حينما يشرب الجميع من نفس الكأس

أسدل الستار عن مسيرة الرباط بعد أن شارك فيها الملايين بلغة الإعلام المغربي و عشرات الآلاف بلغة الإعلام الدولي-الجزيرة-، احتج الشعب و معه الدولة و المخزن والأمن على تصريحات موظف الأمم المتحدة الذي نجزم أنه أجرم في حق الديبلوماسية الدولية حين اختار أن يكون خصما لا حكما في قضية الصحراء و كفر بالقواعد المنظمة للمساعي الحميدة و حل النزاعات الدولية ….
لا أحد سيجادل المغاربة في أن تصريحات بنكيمون خطأ ديبلوماسي لا يغتفر؛ سيضع مصداقية الأمم المتحدة على المحك مع أننا نجزم أن هذه المنظمة مشكوك في نزاهتها و فعاليتها منذ البداية و هي أصلا موجودة على المحك، لأنها تبقى مجرد أداة تخدم مصالح الدول القوية و تستأسد على الضعاف الذين لا يملكون قرارهم السياسي والعسكري و الاقتصادي…
تلك أخطاء موظف الأمم المتحدة، و ربما لا نملك الزاد المعرفي الكافي لوضع مثل هذه التصريحات في سياقها، و لنترك الأمر لذوي الاختصاص و نعرج عل أخطائنا نحن الذين ألفنا أن نترك الحديث عن هذه الأخطاء جانبا و نصف قراراتنا بالحكيمة و الصائبة أينما حللنا و ارتحلنا؛ مختبئين وراء مصطلحات من قبيل الإجماع الوطني و ….
لماذا لم نوجه اللوم مثلا لوزارة الخارجية ؟ لماذا لم نقل إن سفراءنا و بعثاتنا الدبلوماسية لم يقوموا بدورهم ؟ لماذا لم نستمل قلب رجل الأمم المتحدة كما فعلت الجزائر؟ أهو نقص رجال أم نقص مال و عتاد؟ أم أن سفراءنا مثلا رجال أتقياء يعز عليهم أن يقدموا الرشاوي إلى بنكيمون فديننا الحنيف يحرم ذلك؛ و لا ينبغي أن نقوم حتى بدعوة هذا الرجل لوجبة طعام مغربية و نحشر فعلتنا في باب الكرم المغربي كما جرى العرف و العادة أم أن هذا الأمر كذلك محرم بدعوى سد الذرائع ؟
المهم أن الدولة المغربية بمكوناتها المختلفة قد تلقت هزيمة دبلوماسية نكراء أمام الانفصاليين و من يدور في فلكهم؛ و لم يعد في مقدورها إخفاء الأمر و لا درء الرماد في العيون لذلك فقد دعت المغاربة إلى الخروج لمسيرة الرباط لتشاورهم في الأمر و تنصت إليهم…
استجاب المغاربة لنداء الوطن و أثبتوا أن الضعف الحاصل ليس ضعف شعب و إنما ضعف المؤسسات التي تسهر على تدبير هذا الملف الشائك لكن السؤال الذي يبقى مطروحا ينتظر إجابات أولي الأمر: من يستجيب لنداءات الشعب، و أبناء الشعب التي تضيع زفرات على جنبات المستشفيات و المؤسسات التعليمية و الإدارات العمومية ؟؟؟؟,,,
آلاف المغاربة ينتظرون الموت بعد أن انتهى بهم الأمر في مستشفيات لا تشفي و لا تغني من مرض ؛ وصياحهم يخترق سماء هذا الوطن و لا أحد يلتفت لهم؛ يتحسسون ريح الطبيب و الدواء فلا يجدون إلا من يرشدهم إلى الإنفاق و عيونهم تفيض من الدمع و الموت محيط بهم من كل جانب و هم لا يجدون ما ينفقون بطبيعة الحال…
آلاف التلاميذ يرتادون على أقسامهم التي تحولت إلى أسواق من شدة الاكتظاظ و لا أحد يتحدث عن ذلك مع أن القسم يبقى المكان الأنسب لتعلم مبادئ المواطنة الحقة . و الاف الأساتذة جلدوا و يجلدون على مرمى حجر من مسيرة الرباط و لا أحد يكترث لمعاناتهم و آلامهم…آلاف و آلاف و…ثم بعد ذلك أخبرني أيها الوطن كيف أشرب من كأس الوطنية؟ كيف أحبك؟ كيف أدافع عنك؟ و أنت تفعل في أبنائك هذا كله؛ أهو فرط منك أ م ممن يقودك؟ لقد تعلمنا أن الحب بين الأب و الابن متبادل فما الذي غير سنن الكون أيها الوطن الأب حتى أصبحت لا تعبأ بنا و لا تكثرت….
ما يسرني في كل ما وقع أن الأمور قد انقلبت و أصبح ضجيج المخزن شبيه بضجيج الشعب و قلت حيلته كما قلت حيلتنا من قبل فشربنا جميعا من كأس واحدة …..



