السيتي

نضال آخر زمن

ارتبط مفهوم  النضال في مختلف دول العالم ، بالسعي إلى  تحقيق   أهداف سامية في مختلف المجالات، وذلك من خلال القيام بأعمال نضالية تتخذ مختلف الأشكال ، ويسجل التاريخ المغربي الطويل عدد كبيرا جدا من المناضلين الشرفاء الذين ضحوا بأنفسهم  و تحملوا مختلف  الصعاب من أجل  الوصول إلى  الهدف المنشود، غير أنه في عصرنا هذا  اتخذ النضال صبغة سطحية مبتذلة فبعدما كنا نسمع عن مناضل ضحى بنفسه من أجل حصول وطنه على الاستقلال ومناضل آخر  ضحى بمستقبله من أجل  مبادئه التي نشأ عليها  ودخل السجن  بمدة طويلة…، اصبحا نسمع عن أشخاص يدعون النضال و البطولة، ويتعتبرون أنفسهم من  عباقرة النضال الذين لولاهم لما  كتب للحريات الجماعية و الفردية و الحقوق السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية وجود.

في هذا الإطار  تناقلت وسائل الإعلام المغربية بمختلف تلاوينها،  أخبار خروج عشرات الأشخاص للقيام بما سموه ” نضالا” من أجل ما يعتبرونه ” حقا أو حرية” ، و ذلك على شكل وقفات احتجاجية أو التقاط صور في أماكن مقدسة  و عرضها في وسائل التواصل الاجتماعي…و لعل مناضلي ” التنورة” و مفطري رمضان  خير مثال،  أشخاص لا نراهم إلا في قضايا تافهة،  لا نسمع لهم صوتا  حينما يتعلق الأمر ، بقضايا حقيقية تهم مختلف فئات المجتمع المغربي، من قبيل الفساد المستشري في مختلف دواليب الإدارة العمومية و القطاعات الاقتصادية، أو  القضايا التي تهم المرأة المغربية  المقهورة التي  تفتقد أدنى الخدمات و الحقوق… و التي لا يهمها  غير التنقل بيسر إلى أقرب مركز صحي تتوفر فيها الخدمات الأساسية و تمدرس أبنائها وشغل قار لزوجها …أو حينما يتعلق الأمر   بالوضعية الاجتماعية الهشة التي يعاني منها جزء من المجتمع المغربي، و التي زادت بفعل الارتفاع المتواصل للأسعار  و استفحال البطالة ، أو بالتعليم  الذي يزداد انهيارا.

اظهر المزيد

جرسيف سيتي

موقع إخباري مستقل، يهتم بالشأن المحلي والوطني

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

زر الذهاب إلى الأعلى