تازة : جار يتّهم ظلما عائلة بالإرهاب بعد أن وجد قنينة غاز منفجرة أمام بيته
بعث إلينا زميل سابق بتفاصيل واقعة حدثت بتازة ليلة الثلاثاء الأربعاء الماضي حوالي العاشرة مساء بحي “المسعودية”،و كان شاهد عيان فيها،واستعرضها بشكل روائي درامي يلخص كل ما حدث في تلك الليلة التي أتهم فيها جيران أبرياء بالضلوع في تفجير قنينة غاز صغيرة،بل وصفهم بالإرهابيين من طرف أحد الجيران،ولولا شهادة من ألقى بتلك القنينة من الطابق الثالث بعدما شبت فيها النيران، الذي برأهم من التهمة، لكانوا الآن في متاهة السين و الجيم و المتاعب القضائية.
شر البلية ما يضحك….فوبيا داعش تسيطر على نفسية بعض ساكنة تازة
قام م خ بزيارة أخيه الذي يقطن بمفرده بحي المسعودية ،و مساء الثلاثاء 2017/02/07على الساعة السابعة ذهب الزائر ليستحم في حمام شعبي قريب…وبعد عودته على الساعة 9:10 إلى المنزل تفاجأ بتواجد رجال المطافئ وأعوان السلطة أمام منزل الأخ الذي استيقظ هو الآخر من نومه مذعورا على أصوات الإنذار التي نفثتها حناجر الجارات ثم تلتها قذائف من الاتهامات والاستنكارات إرهابيون… جيراننا إرهابيون…اللهم إن هذا منكرا…اللهم إن هذا منكرا…وأصابع الاتهام توجهها بعض الجارات إلى سطح منزل الأخ بأنه هو الذي رمى بقنينة غاز البوتان مشتعلة أمام منزل جاره….
… هزيم الرعد
قبل هذا بدقائق،سمع سكان حي المسعودية دوي قوي كأنه انفجار قنبلة…فخرجوا مذعورين….
بعد أن سمعوا صراخا منذرا بالخروج من المنازل لأن حريقا شب بمنزل المدعو الشريف،وأضاف الصراخ بأن عدوى الحريق ستمتد إلى جميع المنازل المجاورة…
وأخيرا…
قضى رجال الإطفاء على مصدر الحريق في سرعة البرق وأخذوا قنينة البوتان معهم وانصرفوا…لكن تعليقات وفرضيات الجيران حول ما حدث وحول الفاعل لم تنته إلى حد نقر هذه الكلمات: “إرهابيون”… “جيراننا ولاو إرهبييون”…”اللهم إن هذا منكرا..اللهم إن هذا منكرا”…”البوطا رماوها من هاد السطاح”…”كاين واحد الولد فالدار لداخل”…
محنة الشريف…
يطرق “الشريف” باب أحد الجيران بغضب وعنف و فمه يزمجر للناس : “هما لي رماو البوطا…هما لي رماو البوطا…هما لي رماوها…بغاو إقتلونا…”،ثم يهرول نحو والدته وزوجته المرتعبتين ولما أتم السعي رمى قذائف الإتهامات أمام الحشد الواقف في خشوع لجلال و هول المنظر،ونفس الأسئلة تتردد في عقولهم؛ من…؟وكيف….؟ولماذا…؟……. إلا إبن “الشريف”، ذلك اليافع الذي تعجب من تصرف والده وتريث في حكمه إلى أجل غير مسمى…
فك اللغز:
باتت رؤوس وألسنة الجيران والشهود العيان والأعوان والأخوان تجتر نفس الأسئلة والشكوك، و الأحكام المسبقة دائما تحوم حول أخ الزائر الذي جاء ضيفا لزيارة أخيه بمناسبة العطلة المدرسية.وفي الصباح خرج الزائر لاقتناء بعض الحاجيات فوجد الملقب بالشريف في حديث مع جاره الذي اعترف بحقيقة ما وقع؛ والقصة باختصار هي أن أخ الجار المعترف و المدعو “ب.م” التهمت النار قنينته فاضظر إلى رميها مشتعلة من أعلى ثلاثة طوابق لترتطم بالأرض المبلطة ثم تتدحرج لينتهي بها المطاف أمام منزل “خ.م” وقرب باب “الشريف”….
الطريف في آلأمر هو أن الجيران لم يعرفوا مصدر القذيفة هل أتت من الشرق أم من الغرب ؟
وأطلقوا العنان لعقولهم ليسرع البعض بكيل الإتهامات والأباطيل طالت ضيفا كان حين الحادث في الحمام وشابا كان يغط في نوم عميق!خاصة وأن المتهمين على علاقة قديمة وطيبة مع هؤلاء الجيران.
لا أخفيكم أعزائي القراء حجم المرارة التي تجرعها الضيف وأخوه جراء ما رموهما به بعض الجيران من تهم اﻹرهاب والتخريب ، والأمر من ذلك أن الأخوان لم يتلقيا لحد اﻵن أي اعتذار أو مواساة ،إلا من بعض الموسيقى التركية الصامتة التي ملأت فضاء السوق الممتاز التي تعبر عما يشعر به الضيف من ظلم واتهام بالباطل.
أسئلة حرجة:
هل وصل التهويل من خطر اﻹرهاب إلى حد أن أصبح الخوف منه حالة مرضية؟
لماذا أصبح إصدار اﻷحكام الجاهزة والمسبقة باﻹرهاب يسيطر على جميع الفرضيات خاصة عند العامة أو عند إعلام اﻹثارة؟
نضع هذه اﻷسئلة على طاولة الباحثين والمهتمين بعلم الإجتماع وعلم النفس الإجتماعي عسى أن نظفر بأجوبة سننير بها العقول المتأملة الباحثة عن الحقيقة المتأنية في إصدار اﻷحكام حتى يتبينوا كما ورد في قول الحق تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ) صدق الله العظيم.




الحمد لله لأنه لم تكن هناك خسائر