السيتي

على سبيل الحقوق ..حرية الصحافة أولا

 في الحقيقة لم أكن  أرغب يوما في التحدث عن قضية بعينها في مختلف المقالات التي أكتبها ،وكان أسلوبي دائما يعتمد العمومية في الطرح، مخلصا ووفيا للمثل المغربي الدارج “الحر بالغمزة”،غير أنني هذه المرة سأضع بعض النقط على الحروف لكي أنور الرأي العام المتابع والمحب لجريدتنا  بدرجة كبيرة وأحييه على كل التشجيع الذي يحيطنا به للإرتقاء بالإعلام المحلي ،و تنوير المجتمع قدر المستطاع،وأنصح ذلك المتتبع الحاقد الذي يتصيد هفواتنا ويحاول أن يعيق تقدمنا ،مرة بالتبخيس ومرة بالإستهزاء ومرات بالترهيب و الوعيد،بعدم إضاعة وقته و التفرغ لنفسه و العمل على إصلاحها.

قبل أيام تعرض أحد الزملاء المشهود له بالصدق و الأمانة لوابل من الشتائم و التهم الرخيصة من طرف أحد المشاركين في الوقفة المخلدة ليوم الأرض الفلسطيني والتي دعا إليها الفرع  المحلي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بجرسيف – وهو بالمناسبة شاب في متم عقده الثاني و لازال في أولى سنوات تحصيله الجامعي – ،عندما هم صحافي الجريدة بتغطية الوقفة بكل مهنية وسعي وراء الخبر بعيدا عن كل الأهواء الشخصية،كما عهد قراؤنا ذلك في كل القصاصات الإخبارية التي ينشرها ،وترسخ في ذهننا في ما لا يدع مجالا للشك بأن هذا مخالف لمبادئ الجمعية و ضد مبدأ “الخبر مقدس و التعليق حر”،واعتبرنا هذا التصرف اللامسؤول ينم عن حقد و ضغينة مسبقة لم نرد أن تسيطر على قلوب بعض إخواننا الحقوقيين والذين عهدنا فيهم الإعتراف بأخطائهم متى أحسوا بأنهم زاغوا عن السكة الصحيحة ،وفي الوقت الذي كنا ننتظر فيه إعتذارا من طرف فرع الجمعية لإحتواء الموقف ،فوجئنا ببيان من طرفه في خطوة أقل ما يقال عنها بأنها هروب الى الأمام كمحاولة لإحتواء هذه الزلة الخطيرة و التي تهدد مصداقية الجمعية و شعاراتها النبيلة،وأنا أتصفح هذا البيان الذي قمنا بنشره بالحرف بجريدتنا أجدني مضطرا الى توضيح جملة من الأمور:

أولا – في ما يتعلق بعدم رفع زميلنا لشارة الصحفي فهي حجة واهية،وتناقض صارخ في ثنايا بيان الفرع، بدليل أنه يعرب عن معرفة أصحابه الجيدة بزميلنا، ويذكره بأحداث تاريخية ( لأن هذا الشخص بالذات معروف عليه بمعاداته لنشطاء حقوق الإنسان وتحامله على الحركات والإطارات الجمـــاهيرية الجادة ولنا ذاكرة لا تنسى في هذا الصدد) في إشارة الى لوم  الزميل على تأييده للإستفتاء  بنعم على دستور 2011 الذي شهد إقبالا غير مسبوق للمغاربة بأكثر من 76 بالمائة  من المصوتين(حسب تقارير دولية) و شهد نسبة موافقة على التعديلات تفوق 98 بالمائة،وكان الأجدى الإعتراف بحقه المكفول بالتعبير عن رأيه وفق مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان .من جانب آخر تحدث البيان عن اتهامنا بجهلنا بأخلاقيات العمل الصحفي المستقل و غياب المهنية في مقالنا التوضيحي،الأمر الذي جعلنا في حيرة من أمرنا في عدم توضيح ذلك للرأي العام المحلي بالدليل القاطع مادام أن مقالتنا لازالت على جدران الموقع.

ثانيا – أن إخواننا بالفرع يمتلكون إستقراء للمستقبل و محاكمة للنوايا بشكل غريب ويتهموننا بالإنحياز ضددهم قبل نشر مقالنا أصلا ،الى جانب إتهامنا بالتحامل على فرع الجمعية ،وهذا أمر مردود عليه هو أيضا ،و كنا حريصين جدا على انتقاء عباراتنا بدقة وأظن أن كلمة “بعض” التي أوردناها بالمقال هي إستثناء من كلمة “كل” إذا كنت أفقه نزرا قليلا من قواعد اللغة العربية.

ثالثا – إن النصف المملوء من الكوب الذي نراه و يراه كل غيور على هذا البلد الجميل،في وقت نشهد فيه كل يوم تمزقا للأوطان و سيادة الدمار و المجازر و حمامات الدم بدولنا العربية باسم ربيع الديموقراطية الذي حَوّرت القوى المتنفذة و المعادية للوجود العربي الإسلامي كحضارة، مساره من إحتجاج شعبي إجتماعي الى رديكالي إستئصالي،هو هذا التفرد المغربي وسيادة نعمة الأمن و الإستقرار التي لا يعدلها أي حق آخر مهما علت درجته،حيث عرف كيف ينجو من كل المؤامرات التي عرفها عبر تاريخه الطويل كدولة ،وأن كل العقلاء و الحكماء من الأعداء قبل الأصدقاء يصنفون التجربة المغربية الفذة بتنازل السلطة و الرضوخ لمطالب المحتجين بأنها أحسن علاج لأمراض الديكتاتورية و الإستبداد و الظلم الإجتماعي الموجود ،وأن تصالح المغرب مع ذاته من داخل المؤسسات وإحتواء مكوناته وفرقائه شيئ يجب أن نصفق له و نشد عليه بحرارة لكي نبني وطنا حرا و ديموقراطيا ومزدهرا يتسع للجميع،رغم أننا لا ننكر بأننا لازلنا في بداية الطريق.

رابعا – إن إعتراف الفرع بمنع أحد المنتسبين إليه للزميل الصحفي في القيام بعمله ،وتحججهم بعدم التعرف عليه وعدم سلوكه مسطرة إدارية معقدة،اشبه ما تكون بتلك الموجودة بدهاليز الإدارة ،إبتداء من الإذن و طلب الترخيص للتصوير و المصادقة عليه و ربما طلب الإدلاء بالبطاقة الوطنية، لتغطية وقفة عادية جدا ويكفلها القانون، و في ظروف عادية جدا كذلك، عذر أقبح من زلة، ولم نسمع قط في حياتنا بأن صحفيا أخذ إذنا بالتصوير من جهة غير رسمية.

خامسا – تأسفنا الشديد للغة الغير اللائقة التي تكلم بها المسمى “مناضل شريف” من خلال مقال توصلنا به معنون بـ “إن طريق جهنم مبلطة بالنوايا الحسنة”، والذي يعتبر مسودة معدلة لـ”بيان الحقيقة” الذي نشرناه للفرع ( تضمنه لألفاظ من قبيل :الكلاب والجراء و البيدق و البوليس و الطبالة و الغياطة و أصحاب عاش ..الخ)،و التي تعود الى فترة السبعينات و الثمانينات من القرن الماضي ،وسمعناها كثيرا في حَلَقِيّات الجامعة سابقا، و تبنينابعضا منها حينها كطلبة مندفعين بالحماسة و حداثة السن،وإذا  كنا نتفهم سياقها آنذاك ،إلا أننا نستغرب إعادة اجترارها من منتسبين الى جمعية محترمة جدا،وأتساءل عن مصير الكلمات الهابطة الذي خلا منها بيان الفرع،وتمنينا أن تردوا علينا بنفس الأسلوب واجتناب أساليب السب و الشتم السهلة من وراء الأسماء المستعارة.

سادسا وأخيرا – كيف لعاقل أن يحاسب جريدة حديثة العهد بعدم الدفاع عن حقوقيين محليين بأثر رجعي ،وأي علاقة تربط موضوع الوقفة كخبر صالح للنشر وقضايا الرأي التي لها مجالها و موضعها؟

إن هذه التجربة الصحفية التي ولدت بشكل إحترافي مطلع السنة الحالية تعتبر باكورة أفكار إختمرت منذ مدة ،و التفكير آنذاك في التأسيس لجريدة إليكترونية  نداعب فيها أفكارنا و نجسد فيها حبنا لمهنة المتاعب بمعية زملاء نتشرف بالعمل معهم ونتقاسم نفس الأرضية، لإيماننا العميق بالدور الذي سيلعبه هذا الإعلام الجديد في حياة الناس في المستقبل المنظور،وقبل سنة تقريبا  كانت البداية.

إننا في هذا الموقع لا نريد أن نلصق المسؤولية بطرف بعينه في هذه الجريدة، و لا أن تتطبع في مخيلة الناس بفرد محدد ،و إنما نرمي الى جعل غطاء جرسيف سيتي هي الحاضنة لنا في هيأة التحرير دون أن ننسى مراسلينا في الجماعات.وكان إعلاننا عن أسماء القائمين على الجريدة  منذ البداية جرأة كبيرة منا نفتقدها في كثير من المواقع ،وكان ذلك تعبيرا  واضحا عن عزمنا على تحمل مسؤولياتنا الأدبية و الأخلاقية في كل ما ينشر وعدم الإختباء وراء إسم الموقع ونجعل الناس في حيرة من أمرهم لكي يخلو لنا المجال للضرب تحت الحزام وممارسة المهنة القذرة للصحافة لا سمح الله.

ومنذ دخولنا هذا المعترك ونحن ندرك أننا سنخسر أناسا لن يستسيغوا وجهة نظرنا أو إنتقادنا ،وسيضيق صدرهم لمقالاتنا ،وسنتعرض للدسائس و المكائد من طرف ذوي المصالح لإخراص ألسنتنا التي تفضحهم أمام الرأي العام، ومنذ تلك اللحظة كذلك عقدنا العزم بأن لا نكون لقمة سائغة أو سهلة لأي كان، لأننا نمتلك الكثير من الشجاعة و من الرشد ومن بعد النظر ،ولدينا ضمائر قوية تحاسبنا وتُقَوِّم أخطاءنا،و لا نخاف غير ذلك في الله لومة لائم .ولا تفوتني الفرصة هنا لكي أجدد التأكيد على أننا لا ننتمي لأي حزب أو نقابة أو إيديولوجيا أو تيار ،حزبنا الوحيد الذي نفتخر به هو حزب المغرب ونعتز أيما إعتزاز بالإنتماء إليه ،واضعين نصب أعيننا في تعاطينا لهذه المهنة قوله تعالى :“قَالَ يَقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيّنَةٍ مّن رّبّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىَ مَآ أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيَ إِلاّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ “صدق الله العظيم.‏‏

 

  للتواصل مع الكاتب:[email protected]

اظهر المزيد

جرسيف سيتي

موقع إخباري مستقل، يهتم بالشأن المحلي والوطني

مقالات ذات صلة

‫9 تعليقات

  1. غادي نجاوبك بالدارجة أستاذي الكريم منين عيينا باللغة العربية وما بغيتش تفهم من دون الناس..نعم كنتبناو الرأي و الرأي الآخر،والدليل نشرنا البيان ديالكم بحذافيره،ويلا عندكوم مقالات مرحبا بيها كذلك.الله إهديك واش غادي نزلو للمستوى نكتبو التعليقات على راسنا!!! عيب و عار علينا ،حنا عارفين شنو كانسواو وشنو هي البضاعة لي عندنا ،أوكي ؟ وكنعذرك حيث مكاتعرفناش ولكن معندك عذر مع الأسف لأنك بديتي في هوايتك المفضلة في توزيع التهم سامحك الله.من جهة أخرى قلنا سابقا ونعيدها،إبتعد عن التجريح و ذكر الأسماء وقل ما شئت أخي الكريم،”والعيب علينا إلا ما نشرنا”

  2. المقال تتبناه الجريدة والتعاليق لطاقمها والتعليق الاخرى تحدف محاولة فرض خط واضح وثقافة واضحة وثقة الناس يااستاذي العزيز الثقة راس المال قد ياتي الوقت الذي تريد ان تقول فيه فعلا بعض الحقائق لكن من يصدق .التعاليق التي تصب في توجهكم نعم اما التعليق التي تخالفكم الراي تفبر .لوكانت بيدكم السلطة لاقدرالله قد ترتكبون جرائم يعلمها الله

  3. كل التوفيق وكل الاحترام لطاقم جرسيف سيتي
    مزيدا من التالق بالتوفيق والنجاح

  4. الله الله ما كنا نضن ان بركين سينجب امثالك، شكرا على صدقك و توفيقك في التعبير عن ما يختلج صدور كثير من القراء وخاصة العبد الضعيف.
    اوفيت و كفيت
    اتحداهم ان يقولوا مثلما نطق به قلبك الذي لن يجدو مثله لكي يبوحون به ولو قرؤوا جرائد الكون الف مرة .
    اعذرهم يا اخي لعلهم لم يتعلموا حروف الهجاء في لغة الصحافة بعد انهم يلعبون فقط…..
    رائع رائع ………….

  5. تحية التقدير والاحترام لجريدة جرسيف سيتي و مثلها لكاتب المقال .اريد ان أدلو بدلو في هذا الموظوع ,وا قول ان المسالة الحقوقية في المغرب تشوبها مجموعة من الاختلالات فالأمر لا يقتضي ان امنع إنسانا من مزاولة عمل ما لان المنع في حد ذاته ظربا للمصداقية الحقوقية الكونية .اما بالنسبة الفرضية المخابراتية فإننا نتناولها بين صحون ماءدتنا فكم من مناظل ادعى اصبح مخزنيا فكرا و سلوكا.شكرا مزيدا من الإصرار والتفوق.

  6. hadak lkhatae dialkoum wmaezi9 dlmossawer li kayfta9d llmihanya wta3amoul m3a lahdat knashou ymchiyt3alam chwya mabadiee sahafa wtswerre mghir ila kant daf3ah chi jiha dad hdouk li3alnou tadamon dialhom fyawm lard

  7. الى السيد صاحب التعاليق تحت أسماء مستعارة و هي : “ماذاتقول صحفي مشهود له؟؟”و”لماذا تم حدف التعاليق؟؟”و”النائب الثاني فين؟؟؟”و”التعليق رقم 5″،نعتذر منك لعدم إدراجها،لما تحمله من تحامل وتشهير بشخص بعينه و في مواضيع مختلفة!!!،وهذا يطرح أكثر من سؤال حول جدية “النقد”،والغرض كما هو واضح هو النيل من شخص معين بشكل مجاني،ولن نكون حائطا قصيرا للقفز عليه فيجميع الأحوال. ونلفت عنايتك أن الديباجة أعلى التعليقات تشرح وجهة نظرنا في تمرير التعليق من عدمه.

  8. السلام عليكم, مثل هؤلاء ياأخي,الذين يدخلون ضمن صنف أشباه الرجال,لايستحقون كل هذه السطور وكل هذا العناءفي الرد و التوضيح.أتمنى منك يا أخي أن تستثمر جرأتك في فتح نافذة حرة, تتيح لنا ,من خلال نقاش و تفاعل حر مسؤول حول المتسببين في الحالة الهشة إذا صح التعبير لجماعة بركين بعدما كانت في الماضي القريب من أغنى الجماعات القروية في المغرب , تتيح المشاركة الفعالة في إعاذة الإعتبار لبركين و العمل على نشر ثقافة الوعي بالحقوق و الواجبات بين السكان تؤهلهم لاختيار الأشخاص المناسبين و الواعين بحاجاتهم و تطلعاتهم.

  9. واك واك الحق….يا سلام على كلام..
    ظهر الحق و زهق الباطل ان الباطل كان زهوقا..
    ينصر دينك يا كاتب المقال على هذا الكلام المتزن الواضح السلس الجميل الثاقب…
    يا عقوقيون اسف حقوقيون هاتوا برهانكم و كلاما مثل هذا…و الله لن تستطيعوا و لو اجتمعتم على كتابة مقال كهذا…تبا لكم…راجعوا الميثاق الدولي لحقوق الانسان كي تعرفوا زلاتكم و اخطائكم و ان لم يكن لديكم امدكم به بل انا مستعد لتاطيركم في المجال الحقوفي

زر الذهاب إلى الأعلى