السيتي

نجيّة لطفِـي*.. عرابة الاقتصاد الإسلامي في إسبانيا

بدأت أولى خطواتها العملية بالمغرب وسط مشروع صغير لم ينل النجاح الذي كانت تطمح إليه، فحملت نفسها على الهجرة لتستقر بالديار الفرنسيّة، وبعدها عدّلت وجهتها كي تستقرّ بكتالونيا، باحثة في المجال الاقتصادي الذي تتقنه.. وقد أعلنت عن مراهنتها على التألق في “الماليات الإسلاميّة” وسط بلد عصفت به الأزمة الاقتصاديَة وأطلق نداءات استغاثة صوب كل الفاعلين بمجال المال والأعمال.. فأخذت تراكم النجاح تلو النجاح بشكل سريع.

تنحدر نجية لطفي من جرسيف، حيث كانت تتوفر، بُعيد فلاحها في نيل الإجازة في العلوم الاقتصاديّة بالمغرب، على مدرسة خاصّة تدرّس الإعلاميات لأبناء مدينتها، وقد استمرّت في ذلك لـ5 سنين قبل أن تعلن نهاية التجربة، ففوّتت المؤسسة لراغبين في خوض المحاولة من جديد، بينما حمل الطموح نجيّة نحو الهجرة.

اختارت لطفي أن تحطّ رحالها بفرنسا، لكنّها لم تفلح في التسجيل بمؤسسة جامعيّة تمكّنها من استكمال دراستها العليا، لتقرّر تغيير الوجهة صوب إسبانيا حيث أفلحت في مسعاها.. ورغما عن عدم توفّرها في البداية على أوراق إقامة إلاّ أن حملة تسوية، فُتحت بعد عامين من استقرارها بالأراضي الإيبيريّة، جعلتها تنال مشروعية الوجود فوق التراب الإسبانيّ.

تتواجد نجية لطفي بإسبانيا، وبرشلونة على وجه التحديد، منذ العام 2006، حيث أفلحت في نيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في الاقتصاد وشرعت في سيرها صوب الدكتوراه.. كما تحصلت على ماستر في التقنيات البنكية والماليّة، وأيضا ماجستير في الاقتصاد والعلاقات الدولية.. لكنّ بروزها يكمن في دفاعها المستميت عن “الاقتصاد الإسلاميّ” وسط كاتالونيا خصوصا وإسبانيا بوجه عام.

تأسيس مركز اقتصاديّ

زاوجت نجيّة ما بين دراستها وخروجها نحو سوق الشغل، شاغلة منصب محاسبة في مؤسسة خاصّة هي جمعيّة كانت تستفيد من إعانات الدولة الإسبانيّة.. لكنّ هبوب رياح الأزمة الاقتصادية على البلد غيّر المعطيات لكي يوقف لطفي، بمعيّة 40 من الأفراد الآخرين، عن العمل.

تستثمر نجيّة لطفي خبرتها في المجال الاقتصادي كي تعطي محاضرات ودروسا معرّف بـ “الماليات الإسلاميّة” و”الاقتصاد الإسلاميّ”، إذ واظبت على ذلك منذ سنتين ونيف من الحين، مفلحة في إبراز وجه آخر للممارسات الإسلامية ينأى عن الصور النمطية التي تسكن أذهان الإسبان.. وتورد بخصوص ذلك: “أخدت التحدي لإعطاء وجه أخر للإسلام عبر الإقتصاد والماليات الإسلامية، وهذا بعدد من المؤسسات المنتشرة في العالم وأوروبا، وكان عملا على المستوى الشخصي”.

أسست ذات المغربيّة مؤسسة ارتأت تسميتها بـ “مركز الإقتصاد والماليات الإسلامية”، حيث كان ذلك بتنسيق مع مجموعة من الاقتصاديين والمهنيين الذين يساندون الفكرة باعتبارها بديلا ممكننا للاقتصاد الذي سبب الأزمة، وهم منتمون لجنسيات مختلفة أبرزها تقترن بإسبانيا والمغرب والسينغال.

آفاق ممكنة

“الاشتغال بتفرغ في هذا المشروع، بالجد والكد، أضحى يجعل النتائج ظاهرة، حيث تتصل بنا مؤسسات بنكية تريد تأسيس فروع إسلامية ، كما لدينا مفاوضات مع شركات تأمين وجامعات تريد الانفتاح على الماليات الإسلامية كمادة تدرّس، وأصبح لدينا إقبال بعدما عُرف المركز الذي أسسناه، فأضحينا نستقبل عروض و اهتمامات الشركات الخاصة ومؤسسات للدولة الإسبانية وجهة كاتالونيا” تقول نجيّة.

تعكف لطفي، ومن معها في المشروع، على إعداد مقترحات مؤهّلة كي تكون بماستر تدريسي أكاديمي، كما تشتغل ذات مجموعة نجية على تكوين تعاونية للخدمات المالية الإسلامية لا ترقى إلى درجة بنك إسلامي لكنها مدخل لهذه الممارسة بفعل المتوفّر من النصوص القانونية والسامح بتأسيس ما سيطلق عليه اسم “كُوبْ حَلاَل” وسيكون أرضية لجمع المستثمرين الراغبين في هذا الاستثمار.. من بينهم الحين 10 شركات موافقة على الفكرة زيادة على عدد من الأفراد الذاتيّين.

تقييم إيجَابيّ

تعرب نجيّة لطفي عن رضاها بمسارها الذي انطلق بجرسيف واستقر حتى الآن ببرشلونة، فذات السيدة التي ترعى استرتها بديار المهجر ترى أنّها تسير بخطى حثيثة في مسعاها لإدخال تجربة البنوك الإسلاميّة جانب الممارسة بالجار الشمالي للمغرب، خاصّة وأنّها تعتبر المضمار مجالا لتخصصها المهني والأكاديمي، مستثمرة في ذلك شبكة علاقات نسجتها مع مؤسسات بأوروبا والخليج وأيضا المغرب.

“أسير نحو هدفي بخطى حثيثة، والطلبات التي نتوصل بها أكبر مما كان متصورا.. أروم إبراز الوجه المشرق للإسلام والمسلمين، وغيرنا يعدّل من نظرته السيئة حين يروننا بطاقات وكفاءات جيّدة تريد الخير للجميع” تزيد نجيّة لطفي.

*نائبة برلمانية منتخبة عن حزب العدالة و التنمية في 7 أكتوبر 2016 ضمن اللائحة الوطنية المخصصة للنساء.

نشر بموقع هسبريس (الثلاثاء 15 يوليوز 2014)

اظهر المزيد

جرسيف سيتي

موقع إخباري مستقل، يهتم بالشأن المحلي والوطني

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. إلى صاحب التعليق Tahermardi
    أولا: اعلم أن البرلمانية التي لا تملك 1/10 من مؤهلاتها العلمية لا أنت و لا برلمانيك التليد، لا تمثل جرسيف، وإنما تمثل مغاربة الخارج الذين انتدبوها بشكل ديمقراطي لتمثلهم في لوائح حزب العدالة والتنمية عبر اللائحة الوطنية
    ثانيا: ان برلمانيك هو من سقط على هذه المدينة كالصاعقة، حتى ظن أنه فرعون، والحمد لله الذين خلصنا الله منه ومن أمثاله، بسواعد مناضلي حزب العدالة والتنمية الذين بينوا للناس كذبه وافتراءاته وادعاءاته
    ثالثا: أنك لو اكتفيت بالحديث فيما تفقهه لكان أحسن لك وأطهر عوض الحديث في الجوانب التي لا تعرفها
    رابعا: أن البرلمانية التي تشير إليها انسانة ناجحة في اسبانيا، وقد أراد الحزب من خلال الإنفتاح عليها ووضعها في المراتب الأولى (بدون واسطة ولا رشوة عكس باقي مرشحيكم) الإستفادة من خبرتها في مجال الإقتصاد الإسلامي وهي من رواده
    رابعا: إذا كان فعلا برلمانيك يمثل النضال الحقيقي، فهذه من أجمل النكت التي سمعتها (النضال = السطو على ممتلكات الغير+ ارسال الأبرياء للسجن+استغلال النفوذ+الإثراء المبالغ فيه+نسبة منجزات حكومية لنضاله ؟؟+ الفيرمات التي تضاعفت مساحاتها+ سيارة 4*4…..ونعم النضال)
    خامسا: انك بشتمك للجرسيفيين لمجرد أنهم لم يمنحوا برلمانيك رتبة متقدمة، ونعتهم بأقدح الوصاف (مثلما فعلته الرفيقة منيب….) تجعلك خارج هذه المدينة و بعيد كل البعد عن التعبير عن طموحاتها وآمالها، أو حتى الإنتماء لها

  2. في حقيقة الأمر كان بدل أن يوضع نظام اللوائح هذه للنساء و الأخرى للشباب. كان لهذا المقعد أن يكون للتباري لمرشح ثالث . فنحن أحوج ما يكون لأمثال النائب البرلماني الجاد و المناضل سعيد بعزيز. فخسارته خسارة للنضال الحقيقي لمدينة جرسيف. كنا نضن أن الوعي الانتخابي قد تقدم بمدينتنا لكن للأسف لا زالت لوبيات الفساد مسيطرة . و عقول و شباب المدينة لا زال ينقصهم الحس الاجتماعي و الثقافي الحقيقي.
    حقيقة ما حاجاتنا لنائبة برلمانية سقطت على المدينة كالصاعقة لم تواكب حتى هموم هذه المدينة. عاشت بالخارج و تأتي لتمثل المدينة للأسف المنظومة الانتخابية فاسدة أفرزت فسادا و أفرزت مثل هذه البرلمانية. ما فائدة هذه المالية الاقتصادية و الترويج لها. أتمنى صادقا أن تستقيل لتجد لها مقعدا أو وظيفة في ديار الاسبانية المنهارة الاقتصاد .

زر الذهاب إلى الأعلى