گرسيف: عشر زيتونات خضراء خير من مائة يابسات.. اذا نضبت الفرشة المائية اين تذهب آلاف العائلات بالجل؟
إدريس زعوم

يمتد حوض وادي امسون بين سهول الفحامة غربا، وشمال جماعتي تادارت وهوارة أولاد رحو جنوبا بإقليم جرسيف، بينما يُحَدُّ ناحية الشمال بسلسلة جبل مزݣوط ( جماعتي مزݣيتام وصاكة) ويصب بوادي ملوية جنوب شرق جبل ݣيليز، بحيث يعتبر رافدا من روافده، ويسمى عادة هذا الحوض باعتباره جزء من الحوض الكبير لملوية ب”منطقة الجل”، وهي منطقة عيش مشتركة بين سكان الجماعات المذكورة، خصوصا قبائل هوارة أولاد رحو جنوبا، وبني بويحيي شمالا، وهي منطقة استقرار تاريخية يعتبر فيها الرعي نشاطا اساسيا،وذلك لتنوعها النباتي ووفرة مصادرها المائية وتنوعها (وادي امسون رغم ملوحته شمالا وعذوبة عيونه شرقا بتامسونت ) اضافة إلى العيون الممتدة في السفح الجنوبي لسلسلة مزݣوط التي، يخترقها وادي ويزغت، وهو وادي دائم الجريان، هذا الى جانب المياه الجوفية..
خلال بداية الثمانينيات من القرن الماضي، عند توالي سنوات الجفاف، انتبهت الساكنة الى إمكانية استغلال المياه الجوفية في سبيل تنويع مصادر عيشها؛ فشرعت في حفر الآبار وإحداث ضيعات الزيتون بشكل عام، وارتفعت هذه الوتيرة ورافقهاالضيق المتزايد للرقعة الرعوية، مما تسبب في تراجع رؤوس الماشية بشكل مهول لفائدة النشاط الجديد، وبما ان الوعاء العقاري في مجمله سلالي، أفرز الوضع عملية البيع والشراء الغير القانوني والتهافت والاسترزاق والسمسرة فيه، الأمر الذي أدّى الى نتائج كارثية..
– أصبحت المنطقة التي كانت شبه فارغة، منطقة مأهولة بحوالي خُمُس ساكنة إقليم جرسيف..
– تراجع القطيع بنحو 90%..
– نضوب العديد من العيون المائية..
– راجع الفرشة المائية بشكل خطير، للتذكير من حفر تسعة أمتار لإيجاد الماء الى اكثر من ستين مترا كبداية..
– والأخطر هو قرار الجماعتين السلاليتين لبني بويحيي وهوارة أولاد رحو كراء عقارات فلاحية لمستثمرين كبار لمزاولة نفس نشاط ذوي الحقوق والذين لهم امكانيات لحفر ٱبار بأعماق المئات من الامتار، على سبيل المثال لا الحصر، استفاد إخوة عضو بالحكومة الحالية من أراضي شاسعة قبل حوالي 18 شهر، ولاحظوا بوضوح تحويل مسار الطريق الى الواد، ولاحظوا أيضا مآل قنطرة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وكل الذرائع فضحتها سيول شهر يونيو، عندما تجاوزت سياج المستثمر أخوة العضو الحكومي، واتضح أن الطريق توجد في بطن الواد..#الصورة_رقم_03 تحت،كذلك نفس المستثمرين التهموا ملعبا للقرب، أنشأه شباب المنطقة بإمكانياتهم الذاتية وكانوا يزاولون فيه الكرة منذ 15 سنة..
لاستدراك الوضع، لا بد من إعادة النظر فيما يسمى الاستثمار في نفس نشاط المنطقة، لأنه بدخول المستثمر ومنافسته الهوجاء، سندمر مئات الأسر مقابل حفنة من المستثمرين الذين لا يهمهم سوى الربح فقط … لا أحد ضد الاستثمار، شريطة أن يستثمر في غير نشاط الساكنة، وان لا يكون للاستثمار المعني علاقة بالماء كمادة أساسية..
التوقيف الفوري لتراخيص الغرس والحفر، وهناك من ليست لهم تراخيص، لان المنطقة بلغت مرحلة الاشباع؛ فالعقل يقول: عشر زيتونات خضراء خير من 10زيتونة يابسة ….
يجب تخصيص ما تبقى من الأراضي خاصة على طول الطريق السيار، لنشاط الرعي وتاهيلها لتصير نموذجية..
وعلاقة بنفس الموضوع نطرح سؤالا استراتيجيا: أين وصل مشروع بناء السدين على نهري امسون وويزغت؟




