نشطاء على الفيسبوك متفقون على رأب الصدع بين قبيلتي بني وراين و هوارة

على إثر الضجة الكبيرة التي خلفتها دعوة إحدى الجمعيات المغمورة بجماعة تادارت الى إتخاذ إجراءات وصفت بالعنصرية ضد المنحدرين من قبيلة بني وراين بعد بيان قامت بتسخير عدد من الشبان لتوزيعه على نطاق واسع بالسوق الأسبوعي للمركز،وبعد موجة السخط العارمة التي إجتاحت ساكنة القبيلة المعنية و التي تتوزع على عدة جماعات بالإقليم بالإضافة الى مدينة جرسيف،توالت البيانات المنددة بهذه النعرات القبلية و الخرجات “الطائشة” التي تفتح بابا للفتنة قد يتعذر غلقه،وتشنجا للنسيج الإجتماعي بالإقليم الذي يتسم بالإندماج و الإنصهار و التماسك منذ عقود،يقود نشطاء من قبيلتي هوارة وبني وراين في مواقع التواصل الإجتماعي حملة لرأب الصدع النفسي الذي خلفه هذا البيان العنصري،ومحاولة لإحتواء المشكل “المفتعل” حسب تعليقات البعض،والذي يرجعونه الى حسابات سياسية تروم العزف على وتر القبيلة بجماعة تادارت لحشد الدعم والوقوف ضد أي محاولة لإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية التي تتميز حسب الإحصائيات بعدم التوازن من حيث عدد الأصوات،حيث توجد دوائر تتوفر على أزيد من 500 صوت في مناطق مواطني قبيلة بني وراين في مقابل دوائر لا تتجاوز 60 صوتا في بعض المناطق التابعة لقبيلة هوارة.وفي هذا الصدد تشير الأنباء الواردة على أن 15 عضوا من المجلس الجماعي قدموا فعلا إعتراضا على أي مقترح لهذا التعديل.
ويرى آخرون على أن سبب إشعال الأزمة هو المصادقة على سد تاركا ومادي وما سيخلقه بناؤه من إتساع للأراضي المستصلحة للزراعة بمنطقة “الدزيرة”و النواحي وبالتالي فهي محاولة من البعض للركوب على قضية الحق في “الأرض السلالية” لتحقيق أهداف إقطاعية ضيقة،بينما يرى البعض الآخر على أن الحملة التحريضية تعتبر ضربة إستباقية للحيلولة دون ترحيل محتمل لساكنة دوار بوحسان الى جماعة تادرت.
وأيا كانت الدوافع والمبررات،فإن أصحاب البيان يلعبون بالنار ويساهمون في تمزيق المجتمع الذي يحتوي قبيلتين تربطهما أواصر القرابة و المصاهرة و المجاورة ،في ضرب صارخ لمبادئ الدستور التي تنص على المساواة في الحقوق،و المطالبة بها وفق منطق دولة الحق و القانون وليس بتغذية الأحقاد و النعرات التي تقع تحت طائلة العقوبات بموجب القانون الجنائي المغربي،خاصة ونحن نعلم أن المغرب عرف منذ القديم بالوحدة و التضامن و بسبب ذلك إستطاع أن يتمدد الى جنوب الصحراء وشمالا في إتجاه الأندلس ويعتبر الدولة الوحيدة التي بقيت عصية على الإمبراطورية العثمانية التي أخضعت كل الدول العربية،وتجنبت أمته مزالق التفرق و الطوائف سواء أكانت بدافع عرقي أو ديني مما جعل بلدنا من بين الدول القليلة في العصر الحديث التي تتميز بوحدة اللغة و الدين و المذهب.
إن مشكل الأراضي السلالية ،وهي تلك الأراضي المشاعة بين أفراد القبيلة التي يتم استغلالها والإنتفاع منها عن طريق تنظيم “الجْماعة” قبل أن تتدخل الدولة في تدبير شؤونها بخلق جهاز تابع لوزارة الداخلية أصبح هو الوصي عليها بعد صدور الظهير المنظم لأراضي الجموع عام 1965، يعتبر قنبلة موقوتة تعجز الدولة لحد الآن عن معالجته لما يكتسيه من حساسية مفرطة.وتقدر عدد الجماعات السلالية بالمغرب حسب إحصائيات رسمية ما يناهز 4 آلاف و563 جماعة موزعة على 55 عمالة وإقليم٬ وتبلغ المساحة الإجمالية للوعاء العقاري الجماعي بـ 15 مليون هكتار.
في إنتظار ذلك وبعيدا عن مشكل “الحق التاريخي في الأرض”،والذي يتناسى المطالبون به أعمال البيع فيها – ضدا على القانون – التي باشرها ذوي الحقوق عبر عقود بالإضافة الى مسؤولية الإدارة و الأجهزة المنتخبة و نواب “العرشية” في ضياع المزيد من الأراضي منذ الإستقلال وتمكينها لأشخاص بعينهم،فإن تغليب صوت الحكمة و العقل لدى الجانبين بات أمرا لازما على المنتمين الى القبيلتين الرئيسيتين،وعليهم مضاعفة الجهود لمحاربة هذا الفكر الشاذ المتنامي في المجتمع والذي يتلمس في الواقع بين الفينة و الأخرى،وخرج الى العلن أخيرا،لأنه لم يعد هناك مجال للحديث عن مدينة أو إقليم بخصوصية قبلية معينة وإنما أصبح الحديث عن مكونات للهوية المندمجة في إطار مبدأ العيش المشترك كمواطنين لا كقبائل.لذا يجب مساندة كل المواقف المتنورة لردم الهوة المفتعلة بين الطرفين من فئة لا تمثل قبيلتها ولا يمكن أن تكون ناطقة باسمها.
للتواصل مع الكاتب:[email protected]




في هذا الموضوع يجب ان تتدخل الدولة بسن قوانين للقضاء دريجيا على ما يسمى بالأراضي السلالية فقد حان الوقت لجعل حد لهذه الضاهرة التي يستغلها بعض دوي المصالح الخاصة بتسخير بعض الرعاع الذين لازال عقلهم لم ينضج بعد وان تصبح المواطنة هي الأسمى لا الإنتماء للقبيلة
يتفق العقلاء على ان الاجتماع والائتلاف مطلب ضروري لا غنى عنه لامة تريد الفلاح.
اسال الله عزوجل ان يمن على عباده المؤمنين بالاجتماع,وان يجنبهم مواطن الزلل والفرقة والخصومة, انه سميع مجيب, وصلى الله وسلم على من لانبي بعده.
Nous sommes tous des marocains Et vive le Maroc peuple et roi
C’est un excellent article,il diagnostique parfaitement ,les causes principales de cette crise .Alors la voix de la sagesse doit trancher dans cette affaire qui a fait couler bcp d’encre ,avant que la situation ne soit incontrolable