أخبار الساعة

خطيب العيد بجرسيف: “من مقاصد الاحتفال بعيد الأضحى تحصين الأسر، والتي صارت في زمننا الحالي مهددة بوسائل التواصل الاجتماعي”

   توجه عموم المصلين بمدينة جرسيف الى المصلى الكبير بساحة 6 نونبر، منذ الساعات الأولى لشروق الشمس، حيث كان الجو معتدلا وتم الفراغ من الصلاة والخطبة بدرجة حرارة لم تتجاوز 28 درجة مئوية، ساعد في ذلك تلبد السماء بالغيوم والتي أضعفت قوة أشعة الشمس بشكل واضح في هذا الوقت من السنة المتميز بالحرارة المرتفعة عموما.

واستهل الخطيب ذ. عبد العزيز الحفياني أول خطبة له للعيدين بالمصلى الجامع، بصفته رئيسا للمجلس العلمي المحلي لجرسيف، بعد ترقيته من عضو فيه الى هذا المنصب، في إطار الحركية التي باشرتها الوزارة في مناصب المسؤولية مؤخرا، (استهلها) بالتذكير بعظمة يوم النحر، الذي له مقصد عظيم يتجاوز اختزاله في “أكل اللحم أو تهشيم العظم أو تذويب الشحم” ليتعدى ذلك الى نيل تقوى الله، مصداقا لقوله تعالى: “لن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ ۗ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ”.
    وأوضح الخطيب أن المناسبة دلالة صريحة من العبد لربه على استعداده بالتضحية بنفسه وبولده وماله إرضاء للمولى عز وجل ، ويقول فيها لربه: “هآنذا رهن إشارتك مستعد لأضحي بكل شيء لأنال رضا الدنيا والآخرة”. وشدّد ذ. الحفياني على ضرورة القيام بهذه السنة المؤكدة من طرف القادر من المسلمين ولو كان مريضا أو لا يأكل اللحوم، وذلك بنية التصدق بها قربة الى الله، مصداقا لقوله تعالى: “الْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ ۖ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ ۖ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ”.

ذكرى لكل أسرة مسلمة

وأبرز الخطيب أن عيد الأضحى هو عيد للأسرة المسلمة ترجع أصوله الى قصة أسرة صغيرة فرت بدينها من أرض خصيبة فيها جنات وأنهار، الى أرض جدباء لا حياة فيها إلا بيتا سماه الله البيت الحرام. وأكد أن أسرة سيدنا إبراهيم، تظل قدوة لكل الأسر المسلمة، من أجل الصبر على قضاء الله، وقوة الإيمان، والقناعة. ذلك أن إبراهيم عليه السلام حرص على تربية ابنه الوحيد تربية حسنة، مصداقا لقوله تعالى: “رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ”، وفي كنفها تربى ولده إسماعيل على حب الله والصدق في الوعد، وعلى إقام الصلاة في وقتها.

    وربط الإمام بين التنشئة التي نشأت عليها أسرة إبراهيم الخليل، المبنية على العاطفة الجياشة والأفعال الصادقة، وبين ما يحتاجه أولادنا في هذا الزمن المليئ بالملذات والفتن، ودعا الخطيب في هذا السياق، الى مخاطبة مشاعر الأبناء وفتح القلوب لهم ولو مرة واحدة في اليوم، وعدم الانشغال عنهم بمشاغل الحياة، وزاد قائلا: “لازلنا نحتاج الى عبارات من قبيل : هادي حشومة، هذا عيب، هادي حرام، ستر راسك أولدي..، والتربية على الحشمة، وتوقير الكبير، والرحمة بالصغير”.
وبيّن الخطيب أن تركنا لخطاب المشاعر والاحاسيس، جعل أبناءنا يبحثون عنها بطرق ضالّة ومُضلة لا حياء فيها ولا ورع ولا خوف، حيث صار بعض الناس ينادي بحقه زورا في العلاقة غير الشرعية تحت مسمى “العلاقات الرضائية”، وبعض آخر صار يدافع عن الأفكار الهدامة، وتكفير المسلمين وقتلهم، والمثلية الجنسية، وكل ما يضرب قِيمنا الدينية والوطنية.

مقاصد الاحتفال بالعيد تهددها وسائل التواصل الاجتماعي

وأكد د. الحفياني على أن مقاصد الاحتفال بالعيد تتجلى في اجتماع الأسر والعوائل، والتواصل والتعارف والتضامن والتآلف، لكن للأسف – يضيف الخطيب – “بعضها قتل روح الأسرة وهو التجمع على الكلمة الواحدة”، فتفرقت وتشتت بعض الأسر بسبب الأشياء الهدامة، وأهمها وسائل التواصل التي أسيئ استخدامها أحيانا، فغزت الأسر غزوات مدمرة حتى صارت فئات تفضح أسرار أسرها وتنشرها أمام العالمين من أجل جلب المشاهدين والحصول على المال، واستقطاب المشتركين والمتتبعين في صفحات المواقع، لكنهم “يخسرون كثيرا من الشرف ومن القيم طمعا في قليل من المال والشهرة الفانية”.      وشدّد الإمام على ضرورة إعادة الأسرة لقيمتها، بالتشبت بالدين، وبالقيم الوطنية، وجعل القرآن وِردا يتردد في بيوتنا، ليقينا من الويلات والمصائب والمنكرات، مصداقا لقوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ” صدق الله العظيم.

اظهر المزيد

جرسيف سيتي

موقع إخباري مستقل، يهتم بالشأن المحلي والوطني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى