الوفاة الرسمية لـ”الربيع العربي” بسقوط قناة الجزيرة

سيدخل يوم الأحد الماضي سجل التاريخ باعتباره النهاية الرسمية لما سمي بـ”الربيع العربي” و الذى تشكل بفعل الحراك الشعبي أواخر سنة 2010،في أرجاء الوطن العربي ضد الأنظمة الإستبدادية وللمطالبة بالحرية و الكرامة،بخضوع دولة قطر صاغرة أمام الجبروت السعودي وبالتالي تحقيق المصالحة وقف شروط لا تقبل المفاوضة ومنها تغيير سياسة قناة الجزيرة تجاه مصر بصفتها الدولة المحورية بالمنطقة،ووقف قناة “الجزيرة مباشر مصر” ببلاغ رسمي.
لا أحد ينكر أن قناة الجزيرة كانت ملهما رئيسيا للحراك الشعبي العربي وتجربة إعلامية رائدة إحتضنتها قطر في ظل حكم أميرها السابق الشيخ حمد غذاة إنقلابه على والده وإحتواء جل الإعلاميين العرب اللامعين أنذاك وخاصة أولئك الذين شكلوا العمود الفقري لإذاعة البي بي سي،وإنطلقت التجربة سنة 1996 وفق رؤية تحريرية تتخطى الخطوط الحمراء التقليدية المعتمدة في الإعلام العربي حينها وكانت متنفسا كبيرا لكل المعارضين في المنفى و الذين لا منبر لهم في التعبير عن آرائهم بأعلى صوت،وجندت لذلك السلطات القطرية إعتمادات مالية و لوجيستية وبشرية ضخمة.وبعد سنوات قليلة أصبحت القناة المصدر الأول للأخبار عربيا وأصبحت مصدر قلق وخوف للأنظمة من المحيط الى الخليج،وبفعل خطابها الشعبوي ظلت القناة تبني “دولتها” الكبرى بفعل دغدغتها لمشاعر الشعوب والإصطفاف الى قضاياها المصيرية.ولعل تغطيتها لأحداث حادي عشر شتنبر وغزو العراق وحرب حركة طالبان بأفغانستان وحرب حزب الله اللبناني ضد إسرائيل في تحرير الجنوب وصولا الى الحروب على غزة بتغطيات غير مسبوقة في التاريخ السمعي البصري،جعل الجزيرة تتربع على عرش الإعلام وأصبحت مصدرة للسياسات وموجها للرأي العام العربي بشكل مطلق،رغم المحاولات الجاهدة للسعودية في تحجيم دورها بقنوات منافسة أبرزها قناة”العربية”.
إن الثمار التي راهن على قطفها الفكر “المتنور”بالقناة بدأت شيئا شيئا تأتي أكلها فتغيرت المفردات و المصطلحات وتم التطبيع الإعلامي مع الكيان الإسرائيلي وفق رؤية تبرر أن إسرائيل واقع وأن تعريته إعلاميا هو السبيل الوحيد لمحو تلك الصورة النمطية في الإعلام الغربي التي تصف العرب بالعنصريين،وتحاول من خلال ذلك الإنتصار للقضية الفلسطينية و تصحيح نطرة المجتمع الدولي تجاه نكبته.وبعد أن كانت تنشد فكرا إعلاميا علمانيا بدأ الجناح الإسلاموي ينمو مطردا وبدا واضحا إنحياز القناة لقضايا الإسلام السياسي أو الجهادي بالعالم مما عجل برحيل عدد من نجومها الى قنوات أخرى وأصبحت الجزيرة تنعت بقناة الإخوان المسلمين في العالم.
قبل أسبوعين كتب الإعلامي الشهير عبد الباري عطوان مقالا مهما بـ”رأي اليوم” الإلكترونية تنبأ فيه بتغير جذري في خط تحرير الجزيرة بناء على القمة الخليجية”الأقصر” في التاريخ التي عقدت مؤخرا بقطر والتي أعادت هذه الأخيرة الى الحظن السعودي الإماراتي،وجاءت تكملة لقمة الرياض المنعقدة قبل حوالي شهر والتي حددت الخطوط العريضة لفك الحصار الإقتصادي و السياسي عن قطر،وعلى رأسها التخلي عن العداء لمصر السيسي وعن دعم جماعة الإخوان سياسيا وماليا واعلاميا و الخروج من الحلف التركي.وخلص الكاتب الفلسطيني المخضرم الى أن قطر بقيت طوال ربع قرن عصية عن ترديد نفس الأغنية الخليجية القديمة وأرادت لنفسها التميز و التغريد خارج السرب،لكن بعد عملية”ترويض” كبيرة شاركت فيها دول محورية أنهت المغامرة القطرية على ما يبدو.
إنه بعودة رموز النطام السابق في مصر الى الحكم وتمتيعهم بالبراءة من جميع التهم المنسوبة إليهم،وسيطرة أنصار الحوثي المدعومة من الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح على أرجاء اليمن،وفوز السبسي أحد رجالات بنعلي السابقين في إنتخابات تونس وتقوية شوكة اللواء المتقاعد خليفة حفتر في ليبيا،يؤكد بما لا يدع مجالا للشك على أن ما سمي بالربيع العربي قد إنتهى ميدانيا وأنه بـ”سقوط” قناة الجزيرة يكون قد مات إعلاميا.وعليه يمكن القول على أن الخريف العربي الذي تقوده العربية السعودية أعطى أكله أخيرا وتبقى ثورة الشعوب التواقة الى الحرية في تلك البلدان نائمة الى حين.
*مقال نشر بهبة بريس على الرابط التالي:المقال
للتواصل مع الكاتب:[email protected]




Peu de gens ne savent pas que AL jazera aurait été marocaine avant d’étre qatarienne ,mais le défunt roi Hassan 2 n’a pas voulu de cette chaine et il l’a cédée aux émirs de Qatar . Celui qui veut connaitre la vérité de Aljazera n’a qu’à chercher à savoir les premiers jours de son fondement
أي ربيع و أي خريف عربي تبنته الجزيرة .إن السياسة الإعلامية التي سطرتها القناة القطرية قبل تأسيسها واضحة و مفضوحة و لن يكتشفها إلا من تعمد غمض جفون عينيه عليها.ماذا حققت هذه القناة للشعوب التي تتكلم نيابة عنها؟من أشعل فتيل الفتنة بين شعوب الخليج العربي؟ أليست هي من تعمق بين الفينة و الأخرى خلاف دول المغرب العربي؟ في نظركم أليست الجزيرة بورصة قزمت من معدل العملة الصعبة أمام العملات الغربية لعديد من البلدان العربية اللانفطية؟ اسألوا العمود الفقري المخدول من طرف هذه القناة مثلنا و المتمثل في أسعد طه ويسري فوذه و غسان بن جدو إضافة إلى الاعلامي القدير عبد الباري عطوان وستعرفون الإجابة المرة لهذه الأسئلة.
سموه ما شئتم ولكن الثورة مستمرة والشعوب تنام ولكن لا تموت
أنا متفق معك في ما يخص سقوط الجناح الإعلامي لما بhت يعرف بالربيع العربي ولكن ليست الجزيvة وحدها من حركت الشارع وإنما هناك تراكمات لسنوات طويلة.على العموم تحليل جيد ولغة ممتعة وسلسة بالتوفيق