السيتي

رائحة جرسيف النتنة!..

  • في جرسيف وفي عز شهر المغفرة والتضامن والتكافل والخير، وُجد رجل خمسيني إبن المدينة ميّتا في بيته المتهالك والأشبه بكوخ وسط المدينة بعيدا عن أعين الناس،وحدها رائحة جثته النتنة نابت عن الجميع وأخبرت بوجود رجل كان قبل أيام يستجدي الناس من أجل درهم مبللة بالذل والمهانة، فقد وجدت السلطات صعوبة في انتشال جثته من بيته المتواضع بسبب الروائح الكريهة المنبعثة من جسده العليل الذي انهكه زمن قاس بلا قلب ولا عاطفة. فقد أخبر جيرانه السلطات المختصة بعدما ازكمت رائحة جثة المدعو حميدة فرحي الأنوف والذي كان قد أسلم الروح لبارئها أربعة أيام قبل أن يعلم الجيران بخبر الوفاة.

    انفرد به ملك الموت وحيدا في بيته وقبض روحه بلا مقاومة وراح بها لخالقها وترك الجثة تفترش الأرض حتى تحللت وصارت غذاءا للديدان. فقد حكى لي أحد الأقارب أن المدعو قيد حياته ومماته حميدة فارق الحياة الفانية ربما بسبب الجوع والعطش ففي آخر أيامه لم يعد يقوى على الحركة والخروج للشارع للبحث عن لقمة عيش.

    تعددت فرضيات الرحيل لكن يبقى الموت واحد ولكن ليس بتلك الطريقة المأساوية والتي لا تشرف أهل جرسيف المشهود لهم منذ القدم بالكرم الحاتمي وحسن الضيافة وإكرام الحي والميت. رحل”حميدة” ونام رقدته الأخيرة في قبر بلا شاهد ولا عنوان وسار في جنازته عدد قليل من الناس فقط لأنه إبن الشعب ولا يحمل سوى قلب سوّدته نفحات سجائر رخيصة الثمن، ووجه غير مؤهل لأن تلتقطه الكاميرا وهو يتسلم قفة لا تتبث رؤيتها إلا بحلول شهر رمضان.

    رحل حميدة وانتهت معاناته مع وضع اجتماعي لا يسر عدوا ولا وحبيبا..لكن رحيله عرى عن رحيل قيم التضامن والتآزر والخير في المجتمع الجرسيفي الذي كان قبل سنوات يفتح أبوابه لعابري سبيل وللمحتاجين والفقراء، كما فضح رحيله غياب جمعيات المجتمع المدني التي تتهافت على المنح وتضع خدمة المجتمع فقط في برامجها دون أن تتجسد على أرض الواقع. رحم الله احميدة ورحم الله كرم أهل جرسيف وأسكنه فسيح جناته.

اظهر المزيد

جرسيف سيتي

موقع إخباري مستقل، يهتم بالشأن المحلي والوطني

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. لا خول قوة الا بالله العلي العظيم رحم الله هذا الفقيد واسكنه فسيح جناته انا لله وانا اليه راجعون

  2. الله يرحمه.واش احميدة ولد حادة اللي كان خدام في سينما توفيق في السبعينات.اللهم ارحمه.انا لله وانا اليه راجعون.

  3. الغريب في الامر وما يعرف ابناء جرسيف القداما ، ان ام المرحوم حميدة امه المرحومة حادة ، فقد كانت قيد حياتها معروفة بكرمها وبابها المفتوح للجميع ، فلن ابالغ ادا قلت انه لم يوجد احد من ابناء لم يتناول نصيبه من حريرة مي حادة او خبزها … لاكن سخرية القدر جعلت ابنها يموت جوعا بعدها . لاحول ولا قوة الا بالله . ان لله وان اليه راجعون . اللهم اجعل غدابه في الدنيا سببا لراحته في الاخرة . الله ارحمك ” احميدة ولد حادة ” والله يسمح لناس جرسيف .

زر الذهاب إلى الأعلى