إن لم تنصفك عدالة الأرض فما عليك إلا انتظار عدالة السماء

إذا كنا نتباهى بدستور 2011 ،كأجود الدساتير في العالم ،وكمرحلة جديدة رسخت بالواضح ثقافة المحاسبة و مبدأ المساواة أمام القانون،فإن تنزيل ذلك في ثقافة المواطن سواء كان مسؤولا أو رعية يحتاج الى بذل مجهود كبير من طرف كافة القوى الحية بهذا الوطن ،وشرح مضامين هذا الدستور الذي لا نريده بالمرة أن يبقى حبيس الرفوف أو الأوراق التي كتب عليها.
لاشك أن القيادة الحكيمة في هذا البلد تجسد بالملموس مضامين هذا الدستور و تتفاعل مع كل الأحداث الوطنية وتشارك هموم وآلام المواطنين أَنَّا كانوا،ولا غرابة في أن نرى ملك البلاد حفظه الله يتجول متجردا عن كل بروتوكول في الأزقة الشعبية و الأحياء الفقيرة و يتصرف بعفوية مع كل الملتفين حوله و يعطيهم الوقت الكافي للسؤال أو السلام على جلالته.فعندما نرى كل هذا الثناء على شخصه دوليا نجد أنفسنا في حيرة أمام تمسك المسؤولين المحليين في الأقاليم و الجهات بتقاليد البيروقراطية و عشق السكنى بالأبراج العاجية.ونطرح بالمقابل سؤالا عريضا، هل هؤلاء المسؤولين المحترمين يجهلون حقيقة أن كل دواليب الإدارة تغيرت و أصبحت تحت سلطة القانون بشكل فعلي وواقعي ورُبطَت المسؤولية فيها بالمحاسبة، أم أنها مقاومة يائسة لإستمرار الوضع القديم ولو الى حين ؟
إن جريدتنا تطرقت على سبيل المثال في موضوعين متواليين للمأساة النفسية لمجازة معطلة بصاكا تعاني من مضايقات شخص متنفذ وتعجز السلطة عن ردعه و إخضاعه للقانون،لم تكن تتوقع أن يغدر بها الزمن بعد تخرجها و يدير لها الوطن ظهره و تقبل بأنصاف الحلول و تمتهن البطالة المقنعة في إطار تعاقد مع إحدى الجمعيات لمحاربة الأمية نيابة عن الوزارة الوصية ،هذا الإجراء الذي إبتدعته الإدارة كان بدافع التهرب من كل إلتزام يضمن حقوقا إجتماعية أو مالية مستمرة ،وقدفت بكل الحالمين بولوج شغل بالوظيفة العمومية الى أحضان الجمعيات التي تقتات بعضها من دم هؤلاء المعطلين المغلوبين على أمرهم ،فأصبحنا نرى تعاقدا في إطار محو الأمية، تعاقدا في إطار التربية غير النظامية، تعاقدا في إطار الإنعاش الوطني وهلم جرا،كلها أساليب لعصر (الموظف) المؤقت وتكليفه بمهام يتلكأ عنها زميله المدمج في الوظيفة العمومية ،و بأبخس الأثمان،ليرمى الى الشارع في نهاية كل موسم زيادة على الإهانات المقصودة أو غير المقصودة من عدة جهات.
كلنا يسمع على أن الإعلام أصبح يلعب دورا كبيرا في وقتنا الحالي في مراقبة السياسات العمومية و يبرز الإختلالات ،وعلى ضوئه أصبحنا نرى سقوطا مذويا لمختلف الفاعلين السياسيين والمسؤولين بمختلف الإدارات بالدول الديموقراطية وتدفعهم أخطاؤهم الى الإستقالة أو الإعتذار،وكم نتمنى أن يسود هذا الإنطباع ويتحلى مسؤولينا بهذه الصفات الديموقراطية و ينصفوا المظلوم.
وبالعودة الى الحالة التي نحن بصددها،وبعد عدة شكايات في الموضوع الى السلطة المحلية بمركز صاكة لرفع الضيم عن هذه الفتاة المغلوبة على أمرها،قرر أحد أقربائها من ساكنة المدينة أن يتدخل رفقة أبيها لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا،إلا أنهم تفاجؤوا بالسيد القائد يجيبهم خارج مقر القيادة على عجل بتأجيل النظر في (الدعوى) الى أجل غير مسمى مخاطبا إياهم بالعامية “سيرو من بعد” ويمتطي سيارته الرباعية الدفع تاركا لهم الغبار و الحسرة .وتخبرنا هذه الفتاة وقلبها يعتصره الألم،عن أملها في عدالة السماء بعدما تعذرت عدالة الأرض في تطبيق الفصل 21 من دستور المملكة المغربية على سبيل المثال و الذي تقول فقرتيه الأولى و الثانية :”لكل شخص الحق في حماية حياته الخاصة.لا تنتهك حرمة المنزل”.
تلك قصة من بين العشرات التي لم ترو ،حركت فينا ذلك الضمير الذي يأبى إلا أن يكون ناطقا على الأقل ليقرأه البعض وليعمل به البعض و يلعنه البعض الآخر.




إنها قلة قليلة من المسعورين الذين لا زالوا يحنون إلى زمن الإستبداد و إضعاف الضعيف وقهره.هذه فقط حالة من بين آلاف الحالات ضاقت بها الأرض من خبث و طغيان هؤلاء المغبونين .هؤلاء يستدرجهم الله إلى يوم يخنسون فيه وتهان فيه وجوههم.بالإرادة الحقيقية وبمناصرة بعضنا البعض نستطيع أن نحاصر تسيب هذه الشردمة الفاسدة و نعجل بفضحها في كل مكان لتكون عبرة لمن يعتبر.
شرذمة و ثلة من مسؤولينا المتعفنة فكريا تقررمصيرنا هي كائنات سلطوية بكل قبحها ورذاءتها وسخافتها في مواقف الإبتدال وتذمير القيم الإنسانية على التباهي الفارغ بمجد كالسراب لا يوجد إلا في مخيلاتهم المعلولة ٠٠٠
أشباه الرجال(السلطة) ٬قد يكن لهم ـ السادج والأحمق وحتى الحقير كل الإحترام والتقدير ٱما العاقل البيب فيميز بين هؤلاء في كل إقليم ، مدينة ، حي بين الحق ، والباطل ـ وبين ما يجب وما ينبغي أن يكون ويحترمه الجميع ـ سيادة القانون٠