حينما ردد الجميع “واش حنا هما حنا؟؟؟”

تساؤل مشروع طرحته مجموعة ناس الغيوان في زمن مضى؛ و أرادت من خلاله أن تخلخل أنماط التفكير السائدة آنذاك. و تحيل الضمير الجمعي إلى قراءة جديدة للواقع المغربي في أفق وضع مقاربة مغايرة للأمور تتحدى المألوف ثم تصححه لأن الضرورة كانت تقتضى ذلك…تساؤل يحيل على ثقافة شعب متعب و هوية أمة تسير نحو الهاوية و حضارة بشر لا يعي المتناقضات … مع ما طبع كل هذا و ما صاحبه من الانكسارات في ظل الاستلاب الفكري و الاجتماعي و السياسي الذي تعرض له سكان هذا الوطن في كل مراحل التاريخ …. حتى المجانين رددوا مع ناس الغيوان و تساءلوا و كذلك جيوش الفقراء و المظلومين تساءلوا و تداولوا عمن نكون… الكل تساءل و لا أحد وجد الجواب الشافي…
في هذا الوطن سولت لهم نفوسهم أن يمنعوا حتى أشعة الشمس من أن تشرق من مكانها المألوف؛ حتى الأوكسجين أرادوا أن يجعلوه أقساطا تباع على قارعة الطريق ….في هذا الوطن ستتعلم لغة المجانين في خمسة أيام بدون معلم… في هذا الوطن يعلو الباطل و لا يعلى عليه …لو سولت لك نفسك أن تعاكس تيارهم في هذا الوطن سيؤلبون عليك زوجتك و أبناؤك و عشيرتك الأقربين حتى إذا شممت رياح التغيير و تحسستها فهم يفندون …في هذا الوطن يطفئون النور بأفواههم في الصباح، و بألسنتهم يسبون الظلام في الأصائل…لذلك كله تسربت الحيرة إلى دواخل ناس الغيوان و أعلنوه كلاما صريحا و بصوت عال ” واش حنا هما حنا ولا محال” .
من المحال أن تتصبب جباه المواطنين الشرفاء عرقا من أجل بناء هذا الوطن؛ ثم لا يكون للجميع؛ من المحال أن تستمر الدولة العميقة في تكريس الفوارق الطبقية ثم لا تنتفض طبقة على أخرى …و عار أن يستمر النهب والفساد ثم يدعي المدعون أن هذا الوطن فيه متسع لتيارات التغيير الإصلاح…
ليت بعض الناس عرفوا أحوال الناس و ظروفهم، ليتهم عرفوا البؤس في أعين اليتامى و المعاناة في نظرات الأرامل…ليتهم أصيبوا بمصيبة نقص المال و والجاه و هانوا على الناس، لتطهر أرواحهم كما طهرت أرواح الفقراء من قبلهم… البشر واحد و الزمن واحد و المكان واحد و الحرمان واحد، أما ما دون ذلك فمفاهيم زائدة، فالانتماء و الاستثناء و المواطنة مجرد أساطير ابتدعها الأولون واقتنع بها الآخرون . وهي وليدة السلطة و التسلط. و هي أدوات للتحكم و تخوين الشرفاء الذين يقفون حجر عثرة في وجه جشع أهل السياسة. و هي كذلك وسائل مبتدعة لمنع من أراد أن يهاجر في أرض الله الواسعة من فعل ذلك…
لهذا كله فلن نجد حرجا في أن نردد مع مجموعة ناس الغيوان كلامها الموزون، ونصدع في وجه من يقتاتون على هذا الواقع المزري قائلين: واش حنا هما حنا ولا محال….




ليت الكثير ممن يقرأ هذا يستوعب رسائل كاتب المقال . كلام في الصميم ويعكس واقع المواطن البسيط . شكراً لك السي لعفو .
كلام جميل جدا لا يصدر الا عن انسان مسؤول يعي ما يكتب بالضبط شكرا لكاتب المقال وشكرا لجرسيف سيتي .
على قول الزجال بلخياطي الجرسيفي
من السبعين غناوها ناس الغيوان** قلوب حجر على جوعنا باغي توصل
للي تكلم يقول لك مثله مكان*** من واقع الحال ما استحيا ما يخجل
لا برج العقرب لا الحوت ولا ميزان** ومصباح علاء الدين خرافة فالأصل