إقليم جرسيف : قراءة للمشهد السياسي لمرشحين حسموا أمر تزكيات أحزابهم بدون منافسة

تقرير خاص / كان اختتام آخر دورة عادية ضمن هذه الولاية التشريعية لمجلس النواب الحالي يوم الأربعاء 3 غشت الجاري بمثابة بدء العد العكسي للإستحقاقات البرلمانية المقبلة،مع زيادة السرعة النهائية لمختلف الطامحين للترشح لنيل مقعد بمجلس النواب المقبل.
وإقليم جرسيف على غرار باقي الأقاليم الأخرى سيشهد تنافسا شديدا حول الظفر بمقعدين،بعدما كان التباري بين المرشحين خلال التبعية لإقليم تازة على ثمانية مقاعد في المجمل.حيث يظل مرسوم رقم 97.786 .2 بإحداث وتحديد الدوائر الانتخابية و الصادر سنة 1997 المرجع المحدد لمعيار التقطيع الإنتخابي و الذي يعتمد المزج بين التوازن الديمغرافي والتوازن الترابي للدوائر الانتخابية وتكاملها،ولو أن المرسوم يستبعد ضمنيا هذا التوازن الديمغرافي بتخصيص مقعدين على الأقل لكل عمالة أو إقليم مهما كان عدد سكانها وذلك لضمان رابطة متينة بين الناخبين ومنتخب الدائرة.
نقول بداية بأننا نحاول أن نعطي صورة واضحة وموضوعية عن المشهد تحترم جميع المرشحين،بعيدا عن الوقوع في الإصطفاف الحزبي أو القبلي المتعصب،ونثير ملاحظة مهمة في موضوع التزكيات ولا يمكن إغفالها،وتتجلى في عدم إحترام أغلب الأحزاب السياسية للمساطر الداخلية في منح التزكيات وتمت بشكل فوقي أو بتزكية مرشح وحيد باستثناء الكتابة الإقليمية لحزب العدالة و التنمية لحد الآن والتي احترمت النظام الأساسي للحزب الذي أفرز تعددا في الأسماء المقترحة.وللحديث عن المرشحين المعلنين نبدأ ببرلمانيا الإقليم الحاليين،فالسيد النائب مولاي أحمد السنوسي السياسي المخضرم استطاع بفضل حنكته ودهائه السياسي الذي يمتد لعقود،أن يزيح خصمه العنيد بحزب الحركة الشعبية والذي تربطه به قرابة عائلية،مرتين.مرة حينما استطاع أن يقنع قيادة حزب السنبلة بمنحه التزكية مبكرا وبإجراء إنتخابات لاختيار منسق جهوي جديد لحزب الحركة الشعبية بالجهة الشرقية قبل شهرين،بدلا من السيد عبد الرحمن المكروض رئيس جماعة تادارت و الذي كان يخول له المنصب منح التزكيات،ومرة ثانية حينما صعب عليه المأمورية وأقصاه من الترشح بطريقة أوتوماتيكية في وضعيته الحالية،حيث لم يعد أمامه إلا خيار أوحد لإمكانية هذا الترشح والمتمثل في التضحية بمنصب رئاسة المجلس و العضوية بجماعة تادارات واختيار لون حزبي آخر – وهذا أمر مستبعد -،حسب مقتضيات المادة 20 من القانون التنظيمي رقم : 33.15 المغير والمتمم للقانون التنظيمي للأحزاب السياسية رقم 29.11 والتي تنص على أنه : ” لا يمكن لعضو في أحد مجلسي البرلمان، أو مجالس الجماعات الترابية، أو في الغرف المهنية التخلي عن الإنتماء للحزب السياسي الذي ترشح باسمه للإنتخابات تحت طائلة تجريده من عضويته في المجالس أو الغرف المذكورة”..و” يتم تجريد كل عضو من عضويته بجماعة ترابية أو غرفة مهنية بطلب يودع لدى كتابة الضبط بالمحكمة الإدارية المختصة من لدن الحزب السياسي الذي ترشح بإسمه للإنتخابات،وتبث المحكمة في هذا الطلب داخل أجل شهر من تاريخ تسجيل الطلب لدى كتابة الضبط بها”.ويراهن السيد السنوسي في الفوز بالمقعد،على المد القبلي وقربه الدائم من مواطني أكبر جماعة ترابية بالإقليم و التي يرأسها لأربعة ولايات متتالية وهي جماعة هوارة أولاد رحو،وصموده الكبير أمام متاعبه القضائية التي تلاحقه من طرف خصومه السياسيين.
أما البرلماني الشاب السيد سعيد بعزيز ،والذي يخوض الإنتخابات للمرة الثانية في مساره السياسي.فبدوره تمكن من حسم الجدل مبكرا،والحصول على التزكية ولو بشكل غير رسمي مادامت أنها تحصيل حاصل،وساعدته في ذلك ديناميته في ربط علاقات وطيدة بقيادة حزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية منذ الإندماج التاريخي للحزب العمالي الذي كان منتميا إليه،في حزب الوردة في ماي 2013،وحضوره شبه الدائم في النقاشات العمومية سواء بمجلس النواب أو في التلفزيون ممثلا للحزب التاريخي.زيادة على ذلك تقلده لمنصب النائب الثاني لرئيس جهة الشرق،مما يجعل المجازفة من طرف الكتابة الإقليمية أو الجهوية،بخيارات أخرى للأمل في كسب المقعد أمرا صعبا للغاية.ويمتلك حسب مقربين منه ثقة كبيرة في الفوز معتمدا على الحصيلة التي راكمها في خمس سنوات من خلال عمله التشريعي الذي استطاع عبره طرح مئات الأسئلة المتعلقة بالإقليم بالبرلمان وكان له دور كبير في تسهيل إخراج عدد من المشاريع الى حيز الوجود.
السيد علي الجغاوي وجه شاب دخل السياسة من بابها الواسع،عندما انتخب عضوا في مجلس المستشارين في نظامه القديم باسم حزب الإستقلال،قبل أن يوجه بوصلته نحو رئاسة جماعة جرسيف ويفوز بها بقوة،في تحالف تاريخي بين حزبه وحزب العدالة و التنمية.فبعدما أزاح من طريقه خصمه القوي محمد برنيشي و جعله خارج أسوار حزب الميزان،استطاع أن يقنع المنافس الآخر الإستقلالي السيد ميمون حموتن رئيس جماعة مزكيتام بالتخلي عن فكرة الترشح.ويراهن السيد جغاوي على شعبية حزبه المتجدرة في الإقليم ناهيك عن حمله لشعار التغيير ومحاربة العهد القديم في إشارة الى السياسيين السابقين و الذين عمروا طويلا في تولي أمور الساكنة بالمدينة و بالإقليم.
ويظل البرلماني السابق و السياسي القوي إقتصاديا،السيد محمد برنيشي رقما صعبا قي معادلة الإنتخابات منذ ولوجه إليها سنة 1992.فرغم إبعاده من حزب الإستقلال من طرف صديقه القديم و خصمه الحالي السيد علي الجغاوي قبل أكثر من عام،إلا أنه بحنكته السياسية استطاع أن يرتب أوراقه و يختطفه حزب الأصالة و المعاصرة الذي فاجأ المتتبعين خلال الإنتخابات الجماعية و الجهوية الأخيرة بحصوله على رئاسة ست جهات على المستوى الوطني من أصل إثنا عشر، ومنها جهة الشرق،ويطمح لقيادة الحكومة المقبلة.ويراهن السيد برنيشي على القاعدة العريضة للمستخدمين بشركات النسيج التي يديرها و عائلاتهم و التي تشكل كتلة ناخبة “مضمونة”،بالإضافة الى إجادته لإدارة الحملات الإنتخابية،كان آخرها تصدره لنتائج إنتخابات مجلس جماعة جرسيف بإثنى عشر مقعدا و المجلس الإقليمي بخمسة مقاعد و استمالة أصوات الناخبين الغاضبين من تجربة العدالة و التنمية في الحكومة.
هذه هي الأسماء التي ظهرت الى العلن وبدأت الحراك مبكرا.وفي انتظار مفاجآت وأسماء مرشحي أحزاب العدالة و التنمية و التجمع الوطني للأحرار والتقدم و الإشتراكية وأحزاب أخرى،يتفق الجميع على أن المنافسة ستكون محمومة بين المرشحين و ستلعب القبيلة دورا كبيرا في تغليب الكفة لصالح متنافس على آخر،فيما يتخوف الملاحظون من عودة قوية للمال الإنتخابي وتشكيله عاملا رئيسيا في توجيه إرادة الناخبين،ولنا عبرة في انتخابات مجلس المستشارين المنتخب في 2 أكتوبر من العام الماضي،وما شهدته من فساد انتخابي وصل الى حد تجريد أزيد من 16 مستشارا من أصل 120 من عضويتهم بسبب تهم تتعلق بالفساد خلال حملاتهم الإنتخابية.
وكانت قد جرت انتخابات برلمانية مبكرة في المغرب في 25 نونبر 2011، حيث كانت مُبرمجة لسنة 2012 ،إلا أن الحراك الشعبي في فبراير 2011 وتداعيات ما سمي بالربيع العربي أدى إلى إعلان جلالة الملك محمد السادس عن انتخابات مبكرة، في عملية إصلاح دستوري منح المواطنين المزيد من الحقوق المدنية الجديدة، وتخلي المؤسسة الملكية عن صلاحيات لصالح مؤسسة الحكومة عقب التصويت في الإستفتاء على الدستور الجديد بنعم في 13 شتنبر من نفس السنة.حيث تم انتخاب 305 من المقاعد عبر لوائح حزبية في 92 دائرة انتخابية موزعة عبر تراب المملكة، وانتخاب 90 مقعدا إضافيا من لائحة وطنية، ثلثين منها مخصصة للنساء والثلث الباقي للشباب الذكور الذين تقل أعمارهم عن 40 سنة.وفاز حزب العدالة والتنمية بالمركز الأول أعطاه الحق في المبادرة في تشكيل الحكومة بـ 107 مقعدا و جاء حزب الإستقلال في الرتبة الثانية بحصوله على 60 مقعدا،وحصل حزب التجمع الوطني للأحرار على المركز الثالث بـ 38 مقعدا.




لقد نسيت مرشح التجمع الوطني للاحرار محمد الغداري ، العضو السابق الفلاحي بحزب العدالة و التنمية انداك
kolo man daba wahaba asbaha yomarisse syyassa fi guercif