السيتي

من المسؤول عن تردي الوضع الصحي في إقليم جرسيف ؟؟؟

يعد مرضى مستشفى جرسيف  أقرب الناس إلى الموت؛فغالبا ما تكون أفرشة هذا المكان بمثابة البرزخ الذي ينفصل فيه الجسد عن الروح؛ لقد ألف الموت أن يقبض أرواح الفقراء هناك…في هذا المكان يترمل النساء ويتيتم الأطفال وتنوح النائحات حسرة على فقد الأحباب و الأصدقاء…العادة  في هذا المستشفى أن الداخل إليه مفقود وميت إلى أن يتبين العكس؛ أما الخروج منه- إن لم يكن في اتجاه تازة أو في اتجاه المقبرة- فهو معجزة و فتح جديد في حياة قلة من  المحظوظين … صناعة الموت عملية مستمرة هناك على إيقاع معزوفة “ادوه لتازة” و لا تقتصر على مستشفى  جرسيف ؛  بل تتجاوزه إلى مستوصفات الإقليم ومراكزه الصحية….

كلما سقط تاج الصحة من على رؤوس الأصحاء يجد سكان جرسيف أنفسهم في ورطة؛ خاصة و أن  المسؤولين عن هذا الوضع الكارثي  تناسوا أن الصحة هي الركن الأساس في حياة المواطن؛ و أن أي مشروع يتم إنجازه يبقى غير ذي جدوى  في غياب  العناية الصحية؛ فالمرضى بطبيعة الحال لا يحتاجون إلى المساحات الخضراء،و لا إلى تزيين الجدران و مداخل القرى و المدن، بقدر ما يحتاجون إلى بصيص عناية ليحسوا كباقي البشر في أرجاء هذه الدنيا أنهم يملكون شيئا اسمه المستشفى ….

كبر علينا مقام بعض الأطر الصحية العاملة في مستشفى جرسيف وبعض مستوصفات الإقليم و ترددنا قبل كتابة هذه الجمل؛  فتفانيهم في العمل و إخلاصهم  جعل منهم ملائكة يمشون على الأرض؛ كما وصفهم  جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله في يوم من الأيام؛ طبيبة تادرت من هؤلاء الذين يشهد لهم المواطنون ببذل مجهودات لإنقاذ ما يمكن إنفاذه هناك .إلا أن مجهوداتها و مجهودات  أطباء آخرين تبقى غير كافية لقلة العدد و العتاد؛ مما جعل معاناة المواطنين  تزداد يوما بعد يوم… وكمثال على ذلك معاناة أهالي تادرت من غياب الديمومة  الليلية التي كانت في يوم من الأيام حقا مكتسبا؛ الشيء الذي يضطرهم طبعا لدفع مصاريف إضافية- إن وجدت-عندما يفاجئهم المرض ليلا.

من يقصد مستشفى جرسيف شبيه بمن يقصد ساحة الحرب إذ يجب عليه أن يكر تارة و يفر أخرى قبل أن يظفر ببعض النظرات  من طبيب لا حول له و لا قوة ….كم من مرةيروي الصغار والكبار قصص البؤس و الحرمان والظلم … وكم من مرة يتحدث المرضى بتعجب وإعجاب عن بعض القصص البطولية التي مكنتهم من حقوقهم،وأرغموا من خلالها أحد الأطر العاملة هناك على القيام بواجب من الواجبات البديهية….هذا زعمهم  و هذا ما يرددون لن نجازف باتهام أحد بالتقصير؛ نشهد أن هناك الكثير ممن يحترمون المواطن و يقدرونه؛ والقليل منهم لا يقوم بواجبه … لكن الأهم هو أن شهادات المواطنين كثرت حتى تواترت و شهد بعض الغيورين من أهل الدار أن الأمور ليست على مايرام. ..

ولعل اليأس قد تسرب إلى نفوس الأهالي و أصابهم الوهن  و استصغروا ما يقوم به المسؤولين؛ فمن حين لآخر تتحسس الصراخ و الضجيج في أحد الأجنحة، البعض يسب و يلعن و ينتفض. و البعض الاخر يتوعد، و الكثير يكتفون برفع أياديهم متضرعين لله أن ينشر العدل و المساواة داخل أسوار المستشفى, وقد تجد بين هؤلاء من يسب قدره الذي وضعه  تحت رحمة من لا يرحمون؛ أما البعض ممن يتمالكون أعصابهم فقد راحوا ينكثون على أطر مستشفى جرسيف  ويضحكون بمناسبة انعقاد مجالس الشاي التي تقام صدفة في أسواق الإقليم؛ و لسان حالهم يردد ” كثرة الهم كضحك”..

هذا الوضع أصبح  يثير حفيظة مستشاري الجماعات المحلية في إقليم جرسيف و أصبح الكل يجد و يجتهد من أجل إيجاد صيغة لتصحيح الوضع؛ و أمام ضعف التأثير و قلة الحيلة و عدم اكتراث السلطات التي تمثل الدولة المغربية  وعدم تدخلها بما يكفل مساواة أهل جرسيف بأهل تازة على الأقل. و في ظل عجز المندوبية الإقليمية و استصغارها بمقررات المجالس المنتخبة و ملتمساتهم قد يحدث ما لم يكن في الحسبان و ينفجر الوضع خصوصا عندما يعلن هؤلاء أن لا حول لهم و لا قوة؛ و يصدعون في وجه المواطنين قائلين: اذهبوا أنتم و أبناؤكم و زوجاتكم وقاتلوا…

اظهر المزيد

جرسيف سيتي

موقع إخباري مستقل، يهتم بالشأن المحلي والوطني

مقالات ذات صلة

‫5 تعليقات

  1. لست من أتباع أي شخص ولكني من المقدرين للمجهودات التي يقوم بها هذا الرجل والتي وقفت عليها بأم عيني وسمعت باداني لا ما يقال ويحاك في الخفاء أما كلام الحاقذين يبقى مجرد كلام لا يسمن ولا يغني

  2. السي عبد العزيز عقيل يبدو أنك من الأتباع المخلصين للبرلماني المذكور, أي مجهودات قام بها برلمانيك .ثم لماذا يلتزم الصمت في مجلس الجهة حتى أصبح يعرف بالمستمع لدى الكثير من العارفين بأمره . اطلع على برنامج الجهة فقد غيب فيه إقليم النائب الثاني يا حسرتاه

  3. ادا كان هناك احد من قراء جرسيف سيتي وعضو بحزب رئيس الحكومة فليتصل به ويخبره بهذه المشاكل ويطلب منه يعيط على الدولة . . .

  4. كلامك في الصميم وإن كانت إشكالية المطروحة طغى عليها أسلوب الثورية والاستنكار فتلك يعرف مكامن الخلل فالوضع فعلا مزري سببه المسؤولين الذين توارتوا السلطة في الإقليم خدمة لمصالحهم الشخصية والكل يعرفهم أما في الآونة الأخيرة فرغم بعض المجهودات المبدولة من طرف السيد العامل أو النائب البرلماني بعزيز فتبقى حكومة بنكيران بوزارة الوردي هي العائق الكبير أمام أي تقدم

زر الذهاب إلى الأعلى