خطيب العيد بجرسيف: “من مقاصد الاحتفال بعيد الأضحى تحصين الأسر، والتي صارت في زمننا الحالي مهددة بوسائل التواصل الاجتماعي”

توجه عموم المصلين بمدينة جرسيف الى المصلى الكبير بساحة 6 نونبر، منذ الساعات الأولى لشروق الشمس، حيث كان الجو معتدلا وتم الفراغ من الصلاة والخطبة بدرجة حرارة لم تتجاوز 28 درجة مئوية، ساعد في ذلك تلبد السماء بالغيوم والتي أضعفت قوة أشعة الشمس بشكل واضح في هذا الوقت من السنة المتميز بالحرارة المرتفعة عموما.
ذكرى لكل أسرة مسلمة
وأبرز الخطيب أن عيد الأضحى هو عيد للأسرة المسلمة ترجع أصوله الى قصة أسرة صغيرة فرت بدينها من أرض خصيبة فيها جنات وأنهار، الى أرض جدباء لا حياة فيها إلا بيتا سماه الله البيت الحرام. وأكد أن أسرة سيدنا إبراهيم، تظل قدوة لكل الأسر المسلمة، من أجل الصبر على قضاء الله، وقوة الإيمان، والقناعة. ذلك أن إبراهيم عليه السلام حرص على تربية ابنه الوحيد تربية حسنة، مصداقا لقوله تعالى: “رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ”، وفي كنفها تربى ولده إسماعيل على حب الله والصدق في الوعد، وعلى إقام الصلاة في وقتها.
مقاصد الاحتفال بالعيد تهددها وسائل التواصل الاجتماعي
وأكد د. الحفياني على أن مقاصد الاحتفال بالعيد تتجلى في اجتماع الأسر والعوائل، والتواصل والتعارف والتضامن والتآلف، لكن للأسف – يضيف الخطيب – “بعضها قتل روح الأسرة وهو التجمع على الكلمة الواحدة”، فتفرقت وتشتت بعض الأسر بسبب الأشياء الهدامة، وأهمها وسائل التواصل التي أسيئ استخدامها أحيانا، فغزت الأسر غزوات مدمرة حتى صارت فئات تفضح أسرار أسرها وتنشرها أمام العالمين من أجل جلب المشاهدين والحصول على المال، واستقطاب المشتركين والمتتبعين في صفحات المواقع، لكنهم “يخسرون كثيرا من الشرف ومن القيم طمعا في قليل من المال والشهرة الفانية”. وشدّد الإمام على ضرورة إعادة الأسرة لقيمتها، بالتشبت بالدين، وبالقيم الوطنية، وجعل القرآن وِردا يتردد في بيوتنا، ليقينا من الويلات والمصائب والمنكرات، مصداقا لقوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ” صدق الله العظيم.



