السيتي

رسالة الى السياسيين مع الإشعار بالتوصل!

لاغرو أن مقياس تجليات دولة الحق والقانون كشعار وممارسة يحدده مدى حرية التعبير عن الآراء و الأفكار بهذه الدولة أو تلك دون رقيب أو توجس من مطرقة الملاحقة القضائية والسعي لإسكات الأفواه متى كانت هذه الحرية مسؤولة وموضوعية.

في المغرب يمكن القول على أن هامش الحرية إتسع بشكل لافت خلال العهد الجديد ويتبوأ مراكز الريادة في العالم العربي، ولا غرابة في أن نقرأ بشكل يومي في الصحف و الجرائد الورقية أو الإلكترونية هجوما عنيفا على مختلف المسؤولين الكبار سواء تعلق الأمر بالوزراء أو بمدراء المؤسسات الكبرى ،وأحيانا يكون  ذلك الهجوم بمنطلق موضوعي وأحيانا اخرى يكون بدافع الصراعات السياسية الي تجد سلطة الإعلام وسيلة لنشر الغسيل المتسخ.بل تجاوز بعض الكتاب و الصحفيين كل الخطوط الحمراء مستغلين هامش الحرية الكبير الموجود في البلد الى النيل من شخص الملك الذي يخصه دستور المملكة في الفصل 46 بالتوقير حيث يقول”شخص الملك لا تنتهك حرمته، وللملك واجب التوقير والاحترام”،ومن قبيل هذا التطاول على سبيل المثال مقال للكاتبة مايسة سلامة الناجي المعنون بـ”كولشي يرجع اللور.. ڭااالكوم سيدييي!!” منتقدة خطاب جلالة الملك الأخير،والذي نشر في أكثر من موقع وطني و عربي،ولم نسمع عن أية ملاحقة قضائية أوتشهير بها،وهذا إن دل على شيئ فإنما يدل على حكمة جلالته و تبصره ورغبته في بناء مغرب المؤسسات.

في جرسيف نحس بأننا في عالم آخر لا نقرأ الجرائد ولا نشعر بهذه الحركية وتجد سياسيينا يتوعدون ويلوحون بورقة القضاء كلما نشر شيئ عنهم وتجدهم يتوعدون عبر الهاتف و التعليقات اعلاما إلكترونيا بدأ يشكل سلطة قوية ومرجعا لامحيد عنه للمسؤولين وصناع القرار وعموم المواطنين،وفي وجدانهم تراكمات لممارسات كانت تسود داخل جسمنا القضائي ويظنون أنه بمجرد اقتيادك الى المحكمة فإنك مدان أصلا معتمدين في تلك النية على أشياء لا علاقة لها بالقرائن و الأدلة القانونية القاطعة وإنما يراهنون على أحكام على المقاس تساير مزاجهم و تجعل هيبتهم في السماء لترعب كل من يفكر في التعرض إلى مملكتهم بمصير سابقيه سواء أكان إعلاميا أو مواطنا بسيطا.

هؤلاء نقول لهم انسوا هذا الإعتقاد،وإذا أردتم أن تسلموا من النقد فأقعدوا في منازلكم و أتركوا تسيير الشأن العام،لأن تسييركم أصبح مرتبطا بالمحاسبة ،وأن الجسم القضائي المغربي و الجرسيفي على وجه الخصوص يتعافى ويُحكِّم القانون ولا شيئ غيره،أقول هذا وأنا أعي ما أقول رغم أنني لا أستطيع أن أجزم بأن كل الأيادي نظيفة لكن أعلم أن الجيل الجديد من القضاة متشبعون جدا بثقافة القانون ويخافون الله في ماهم فيه يختلفون لأنهم يد الله في الأرض لتحقيق عدالة السماء التي قال في سياقها الباري عز وجل”وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ”،في مفارقة عجيبة نتلمسها لدى مسؤولي الإدارة الذين لا يرفعون حتى سماعات هواتهم للإحتجاج على مقال أو إنتقاد،وفي هذا السياق يحضرني مشهد على هامش تنصيب كبار المسؤولين بالإقليم و بحكم تواجدنا كصحافة لتغطية الحدث دار حديث جانبي بيني و بين رجل سلطة شاب قدمني إليه أحد الأصدقاء بصفتي تلك، وعبر لي عن إعجابه بمنشوراتنا وتشجيعه على المضي قدما في هذا المجال فقاطعته بدعابة وقلت له نحن سنترصد أخطاءكم وسننتقدكم عند كل هفوة أو تجاوز محتمل، وبينما أنا أحاول التنبأ بجوابه في تلك اللحظات القليلة  فاجأني بجواب لم أتوقعه رغم أنني كنت أتمناه وقال لي بالحرف :أنتم تُقَوِّمون عملنا وتجعلوننا ننتبه الى أشياء قد تغيب عنا،كلام أثر في كثيرا وجعلني أزيد من احترامه.

وبما أن الإعلام الإلكتروني أصبح بهذا الزخم و بدأ يأخذ مكانه المعتبر في خارطة الإعلام المغربي فإن تقرير النقابة الوطنية للصحافة المغربية الذي أصدرته بتاريخ 2 ماي 2014 حول حرية الصحافة و الإعلام يعترف وللمرة الأولى بالصحافة الإلكترونية كمكون أساسي في منظومة  الإعلام حيث يقول متحدثا عنها :“هو ورش مفتوح من الناحية القانونية، ومفتوح أيضا باعتباره من أهم العوامل المساهمة بشكل أو بآخر في تطوير المحتوى الرقمي الوطني، وهو مجال واسع وفسيح لأنه في المغرب لا نتوفر الآن عن الإطار القانوني المنظم للنشر الإلكتروني.. ولم نكن قبل ثلاث، أو أربع سنوات ،نتكلم في المغرب عن الصحافة الإلكترونية.. إلى أن أصبح مفهوم الصحافة الإلكترونية حاضرا نظرا للتحولات الجارية في الجسم الصحافي المغربي ككل“.

إن للإعلام اليوم دورا خطيرا في توجيه الرأي العام و تكوين القناعات و بالتالي فيلزمنا كمشتغلين بهذا الميدان تحري الصدق و الموضوعية الى أبعد الحدود وإحتراف المهنية وإعطاء ما لقيصر لقيصر و ما لله لله،والترفع عن الحسابات الشخصية،وأن نجعل مصلحة المجتمع فوق كل اعتبار لكي نبلغ رسالتنا النبيلة التي خلقنا لأجلها،لأن المرحلة تقتضي إعلاما نزيها يثق فيه القراء و لا يكون إِمَّعَة كل يوم يغير جلدته بتغير الفصول.

 *مقال منشور بالتوازي بالجريدة الإلكترونية الوطنية هبة بريس (تم تغيير العنوان بها باتفاق مع صاحب المقال تماشيا مع خطها التحريري).

للتواصل مع الكاتب:[email protected]

اظهر المزيد

جرسيف سيتي

موقع إخباري مستقل، يهتم بالشأن المحلي والوطني

مقالات ذات صلة

‫11 تعليقات

  1. على صحافيينا أن لا يغفلوا أيضا عن منجزات هؤلاء السياسيون كما أن على بعضهم أن يحسنوا انتقاء الكلمات المناسبة للا نتقاد كي لا يقعوا في المحضور.تحية للأقلام النزيهة.

  2. مقال دكي على قدر صاحبه الأستاذ أزروال محمد
    يتناول بالتحليل الحالة المرضية التي يفرضها الإعلام الأكثر تاثيرا على الفئات المستهدفة من فئات عمرية مختلفة و طبقات اجتماعية متنوعة تجمع بين المثقف والمسئول إلى المواطن البسيط، من هنا كان على المرء أن يقرأ أشياء أخرى غير الكلمات و كل ما يعتمده الناشر باستخدام الوسيلة المعبرة كالصورة و اللون والتوقيت. لا تتوقف عند مجرد الاتصال بل تمارس التاثير بأكثر الأدوات نفوذا واختراقا ومكرا ومن ثم تمارس إعادة الصياغة الثقافية للمتتبعين ،بل وتمتد إلى إعادة تشكيل وصياغة النظم اجتماعية و تساهم في إعداد الذوق العام
    ـ إحذروا إعلام البروبكندا

  3. تحياتي واحتامي الاستاذ محمد ازروال ووفقك الله وبورك لك وحفضك رائع نتمنى لك التوفيق والمزيد ان شاء الله

  4. رائع اخي محمد تصويب محكم اسلوب راقي والمام بكل الجوانب شكرا اخي دمتم منارة الاعلام في مدينتنا وبالتوفيق

  5. رسالة تحت الماء ، موفقة لا يفهمها إلا من له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد. تحياتي و مزيد من العضاء يابن الكرام.

  6. لا أظن أن الجسم القضائي بجرسيف معافى كما قلت إلا ما رحم ربك.وليس كل السياسيين يرفضون النقد ربما الاميون منهم فقط .على العموم أنت كاتب واعد نتمنى لك التوفيق

  7. بوركت أستاذ ازروال نتمنى لك النجاح والوصول الى شهرة وطنية.ولكن إياك أن يتملكك الغرور وتتغير انت في السكة الصحيحة

  8. أنت قلم كبير نكتشفه من خلال جرسيف سيتي وأتوقع لك مستقبلا عظيما في الصحافة.الله إوفقك تستاهل

  9. كلام سليم و منطقي أغفلت فيه جانب النقد الذاتي فلا يخلو جسم الصحافة الالكترونية من تلك المسماة صفراء كما لزم منك لممارسة الموضوعية المنشودة الاعتراف بوجود اقلام مدفوعة الثمن و لا تتوفر على خط تحريري موضوعي “يخاف” الله كما أشرت .و لن أقول يتقي الله لأنها صعبة المنال و السلام عليكم ورحمة الله تعالى و بركاته

زر الذهاب إلى الأعلى