السيتي

المجلس العلمي المحلي ينظم ندوة في موضوع:قضايا التعلم عند المتعلمين بين الواقع والآفاق

نظم المجلس العلمي المحلي لإقليم جرسيف، بتعاون مع داخلية ثانوية الزرقطوني ندوة علمية في موضوع: قضايا التعلم عند المتعلمين بين الواقع والآفاق، وقد جاءت هذه الندوة في إطار تفعيل اتفاقية الشراكة المبرمة بين المجلس العلمي والنيابة الإقليمية لوزارة التربية الوطنية، وذلك للعناية بتلميذات وتلاميذ المؤسسات التعليمية، والنهوض بالمستوى التعليمي عندهم توجيها ودعما لمهاراتهم وقدراتهم الفتية من قبل الأستاذين المؤطرين لهذه الندوة: الدكتور المصطفى شقرون، والأستاذ يسير أشباب من ثانوية ابن سينا التأهيلية بجرسيف.

بعد تقديم أرضية موضوع الندوة تقدم الأستاذ يسير أشباب بالمحور الأول في موضوع: “واقع قضايا التعلم عند المتعلمين”، حيث وقف عند أبرز القضايا والمشكلات التي يقوم بها عدد كبيير من التلاميذ فلا يحصِّلون التحصيل الجيد بسبب ذلك، ومن أبرزها:

ـ ضعف المستوى اللغوي عند غالب التلاميذ والتلميذات في العربية والفرنسية والإنجليزية.

ـ تضييع أوقات كثيرة في الفراغات والتفاهات وترك الاهتمامات الأساسة التي ينبغي للتلميذ أن يهتم بها في مساره الدراسي.

ـ غياب تصور واضح وخطة جلية المعالم عند أغلب التلاميذ والتلميذات الذين يدرسون وفق تصور مسدود الأفق لا يدري أين يسير وماذا عليه أن يفعل بالضبط ولماذا؟

ـ سيطرة الجانب الاجتماعي على واقع التعلم عند المتعلمين الذين يتقاعسون عن الدراسة بسبب غياب الاهتمام الأسري والمجتمعي بدراستهم، وغياب تشجيعهم عليها وتدعيمهم فيها نفسيا وماديا وفكريا.

ـ واقع القراءة الحرة والمتخصصة ضعيف عند جل التلاميذ والتلميذات إن لم نقل عند الكل في كثير من الأوساط المجتمعية.

ـ سيطرة الإعلام الرياضي والفني على عقول أغلب التلاميذ، الذين يهبون لهذا الجانب وقتا واهتماما زائدين عن الحد المطلوب، والاهتمام الزائد عن الحد يشكل عائقا واقعيا أما التحصيل الجيد في دراستهم.

أما المحور الثاني من هذه الندوة الذي موضوعه: “آفاق قضايا التعلم عند المتعلمين“، فقد أكد فيه الدكتور المصطفى شقرون ـ عضو المجلس العلمي المحلي ـ على مجموعة من الآفاق التعلُّمِية التي يجب على التلميذ أن يفتحها بنفسه وبمجهوداته الذاتية لكي يصحح مساره الدراسي نحو الأفضل، ويستطيع أن يؤهل نفسه بنفسه إلى درجات أعلا وأرقى من المستوى الدراسي والإبداع فيه، وتعد تلك الآفاق التي ناقشها هذا المحور أساسة ومؤسسة للتعلم السليم الذي ينبغي أن يؤطر تعلم التلميذ في دراسته بنفسه وأول تلك الآفاق:

1 ـ أفق العقيدة الصحيحة والعبادة البانية: وقد ركز في هذا الأفق على ضرور توظيف الإيمان بالله تعالى في بناء المسار الدراسي السليم، لأن غالب التلاميذ والتلميذات يجعلون عقيدتهم بمعزل عن دراستهم ولا يعتقدون بأن الإخلاص لله تعالى في التحصيل الدراسي أمر إلهي مطلوب من جميع المسلمين والمسلمات، فالتلاميذ والتلميذات مؤمنون ومؤمنات ولكنهم لا يربطون بين إيمانهم ودراستهم ليحصلوا فيها بشكل أكبر وأبدع وأدق، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: “إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرء ما نوى…”، وقد جاء عن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما قال : “ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني، ولكن ما وقر في القلب، وصدقته الأعمال“، والعقيدة الأشعرية في بلدنا المغرب عقيدة وسطية سليمة وجميلة ينبغي ربطها بتأهيل التعلم بمهاراته المختلفة عند تلاميذنا وتلميذاتنا.

من هنا أكد مؤطر هذا المحور في الندوة على ضرورة المصالحة بين التلاميذ وعبادة الصلاة لمن يصلي بوجوب إتقانها، ولمن لا يصلي بوجوب الرجوع إلى كنف الله تعالى فإن الصلاة عماد الدين، وهي أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله، كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا لغاية نيل التلاميذ للبركة الإلهية في مسارهم الدراسي من جهة، ولامتثال أوامر الله تعالى في حياتهم التي ينبغي أن يسعوا فيها إلى السعادة والنجاح من جهة ثانية، ولا نجاح ولا سعادة بدون الإيمان والعبادة لله رب العالمين، وهذا أفق يجب أن يفتحه الناس لأبنائهم وتلاميذهم في الأسر والمدارس ليشتغلوا من خلاله نحو مستقبل دراسي واعد وموفق بإذن الله تعالى.

2 ـ آفاق علمية: توجد مفاتيحها بيد التلاميذ وأساتذتهم وأسرهم، إذا وقع الاشتغال بها بانضباط وإحكام نصل إلى المبتغيات الدراسية في تعلم تلاميذنا وتلميذاتنا، وإن أول هذه المفاتيح التي ركِبها الصدأ وأصبحت في حاجة ماسة إلى التنظيف والتلميع لتؤدي دورها في حياة التلميذ، ألا وهو مفتاح القراءة، نعم القراءة، نعيدها ونكررها زائد لا نهاية كما يقول الرياضيون، وهو مفتاح لا يوجد بأيدي جهات أخرى نزعم أنها تعرقل التعلم ومستوياته، وإنما هو مفتاح يوجد بيد كل تلميذ وتلميذة، ومن واجب الأسر والأساتذة أن يُلَمِّعوا لأبنائهم هذا المفتاح ليشتغلوا به توجيها وتدعيما، ولا ينبغي أن نختبئ وراء الستائر ونرمي باللوم على الظروف والمعطيات، وإنما القراءة متاحة والوقت موجود والعقل المستقبل والمعالج للأفكار حاضر وموجود عند الجميع.

بعد مفتاح القراءة في الآفاق العلمية، يأتي مفتاح المجهود الذاتي، وكفانا من سياسة الاتكال والميل على أكتاف الآخرين وجهودهم التي يعمل بها كثير من التلاميذ والتلميذات، وإنما التلميذ النبيه هو من يُشَمِّر على سواعد الجد ويشَغِّل عقله وذكاءاته وقدراته من أجل أن يبني وجدانه وفكره ومختلف قدراته ومهاراته بمجهوده الذاتي، ومن ينتظر علو نفسه بمساعدة الآخرين فلينتظر، فإن علو الهمة والإقبال على الأعمال والأفكار وتلخيص الكتب وإعداد المشاركات المختلفة من ندوات وأمسيات علمية أو كتابات في الجرائد والمجلات، وحفظ ما يطلب حفظه وضبطه في المواد الدراسية، كل ذلك وغيره كفيل بأن يصنع التلميذ الذي نريده لأمتنا، عالم متفتح وسطي مؤمن تقي محب لدينه ووطنه، ومحافظ على مقدساته وثوابته مبادر إلى كل خير باني، ومجتنب لكل شر مفسد هدام للبلاد والعباد.

أما المفاتح الأخير في الآفاق العلمية، فهو الارتباط بالعلماء ضرورة ملحة وواجبة، فليس العلماء أقل شأنا من غيرهم من الناس الذين يرتبط بهم كثير من التلاميذ، وربما لا يفيدهم ذلك الارتباط في شيء، أما الارتباط بالعلماء فهو أفق مفيد وكفيل بأن ينهض بمستوى التلاميذ والتلميذات في مجالات علمية مختلفة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: “العلماء ورثة الأنبياء، وإن العلماء لم يورثوا دينار ولا درهما وإنما ورثوا العلم، فمن أخذ به فقد أخذ بحض وافر“.

ونحن هنا لا نركز على علماء الشريعة وعلومها فقط، وإنما ندعوا إلى ضرورة الانفتاح على العلماء والارتباط بهم في مختلف المجالات والتخصصات النافعة للتلاميذ بما يتوافق مع المنهج الوسطي المعتدل المعمول به في وطننا الحبيب. المملكة المغربية الشريفة حماها الله تعالى من كل سوء.

3 ـ آفاق اجتماعية وأخلاقية:

أما الاجتماعية فالمقصود منها فتح أفق التلميذ ليكون نموذجا لنفسه وأمته معا لا لنفسه فقط، فما أكثر من يبني نفسه لنفسه ومصالحه، وما أحوجنا لنماذج تبني نفسها لأجل أمتها وبلادها وثوابت أمتها فالتلميذ من خلال تحصيله ومجهوده الذاتي باعتبار ما ذكر في الآفاق السالفة، يستطيع أن يؤهل نفسه ليخدم أمته ومجتمعه ويفكر في همومهما من خلال تفوقه ونجاحه، ونحن نعلم جميعا قول الله تعالى في سورة آل عمران: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُومِنُونَ بِاللَّهِ }.

أما الآفاق الأخلاقية فهي معروفة عند الجميع ولكن نركز فيها هنا على جانب مهم يحدث في المجال الدراسي ومجال التحصيل والتفوق وعدم التفوق، حيث نجد بعض الناس يحسدون إخوانهم ويكيدون لهم ويحقدون عليهم في هذا الجانب المتعلق بالتفوق الدراسي والاشتغال فيه، وهذا أمر منبوذ في شريعة الإسلام، فإن المسلم أخ المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، والمطلوب من المسلمين فيما بينهم أن يشجع بعضهم بعضا، وأن يكون بينهم تنافس أخوي بناء يكمل بعضهم بعضا ويعين بعضهم بعضا، ولا ينبغي لنا أن نرى صورا من التنافر والتباغض في مجال العمل الدراسي والاشتغال فيه.

هذه الكلمات غايتنا منها أن نسعى جميعا إلى خلق جو من المحبة والألفة والأخوة والمنافسة الشريفة لبناء مسار دراسي مبارك عند أبنائنا، ولا ينبغي أن يأخذوا من أخلاقنا جو التنافر والتنافس غير الشريف ويجب أن ينظر بعضنا إلى بعض بمنظار الأخوة الداعية إلى الإصلاح لقول الله تعالى في سورة الحجرات: { إنما المومنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم }، صدق الله العظيم.

بعد هاتين المداخلتين المباركتين في هذه الندوة الطيبة، فتح المجال للتلاميذ فشاركونا بأسئلتهم وأفكارهم، واتفقنا أن نشتغل معهم على مشروعين مهمين يحسنان المسار الدراسي لديهم، أولهما: مشروع مكتبة داخلية ثانوية الزرقطزني، وثانيهما: مشروع الخلايا العلمية لتأهيل المتعثرين من التلاميذ والتلميذات، في المواد التالية:

ـ خلية اللغة العربية.     ـ خلية اللغة الفرنسية.     ـ خلية اللغة الأنجليزية.     ـ خلية علوم الفيزياء.

ـ خلية علوم الحياة والأرض.    ـ خلية الرياضيات.    ـ خلية الاجتماعيات.    ـ خلية الفلسفة.

ـ خلية المواريث والإسلاميات.

في الختام تم تحديد التلاميذ المؤهلين في المواد المذكورة ليشكل فريقه للعمل على تأهيل المتعثرين فيها في أفق الاستعانة بأستاذ لكل تخصص، ثم رفع الجميع أيديهم بالدعاء الصالح لأمير المومنين جلالة الملك محمد السادس حفظه الله تعالى، ولولي عهده ولكافة أسرته الملكية الشريفة، ولأفراد شعبه والحمد لله رب العالمين.

٢٠١٥٠٢٢٨_١٩٤٠١١_1٢٠١٥٠٢٢٨_١٩٠٥١٥٢٠١٥٠٢٢٨_١٩٤١٥٦_2٢٠١٥٠٢٢٨_١٩٥٤٣١_4

اظهر المزيد

جرسيف سيتي

موقع إخباري مستقل، يهتم بالشأن المحلي والوطني

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. Cette institution devra traiter les vrais maux religieux qui perturbent les jeunes guercifi.Bcp d’internes de Zraktouni ont fins,filles et garçons ,il mangent KARAN,ou demandent à manger aux voisins,je les ai vus à maintes reprises,,,,,

زر الذهاب إلى الأعلى