنهم فئة عريضة فضلت استكمال سفرها على متن هذا القطار باتجاه فاس. يذكر ويسجل أن الجهة المشرفة على محطة القطار بتازة على إثر ما حدث، تمكنت من خلال حسن تواصلها من تدبير ردود فعل المسافرين وانفعالاتهم، خلال الفترة التي قاربت النصف ساعة التي كان يتم فيها إعداد القاطرة من أجل انطلاق الرحلة مرة ثانية.  فماذا لو وقف القطار في وسط نفق اطواهر السككي،؟ النفق الذي يعد الأطول وطنياً والذي يسير فيه القطار لمدة خمس دقائق تقريباً، وماذا عن مصالح والتزامات المواطنين المسافرين مع هذه الأعطاب المتكررة كل مرة،؟ ومتى يتم الالتفات لهذه المدينة والاقليم الذي أعطى الكثير ولم يأخذ إلا القليل منذ الاستقلال لا من حيث البنيات التحتية ولا الاقتصاد ولا التنمية ولا …،؟ ومتى يتم التفكير ي إحداث مواقيت انطلاق جديدة من تازة تجاوباً مع حاجيات مواطنين في النقل والتنقل.. وتجاوباً مع ما تقتديه الجهة والجهوية المنشودة من انفتاح وتقاسم للأدوار والتنمية …؟

اظهر المزيد

جرسيف سيتي

موقع إخباري مستقل، يهتم بالشأن المحلي والوطني

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. اظن ان وضعية جرسيف اكثر تدمرا من تلك التي توجد في تازة على الاقل تازة انجزوا لها المشروع واصبح هناك قطار ينطلق من مدينة تازة باكرا ، مادا عنا نحن سكان جرسيف نتفرج ونشجع من بعيد فقط انا شخصيا احسد تازة وسكانتها لانهم وان لم يأخدوا حقهم كاملا اعطاهم الله جمهورا رائعا يعرف كيف يحتج ويطالب بحقوقه عكس سكان جرسيف

زر الذهاب إلى الأعلى