انجاز وطني مشرف لتازة

من خلال ما يتقاسمه رأي عام واسع مغربي، وما يتداول بين باحثين ومهتمين ومدبرين تربويين من نقاش، هنا وهناك في مواعد اعلام وندوات ولقاءات وايام دراسية، وحتى ما يدور وبات كقناعة لدى الأسر المغربية. هناك شبه اجماع تقريبا عند المهتم والمتتبع والفاعل حول كون بنية المنظومة التربوية المغربية، كما حال عدد من دول العالم تأسس نمائها على فعل وفاعلية المدرسة. هناك شبه اجماع بين جميع شركاء الشأن التربوي، على موقع مركزي ودور جوهري لتلات مكونات وبنيات أساسية لا رابع لها. هي بمثابة جبهة إجرائية للفعل التربوي بالمغرب، وحلقات قوة معبرة في منظومة الفعل التعليمي التعلمي، لدرجة صعوبة استقامة أي أمر تربوي وتعليمي بدونها. ويتعلق الأمر أولا بإدارة تربوية مقاولة لها قرارها، وثانيا بهيئة تدريس ممهننة وعالمة ومواكبة، وثالثا بخبرة شريك جمعوي كعمل قرب متتبع وداعم، من شأنه توفير ما يلزم من وضع اعتباري مناسب، لتحقيق نتائج منشودة.
وقد تكون هذه المكونات الثلاث الأساسية في المنظومة التربوية المغربية، كما في قناعة تقريبا جميع الرأي العام الواسع الذي يعرف من هم بأدوار قوية وأساسية في المنظومة. ومن هم بأدوار بئيسة وأداء محتشم وغير مواكب. قد تكون هذه المكونات الثلاث الأساسية، إن هي حظيت بما ينبغي من عناية ومبادرة وثقة. بل وبفرص تعبير من أجل اشتغال تربوي، في اطار تشارك مؤسسي بيني وذاتي فيه البقاء للجيد ولمعرفة مدرسية علمية واجراء علمي. قد تكون من التدابير ذات الأولية وإحدى مداخل الفعل التي يمكن الرهان عليها، من أجل مدرسة ينتظر منها الجميع أن تكون بوقع وموقع وتنافسية. هذا اذا كنا نروم بحق إحداث اصلاح عملي، وتحقيق متغيرات لتجاوز ما توجد عليه المؤسسة التعليمية عموما من عيوب تأطيرية وتدبيرية، وذلك من خلال ثقافة قرب وتواصل فعال وتكوين مقنع، وحسن استثمار ما تحتويه هيئة التدريس من تأهيل علمي، كذا اسهامات وأدوار مكونات جمعوية مسؤولة ووثيقة الارتباط بالمؤسسات.
وأينما وجد تناسق وتنسيق بين مكونات المنظومة التربوية الأساسية السابقة الذكر، والتي يُعلق عليها الرأي العام المغربي العميق، كل الآمال لإعادة الدفء والحيوية والتدفق لمدرسته العمومية. كما كان عليه الأمر في السابق حيث الحكم هو المعرفة والمنهج والعلم والتنافس الشريف والبقاء للجيد، هذا أمام أعين الجميع من إدارة تربوية وهيئة تدريس وآباء تلاميذ، كحزام أمني ورافعة للعمل التربوي وللحياة المدرسية. وعندما كان التكوين التربوي والتأطير الموازي، وعاء لتداول وضعيات ولتواصل اغناء للعمل التعليمي التعلمي. ما افتقدته للأسف المدرسة المغربية ولازالت منذ حوالي العقدين، وبات إما رديئا وغير مقنع أو باهتا بدون معنى. بل مثيرا للشفقة من شدة النزيف العلمي والتربوي للوضع القائم، بسبب الرتابة وقلة الاجتهاد والمواكبة والابداع من خلال وضعيات، هذا بعيدا عن تأطير قتل من شدة اجتراره لمفاهيم باتت قديمة، منها للأسف من انتهت صلاحيتها ولا تزال تتداول من قبل البعض. هذا أمام جيل جديد من هيئة تدريس بكفايات علمية مفاهيمية ومنهجية عالية، بمثابة ثروة بشرية تزخر بما المؤسسات التعليمية في جميع الاسلاك، بإمكانها أن تشكل دفعة قوية ونقلة نوعية رافعة لمنظومة التربية والتكوين بالمغرب. إن هي استثمرت وفق ما ينبغي من احتضان وتقبل وتحفيز معنوي، بعيدا عن أية مزايدات وأحكام مسبقة، فيها ما هو مرضي ذاتي وآخر غير ذاتي، خاصة وأنها ذات تكوين علمي متين وشواهد علمية عليا. فقط أهمية إحداث أساتذة منسقين ومصاحبين بنفس المقام، قادرين على تحقيق تتبع علمي ومعرفي وتربوي وفق مستجدات من أبحاث ودراسات علمية وبيداغوجية عن مختبرات تابعة لمعاهد أكاديمية ومؤسسات جامعية، كما هي تجارب عدد من دول العالم ومنها دول عربية. ووفق دعم بيداغوجي لتقوية كفايات تخطيط وتدبير وتقويم وبحث، ما ينبغي العمل به وعليه من خلال تسطير برنامج تأطير وتكوين مستمر، بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين.
وتبقى هيئة التدريس والتدبير التربوي للمؤسسات، وفعل وفاعلية الشريك الجمعوي المباشر. من أسس المدرسة المنشودة التي ينبغي أن تحضى بكل الاهتمام خلافا لهرم مقلوب سابق تبين أنه بغير نجاعة، كل ذلك لجعل منظومة التربية أكثر استجابة لتحديات تنمية مجتمعية، على ايقاع عولمة تحكمها معرفة دقيقة ومهارة بحث وعمل رقمنة وغيرها. ومن أسس تحقيق النتائج المنشودة المبنية على التنافس والتنافسية محليا وجهويا ووطنيا. ما أقدمت عليه وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، كدليل على هذا المنحى الذي يروم التجويد من خلال اسهام وفعل العنصر البشري من إداريين وأساتذة تحديدا. عبر تقويمها لأداء الثانويات التأهيلية العمومية على الصعيد الوطني، آخذة بعين الاعتبار نتائج وحصيلة امتحانات الباكالوريا ابتداء من دورة الموسم الدراسي 2012- 2013.
المبادرة التي جاءت في سياق تحسين جودة التعلمات، وتمكين المؤسسات من موجهات لوضع مخططات محلية لها بقصد إغناء أداءها. المبادرة تأسست على مؤشر مركب من ثلاث عناصر أساسية، هي نسبة النجاح ونسبة النجاح بميزة. وعدد المرشحين لاجتياز الامتحان الوطني الموحد لنيل شهادة الباكالوريا، بالنسبة لكل ثانوية تأهيلية على حدى، مع أخد بعين الاعتبار نتائج محصلة على الصعيد الوطني. كل هذا من أجل توفير سند علمي لترتيب الثانويات التأهيلية بالمغرب، وتوزيعها من خلال ثلاث مستويات أداء، أولا أداء جيد جيدا ثانيا أداء متوسط وثالثا أداء ضعيف.
ومن خلال تقرير جديد ومفصل بالأرقام والمؤشرات والمعايير المعتمدة، صدر عن وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، في شأن تقويم أداء الثانويات التأهيلية بالمغرب حسب نتائج مسجلة عن امتحانات باكالوريا دورة 2015. حصلت الثانوية التأهيلية ابن الياسمين بتازة على نتيجة مشرفة جدا وغير مسبوقة في تاريخ المؤسسة، نتيجة جعلتها ترتب الأولى وطنيا متبوعة بالثانوية التأهيلية ابن رشد بفاس كرتبة ثانية، وبالثانوية التأهيلية ابن الياسمين بالحي الحسني الدار البيضاء كرتبة ثالثة. وهذا ما يجعلها ضمنيا ترتب الأولى جهويا من مجموع 49 ثانوية تأهيلية، والأولى على صعيد اقليم تازة من مجموع 16ثانوية تأهيلية. إنجاز يدعو لوقفة وقفة اجلال واكبار، ويشكل مفخرة لثانوية ابن الياسمين ولهيئتي الادارة التربوية والتدريس معا. انجاز وطني تستعد المؤسسة للاحتفاء به من خلال برنامج، ميتوقع أن يتضمن ندوة تربوية علمية بالمناسبة، وحضور عدد من مديري الأكاديميات والمديرين الاقليميين كذا باحثين في شؤون التربية والتعليم، عن معاهد علمية ومراكز جهوية لمهن التربية والتكوين، اضافة لعدد من الأدباء والفنانين والاعلاميين المغاربة المتميزين وغيرهم. انجاز وترتيب وطني دليل قاطع على نوعية الأداء والكفاية العلمية والتربوية المتوفرة، وفي نفس الوقت عملا وحصيلة محفزة لمزيد من العطاء والتألق والتميز. ترتيب وموقع اعتباري تربوي وطني إن دل على شيء، فإنما يدل على ما يسجل للإدارة التربوية ولهيئة التدريس من كفاية علمية ودينامية ومردودية وتدبير جيد للعمل اليومي. وما توفره النيابة الاقليمية من من إدارة موارد بشرية وشؤون تربوية وتخطيط وتوجيه، من خدمات وسبل دعم للتميز والاجتهاد على مستوى مؤسسات الإقليم ككل. ويبقى هذا التتويج التربوي الذي بلغته ثانوية ابن الياسمين، بفضل إدارييها ومدرسيها وتلامذتها. تشريف وتكليف لمزيد من البذل، حفاظا من جهة على ايقاع العمل وبهذه الوتيرة، ودعوة لباقي المؤسسات من أجل الانخراط بنفس الرهان والأداء من جهة ثانية، لتوسيع قاعدة المستفيدين والمتوجين بهذا الانجاز على صعيد الاقليم والجهة والوطن. هذا طبعا من خلال عمل تشاركي بين ثلاث قوى أساسية محركة للفعل التعليمي التعلمي، ومنتجة للجودة والتجويد والتكوين، أولا ادارة تربوية فعالة مواطنة ومدركة لأدوارها وانتظاراتها، ثانيا هيئة تدريس رافعة للعلم والمعرفة والاكتساب، من خلال منسقى مواد ومصاحبين ككفاءات تأطيرية من المهم والمفيد احداثهم، كتدابير ذات الأولوية، وثالثا ما يُعلق على النسيج الجمعوي التربوي، من أمال وإسهام لتوفير وضعيات تتبع وتفاعل، ولحماية وتحفيز ودعم كل أشكال عمل للمنظومة التربوية.



