بالإعلان عن “مشروع الطريق جرسيف – الصباب”..هل انتهى حلم طريق بركين؟
بعد مخاض عسير دام لسنوات، تم أمس بمركز جماعة الصباب، اعطاء الإنطلاقة الرسمية لإعادة تشييد جزء من مشروع إعادة بناء الطريق الجهوية رقم 504 الرابطة بين مدينة جرسيف وجماعة بركين الحدودية مع إقليم بولمان.
المشروع الكبير الذي دافعته عن الساكنة والمنتخبون بشدة خلال الولايات الانتدابية السابقة، كان حلما يراود كل الذين تربطهم صلة بالمنطقة الجبلية، سواء بالسكنى الفعلية، أو بالانتماء، خرج الى حيز الوجود منقوصا، ولم يعالج المعاناة الحقيقية للساكنة مع التنقل، والتي تظل من بين الأسباب المباشرة لتسريع وتيرة الهجرة، وكذا الإعراض عن زيارة المنطقة سواء لصلة الرحم أو للسياحة.
حسرة ما بعدها حسرة، هي تلك التي يحس بها كل منتم الى هذه المنطقة التي لها خصوصيات تميزها عن باقي الجماعات بالإقليم، بفعل انتمائها الى قائمة الجماعات الفقيرة والشديدة الهشاشة على الصعيد الوطني، وأيضا لما تزخر به من تظاريس ومؤهلات سياحية وبيئية واعدة، لكنها مهمشة.

وتعتبر الساكنة أن هذا الجزء من المشروع لن يغير من الواقع شيئا، طالما أن صعوبة الطريق تبتدئ من نقطة انتهائه في مركز الصباب وليس من بدايته، وأنه كان الأجدر بكل المتدخلين في المشروع، التوافق على تغيير نقطة انطلاق هذا الشطر الأول على أقل تقدير، وجعلها من مركز بركين في اتجاه جرسيف وليس العكس، أين توجد النقط السوداء والمنعرجات الخطيرة لـ“بويشوردان”، والمعاناة الحقيقية مع السفر، في ظروف أقل ما يقال عنها، أنها مزرية.
وتتعرض ساكنة الجماعة بدواويرها في مختلف رحلاتها الى جرسيف عبر هذا الشريان الوحيد الذي يربطها بعاصمة الإقليم، لأبشع صور المعاناة والانهاك، خصوصا في أوقات تقلب الظروف المناخية؛ حيث يضطر المسافرون للمبيت على ضفاف المجاري الموسمية الى حين انخفاض منسوبها، أو الركوب مع الحيوانات الأليفة من أبقار وحمير وخرفان في نفس العربة. هذا إذا كان المسافر محظوظا باللحاق بالعربات غير المرخصة التي تسافر الى جرسيف في الصباح الباكر ولا تعود في الغالب إلا في مساء اليوم الموالي في رحلة تستغرق مددا تصل الى خمس ساعات من العذاب. أما إذا كنت قادما من الحواضر وترغب في قضاء مصلحة بمركز بركين، كأغراض الحالة المدنية مثلا، فعليك اكتراء سيارة من جرسيف ذهابا وإيابا بثمن معتبر، أو انتظار مجهول قد يأتي من العابرين بالصدفة لهاته الطريق المنكوبة، والذي غالبا لا يأتي .
سيولة تمويل مشروع الطريق “جرسيف / الصباب” الذي يبلغ 34 كلم، هي المتوفرة فقط حاليا والتي تناهز 80 مليون درهم، ولا أفق لتمويل الجزءين الثاني والثالث، رغم كل المجهود الذي بذل قبل أزيد من ثمان سنوات، من طرف السلطات الإقليمية، ومنتخبي جرسيف في البرلمان، خصوصا توقيع إتفاقية قبل 5 سنوات، بين الوزارة الوصية والجماعات الترابية بإقليم جرسيف (المجلس الإقليمي، وجماعات بركين، الصباب، لمريجة، هوارة أولاد رحو وجرسيف)، وكذا المديرية العامة للجماعات الترابية، لإيجاد التمويل الكامل للمشروع الذي يبلغ طوله حوالي 144 كلم.

وإلى حين ظهور ضوء آخر في آخر النفق، ممن يحملون همّ هذا الإقليم من سلطات ومنتخبين، والمترافعين على مشاكله التنموية كل من موقعه، سيظل السؤال معلقا بدون إجابة شافية: هل انتهى حلم مشروع الطريق الجهوية “جرسيف-بركين” ؟



