السيتي

الثامن من شهر آذار يوم التشدق والتملق والتسول

 قصة تلك المرأة قصة طويلة قصة ضاربة في جذور التاريخ, مزدحمة كباقي كل النساء, لكل واحدة منهن قصتها الفريدة ربما بدون عنوان ليست القصة وحدها فقط وإنما حياة دون عنوان ودروب العتمة وتكرار نفس اللحن في كل عام.

كنت أتمنى أن اعبر لها عن فرحتي بقدوم 8 من شهر آذار ،أن أقدم لها في ذلك الصباح وردة حمراء كنت أمني النفس أن يكون هذا العام غير تلك الأعوام

 سيدتي وأنت من تستحقين هذه الكلمة رغم إن ملامح الأنوثة اختفت في عينيك،دلع البنات انصرف منذ الأشهر الأولى..

أتذكر يوم جلست قربك في إحدى المرات القليلة التي جلسنا سوية , يوم صافحتك لكي تتشرب يدي أقسى عبارات المعاناة التي انمحت معها كل تضاريس يدك اليمنى .

يومها سألتها ماذا يمثل لك 8 من شهر مارس

قالت:عن أي مارس تتحدث؟

قلت:مارس شهر المرأة وعيدها!

قالت:لا عيد لنا وكل الأشهر كأسنان المشط كلها سيان..

قصة هذه المرأة جعلتني أرى في الإحتفال أضحوكة وأرجوحة.أضحوكة على واقع مرير..واقع صعب أن يحكى في بضع أسطر أو أن تجمعه هذه الكلمات.وأرجوحة تتجاوز هذا الواقع إلى واقع افتراضي أخر ممتلئ بالأفراح وكل الحفلات والصخب وعروض الأزياء.

قصة هذه المرأة لا يمكن أن أقبل أن تختزل في يوم واحد ولا يمكن أن أتصور هذا اليوم يوم احتفال أو عيد،يوم التشدق والتملق والتسول..يوم العزف على أوتار الحرية والمساواة والكرامة الإنسانية. منابر هنا ومنابر هناك وشعارات صاخبة تزلزل أركان الوجود..

 المرأة شريك فاعل لا يمكن الإستغناء عنه

المرأة حرة لا فرق بينها وبين الرجل

المرأة قادرة وقادرة وقادرة…

كثر العبث في زمن الإنفلاتات الإجتماعية زمن المزايدات وعلاقات كشف الحساب

كثر العبث في وصف الصورة بكل تفاصيلها

كثر العبث في وصفك يا سيدتي ورسم تفاصيل المكان والإحساس بك في كل زمان

كثر العبث في كونك مجرد عنوان في يوم الثامن من مارس
إن السؤال الذي يطرح نفسه وبشدة هو:

هل استطاعت كل هذه الفلسفات الغربية أن تحقق للمرأة وجودها الفعلي أم أنها لم تزدها إلا بعدا عن هويتها؟

هل استطاعت أن تعيد للمرأة كرامتها وتحقق أهدافها وأحلامها وتخفف من معاناتها؟. 

وهل يعني الإحتفال بيوم المرأة عالمياً أن معاناة النساء انتهت.. وأن مشاكلهن اختفت… ومتاعبهن انتفت وظروفهن تحسنت؟.

للأسف كل التقارير تجيب بالنفي وكل الوقائع تقر بالعكس

المرأة في أعالي الجبال لها روايات تدمي القلب وتجرح الفؤاد جرحا لا يدع مجالا لتمظهر أي فرحة أو عيد

المرأة في غزة, المرأة في سوريا وفي العراق وفي الشيشان ,المرأة في بورما وفي أفغانستان,المرأة المقهورة في كل مكان لهن حكايات بعيدة عن أعين الإعلام ولا خطب ولا مهرجانات ولا مساحيق ولا كاميرات .

ليس لهن عيد وليس لشكواهم غير خالقهن سميع قريب

دعواهم في هذا اليوم وفي كل يوم لا التشدق لا التملق ولا التسول يا كل العالم يصنع عيد

اظهر المزيد

جرسيف سيتي

موقع إخباري مستقل، يهتم بالشأن المحلي والوطني

مقالات ذات صلة

‫5 تعليقات

  1. رغم تعليق المتأخر اولا نشكرك على هذا المقال الجامع الشامل .
    هذه المسميات ما هي الا ملهات فكيف نتكلم على حقوق المرأة و زوجها او ابنها او اخوها بلا و بلا و بلا ، كيف نتكلم عن حقوق الطفل وابويه في اسفل سافلين من الفقروالجهل والتهميش ، لكي نرفع بالمجتمع يجب ان نتكلم او يتكلوا عن الأسرة بشكل متكامل بما فيها المرأة والرجل و الأبناء في غيرهذا الإطار لا يمكن ان تستمر قافلة التنمية.

  2. دعني أنحي قلمي قليلا
    وأقف أحتراما لك
    ولقلمك
    وأشد على يديك لهذا الابداع
    الذي هز أركان المكان
    لله ذرك
    فقد كانت حروفك كالاعصار
    في وجه الازرق

  3. أحييك صديقي على صدق التعاطي مع المواضيع الاجتماعية، فمقالك من المقالات القليلة التي تكشف الستار عن هذا اليوم الموعود عند البعض.
    مقال روعة، وتحليل واقعي. تحياتي عاليا

  4. تحياتي عاليا أستاذي العزيز. مقال روعة، وتحليل واقعي.
    أحييك على صدق التعاطي مع المواضيع الاجتماعية

زر الذهاب إلى الأعلى