إنفراد/ لقاء مهم و شيق مع الملحق الثقافي بالسفارة المصرية بالرباط الدكتور محمد بركات إبراهيم الخليلي

حاوره: محمد أزروال /الصورة: بلخير الساهي
على هامش المعرض الجهوي للكتاب في دورته الثالثة و الذي احتضنته مدينة جرسيف خلال الفترة الممتدة بين 17 و 23 من أكتوبر الجاري،أجرينا حوارا مع الدكتور محمد بركات إبراهيم الخليلي المستشار الثقافي بالسفارة المصرية و رئيس المركز الثقافي المصري بالرباط للحديث عن المتحف الفرعوني المتجول الخاص بالملك توت عنخ آمون وعن طبيعة عمل المركز و قضايا سياسية أخرى.
أولا نحن جريدة إلكترونية،ماهي طبيعة زيارتكم الى مدينة جرسيف؟
بسم الله الرحمن الرحيم،نحن في معرض الكتاب ضمن زيارتنا الرابعة لبعض المدن المغربية،بعد الرباط و بني ملال و فاس و اليوم نحن متواجدون بمدينة جرسيف لعرض كنوز الملك عنخ آمون.
التحف المعروضة هل هي مستقدمة من الشقيقة مصر أم هي موجودة بالمركز الثقافي المصري بالمغرب؟
المعروضات من متحف المركز الثقافي ونقوم بجولات له في مختلف المدن المغربية،وهناك محطة خامسة بوجدة بعد جرسيف.
ماهي إنطباعاتكم عن إقبال الزوار المغاربة على المتحف في المدن التي زرتموها؟
إسمح لي أن أسجل شكري لجميع المسؤولين التنفيذيين من الوالي و العامل ودُور الثقافة بالمدن التي زرناها،وعلى رأسهم وزير الثقافة الذي دعم بكل قوة معرض كنوز الملك عنخ آمون بالمملكة،وتم التنسيق لزيارة أكثر من مدينة مخطط لها مستقبلا.
ماهي أنشطة المركز الثقافي المصري بالرباط الى جانب هذه المعارض المتجولة؟
المركز يعتبر من البؤر الإشعاعية للثقافة المصرية،وللثقافة العربية بشكل عام.نحن نقوم بعدة أنشطة ونشارك في أكثر من إثنين وأربعين تظاهرة ثقافية في السنة بصفتنا المغربية،في المهرجانات السينمائية و المسرح و الفنون التشكيلية والشعر و الموسيقى..ويعتبر المغرب الدولة الأولى التي تحتضن أكبر عدد من الأنشطة الثقافية المصرية.
ما رأيكم حول الثقافة المغربية،هل هناك تلاقي وانصهار بين الثقافتين المغربية و المصرية؟
أعتقد أنه لا يمكن أن يكون هناك زخم للأنشطة الثقافية التي تأتي من مصر إن لم يكن هناك إهتمام كبير من الشعب و الجمهور المغربي،الذي يحتفل بالثقافة المصرية إحتفالا شديدا.
عندكم في مصر – وهي الشقيقة الكبرى للمغرب كما يقال – نجد أن الثقافة المغربية لا تُصَدّر إليها بالشكل الجيد،ماهي أسباب ذلك؟
نحن ننادي دائما بأن يكون عدد التظاهرات التي تأتي من مصر بنفس عددها التي تذهب من المغرب.وأود أن أطمئنك أن حجم التظاهرات الثقافية المغربية بمصر إزداد خلال السنتين أو الثلاث سنوات الأخيرة بشكل كبير جدا،بدليل أن المعرض الدولي للكتاب بالدار البيضاء أبرم إتفاقية تآخي مع معرض الإسكندرية و أطلقوا عليه إسم “معرض الإسكندرية – الدارالبيضاء رايح جاي”وكان نشاطا رائعا حضره أكثر من 30 شخصية مثقفة مغربية.وفي الحقيقة لا يمكن التمييز بين الثقافة المغربية و المصرية وهناك تجانس و شبه تطابق ،وأيضا هناك تلاقٍ للأذواق بين البلدين.
كلمة للجمهور المغربي و الجمهور الجرسيفي
أنا أشكر الجمهور الجرسيفي على كرم الضيافة و حسن الإستقبال وأدعوهم وأوجه إليهم رسالة بزيارة بعض مظاهر الحضارة المصرية،لأن متحف القاهرة قد لا تتاح الفرصة لزيارته،ونحن نعلم أن مجموعة من الطلاب و الدارسين باحثين في مجال الحضارة الفرعونية،وأن هذه الفرصة لا تعوض للتعرف عن قرب على جزء من حياة المصريين القدامى.
سؤال متداول في الأوساط المغربية و يتعلق بتعالي النخبة المثقفة في مصر عن نظيرتها في المغرب،ما مدى صحة هذا الطرح؟
هذا الكلام غير صحيح إطلاقا،وأنا أعي جيدا ما أقول،وأن المثقفين المصريين يُكِنّون تقديرا واحتراما لنخبة المغرب و يحضون بالمكانة المرموقة في مصر من خلال توليهم لكراسي التدريس بأعرق الجامعات المصرية كالأزهر و جامعة القاهرة.
ولكن الإعلام المصري يحاول تغييب المثقف المغربي و المغاربي عموما عن المشهد،ونجد كل الحوارات في مختلف القنوات الفضائية أو الجرائد مع مصريين؟
الإعلام يحكمه منطق الربح ،والظهور فيه تحدده العلاقات و التجاذبات الشخصية للمحاورين.وأنا أقول بأنكم أنتم المغاربة من يحكمنا في مصر!(مبتسما).
هل تقصد الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي الذي ترجع أصول والدته الى المغرب؟
لا،أنا أقصد أن الطرق الصوفية التي ينبني عليها الشأن الديني بمصر تم تصديرها من المغرب كالقادرية و الشاذلية،وأن أعلام من المغرب أصبحوا رموزا للشعب المصري كالشيخ سيدي بِشْر وأبي الحسن الشاذلي والشيخ أحمد أبي العبّاس المرسي.
تزمنا مع الحدث هناك فتوى لأحد شيوخ الأزهر وهو الدكتور عيد يوسف، أمين عام الفتوى بالجامع الأزهر، أكد في تصريحات صحفية حديثه بأن “احتفال المغاربة بعيد الأضحى يوم الأحد، غير جائز شرعاً، وبأنهم “يخرقون الإجماع ويخالفون ما اعتاد المسلمون عليه”،ما تعليقكم على هذا الأمر؟
شوف..أولا هذا العالم يجهل ظروف المغرب و تقاليده و مبادئ الشأن الديني فيه،ثانيا هو عبر عن رأْيٍ جاهِلٍ تبرأت منه مشيخة الأزهر وأعفته من جميع المهام بالمؤسسة،”وكل واحد عايز يتْسَفّه يطلع على الإعلام يقول كذا وكذا..”
ولكن هذه ليست المرة الأولى التي يتطاول فيها الإعلام المصري على المغرب،ونذكر هنا وائل الإبراشي وأماني الخياط على سبيل المثال.هل هو إستسصغار له،أم نوع من الضغط غير المباشر و المساومة على ملفات سياسية أخرى؟
الإعلام المصري يعيش الآن في حالة فوضى،والقنوات مملوكة لرجال الأعمال وتحاول أن تنفذ أجندتها،ولا علاقة بكثير من نجوم الإعلام الحاليين بالشعب المصري المحب للشعب المغربي بجنون.كل إعلامي مغمور يريد الشهرة يثير قضية كبرى لِتُسَلّط عليه الأضواء.ذكرت الأبراشي!هل من اللائق أن يهاجم مفتي الجمهورية و يتهمه بزيارة إسرائيل،في حين هو زار القدس و المسجد الأقصى بدعوة من مؤسسة آل البيت الأردنية.أما أماني الخياط فلم يكن أحد يعرفها وكانت تقدم برنامجا صباحيا لا يراه أحد وأرادت الشهرة.ولكن الحمد لله الإدارات المعنية تواجه الموقف بصرامة و تحتوي الأزمة.وليكن في علمك على أن زواج المصريين بمغربيات وصل الى أكثر من 3000 عقد زواج مسجل بسفارة القاهرة خلال الثلاث سنوات الماضية دون الحديث عن الزواج الذي يتم بالمغرب.
نحن في المغرب نكن حبا كبيرا للشعب المصري ولا نريد إقحام أنفسنا في شأنه الداخلي،ولكن ألا ترون أن الطريقة التي تعامل معها الجيش المصري في قمع الشعب وحجم الدماء التي أُرِيقَت،و الإنقلاب على الرئيس المنتخب أفقدت مصر كثيرا من المصداقية وزعزعت صورتها أمام العالم؟
صحيح أن مشاهد الدم التي عرفتها شوارع القاهرة هي غير مبررة إطلاقا،ولكن ما لا يعرفه الجميع!و الشعب المصري فَطِنَ بهذا متأخرا،أن جماعة لديها فروع بالعالم حاولت احتجاز الشعب و أشعلت فيه الفتنة والتفرقة،ولم يكن هناك أي خيار آخر غير الضرب بحزم لإرجاع الوطن الى أهله.المخطط الغربي يستهدف تفتيت الدول،و الدول التي عرفت ما سمي بالربيع العربي لأفضل مثال في هذا الصدد،وأننا منذ مئات السنين لم نسمع عن مصري مسلم أو قبطي أو شيعي إلا بتولي الحكم من طرف جماعة الإخوان المسلمين،وحصلت إعتداءات و تَصَاعُدٍ للهجة الطائفية رغم أن الشعب المصري شعب مسالم و مَوْطِنٌ لتلاقي الحضارات و إنصهارها.
شكرا على هذا الحوار الذي أستكملناه بعيدا عن عدسة الكاميرا و بمعية هؤلاء الزملاء من بعض مثقفي جرسيف.
الشكر لكم وأنا سعيد بالتواصل معكم،وأنا بصفتي مستشارا للسفارة المصرية أرى أن عددا من الطلاب الذي يستكملون دراستهم بمصر ،يحكون لي بعد العودة عن احتضان المصريين لهم بحب كبير،وأتمنى أن تزور مصر وتأخذ الإنطباع الحقيقي عن تقديرهم للإنسان المغربي دُونًا عن الجنسيات العربية الأخرى.
جانب من الحوار مصورا:




يبقى (د٠محمد بركات الملحق الثقافي ) رجل دولة وحديثه يطبعه السياسي على الثقافي
إلا أن الأسئلة كانت تعبر عن هموه المتتبع /المثقف /الإعلامي عن مجموع الإستفزازات المصرية (الإعلامية/الفنية/الدينية ـموقفشيخ مؤسسة رسمية”الأزهر ” في ثوابت والمقدس عند المغاربة)
والتي كانت في مجملها عبارة عن محاكمة رمزية تتضمنها إشارة قوية من جرسيف إلى القاهرة ، إلا أن القدر شاء أن يتشرف أبناء جرسيف بهده المرافعة التي تسودها روح المواطنة والغيرة على المقدسات
حوار في المستوى و جرأة في الأسئلة ، إن جريدتكم بحق إضافة نوعية