السيتي

توفيق بلمامون.. قصة مكافحٍ دراسيا و ناجحٍ مهنيا منحدر من الأرياف

يعتبر الطبيب توفيق بلمامون واحدا من الشباب الذين شقّوا طريقهم بنجاح واستطاعوا أن يتخطوا كل الصعوبات من أجل أن يحققوا ذواتهم في المجال الذي عشقوه منذ الصغر،وراكموا تجربة زاخرة تمتد على مدى أزيد من 24 عاما.

بقرية أرشيدة التاريخية التابعة إداريا لجماعة لمريجة بإقليم جرسيف رآى الطفل توفيق النور في 5 مارس 1964 بين أحضان عائلة محافظة.هناك حيث تعلم أحرفه الأولى  في سلك الإبتدائي الذي اجتازه بتفوق قبل أن تبدأ المعاناة الحقيقية في متابعة الدراسة الإعدادية و الثانوية التي كابد فيها رفقة العائلة مشاق جمة،وتحمل عناء قلة ذات اليد و البعد عن العائلة في ظروف آنذاك الكل يُجمع بأنها كانت قاسية، سواء تعلق الأمر بالتنقل من و الى البلدة أو بانعدام التواصل أو بصعوبة تأمين مصاريف الدراسة.

إصرار الوالد على استكمال الطفل لدراسته،جعلت الوجهة بداية نحو مدينة وجدة عند أحد الأقارب.هناك درس السنة الأولى الإعدادي قبل أن يعود مكرها الى مدينة جرسيف لمتابعة السنة الثانية،وفي العام الثالث من الإعدادي وجد نفسه مرة أخرى مضطرا للإنتقال الى أحد أفراد العائلة بالراشيدية لمتابعة الدراسة في السنتين الثالثة و الرابعة إعدادي،لينتقل مرة أخرى الى مدينة بركان لنفس ظروف السكن فيدرس بها السنة الخامسة ثانوي.

معاناة توفيق التلميذ الخجول لم تنته عند الحد،حيث إنتقل الى مدينة تاوريرت لمتابعة دراسته في السنة السادسة ثانوي، إلا أن مشاكل خارج عن إرادته وسط الموسم الدراسي إضطرته الى الإنتقال الى مدينة تازة لإستكمال السنة عند بعض الأقارب،قبل أن يعود مجددا الى مدينة جرسيف للدراسة في سلك الباكالوريا و يجتازها بتفوق في شعبة العلوم التجريبية سنة 1983.

بعد هذا المشوار الصعب،بدأ حلم العائلة القروية ومعها إبنها النجيب يقترب الى التحقق،حينما إجتاز بنجاح امتحان ولوج كلية الطب بجامعة محمد الخامس السويسي،هناك حيث تعرف على معاناة من نوع آخر لكنه كان في تلك المرحلة متسلحا بالإرادة أكثر من أي وقت مضى،وكان عمره يسمح له بالصبر و الإعتماد على النفس وهو يضع نصب عينيه الحصول على الشهادة الكبيرة ويعود منتشيا بها أمام زملائه و يفرح الوالدان أخيرا بإبن بار ضحّى بالغالي و النفيس  لتحقيق هذا الهدف.

بعد تخرج الدكتور توفيق من الكلية،إلتحق بالقطاع العسكري حيث أدى الخدمة العسكرية سنتي 1991 و1992،قبل اتخاذه لقرار العودة الى مدينته الأصلية جرسيف من أجل فتح عيادة خاصة سنة 1993.

رغم أن الدكتور الشاب حقق الصعب وبدأت علامات الإستقرار الإجتماعي تظهر عليه،إلا أنه لم يخلد الى الراحة، بل كان يرغب في تعزيز مداركه المعرفية في المهنة التي يعشقها،حيث تابع دراسته لمدة سنتين بكلية الطب بالرباط وحصل على دبلوم في الفحص بالصدى سنة 2004،ثم الحصول سنة 2008 على دبلوم الدراسات العليا بنفس الكلية في تنظير عنق الرحم،وفي سنة 2010 حصل على دبلوم من كلية الطب بفاس في أمراض الربو و الحساسية،قبل أن يحصل في نفس السنة على دبلوم السلك الثالث من جامعة مونبوليي 1 بفرنسا في تخصص داء السكري،وفي سنة 2011 حصل من المعهد الخصوصي ببانتان بباريس على دبلوم في تقويم العظام.

تربية الدكتور توفيق بلمامون المنحدر من أسرة عريقة تلقّى في كنفها التنشئة على القيم الإنسانية النبيلة وحب العطاء و مساعدة الناس،تجعله لا يتوانى في تقديم يد المساعدة لكل من يرتاد عيادته أو يطلب مشورته.ولأنه بتلك الصفات اختار العمل الخيري منذ البداية،بتوليه لمنصب رئيس الفرع الإقليمي لمنظمة الهلال الأحمر المغربي بجرسيف و الذي راكم من خلاله طيلة سنوات و لا يزال،تجارب إنسانية نبيلة،وتنقل عبرها الى أبعد النقط النائية و في ظروف طبيعية صعبة،موظفا كل جهده ووقته للعمل الخيري التطوعي، لما يُذكّره ذلك بما مّر معه من معاناة وهشاشة يراها في أعين الفئات المستفيدة التي فرضت عليها الظروف أن تكون كذلك.

يقول الدكتور توفيق – الذي يرأس كذلك الجمعية الطبية الصيدلانية بجرسيف – عن نفسه، بأنه لم يكن راغبا في أن تسلط عليه الأضواء وحب الظهور منذ البداية ولم يكن ذلك هدفه إطلاقا،وكانت تنهال عليه العروض من طرف الهيئآت السياسية المختلفة طيلة المدة الماضية للإستفادة من خبراته و رصيده وسمعته المحترمة والسعي لإقناعه بالدخول الى المعترك الإنتخابي،إلا أنه كان دائما يعتذر ويرى أن الوقت لازال لم يحن بعد لتلك الخطوة المحفوفة بالمخاطر.لكنه في نفس الوقت يستطرد في القول ويؤكد على أنه رغم تقلده لمنصب قيادة سفينة حزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم جرسيف حديثا،فهو لا يريد من وراء ذلك سوى المساهمة في بناء المجمتع و تحقيق الصالح العام.كما أنه يؤكد على أنه ليس لديه عداوات أو خصومات تذكر مع أي من الفاعلين،وسيسعى لتبقى علاقاته في مجال السياسة طبيعية و جيدة مع كافة الفرقاء،”فأعدائي الذين أتصدى لهم – يقول بلمامون – هم الفقر و الهشاشة و البطالة و الهدر المدرسي و انعدام الصحة،أما غير ذلك فلا معنى للسياسة التي تزرع الضغائن و الحقد و التنافس المحموم على المناصب الفانية”.

اظهر المزيد

جرسيف سيتي

موقع إخباري مستقل، يهتم بالشأن المحلي والوطني

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. تحية خاص لشريف سيدي توفيق بلمامون رجل ليس ككل الرجال أسأل الله العلي الكبير أن يحفظه ويبعد عنه كل الشرور

زر الذهاب إلى الأعلى