ابن جرسيف المقاوم المرحوم محمد الطالب في ذمة الله
الى حدود 2010 كان إقليم تازة قبل إحداث وانفصال اقليم جرسيف عنه، يرتب الأول وطنيا، من حيث عدد المقاومين والمقاومات بمجموع 2449. معظم هؤلاء كانوا يرتبطون بالوسط القروي وعدد محدود منهم هو من كان يعرف القراءة والكتابة، ومنهم عدد هام كان منخرطاً ضمن الجندية الفرنسية بالمغرب. قبل أن يفر منه رفقة سلاحه ويلتحق بجيش التحرير، خلال سنوات الكفاح المسلح من أجل الاستقلال تحديداً 1955و1956. ومن جملة الأسلحة التي يتم الفرار بها، هناك رشاشات من نوعP.M وشرشورات من القرطاس، والقنابل اليدوية والمسدسات، وبحكم الخبرة العسكرية التي اكتسبها المغاربة الذين كانوا في صفوف الجندية الفرنسية، فقد أسهموا عند إلتحاقهم بجيش التحرير في عمليات تدريب وكيفية استعمال الأسلحة. وفرار الجود المغاربة من الجندية الفرنسية، مكن من توفير كمية من الأسلحة التي كانت بحوزتهم، والتي من أنواعها هاك سلاح فرنسي كان يعرف ب 24 (أي 24 رصاصة) ومترايوت 49 (32 رصاصة)، وتساعية (9 رصاصة)، وعشارية (10 رصاصة)، والموسكوتو (4 رصاصة. مع ما كان متوفراً لديهم من قنابل يدوية صنعت محلياً بطرق تقليدية، وكانت تتمثل في ملإ قنينات زجاجية بالبارود ووضع فتائل لها. اضافة إلى أن البعض الآخر من أسلحة المقاومين، كان يتم الحصول عليه عن طريق الغنائم وعبر مدنيين كانوا يقومون بتهريب الأسلحة من ثكنات فرنسية. ومن أجل فرار المغاربة الذين كانوا يعملون في الجندية الفرنسية، والتحاقهم بالجبل وجيش التحرير في عدد من مواقع اقليم تازة، لعب بعض الأفراد من المنطقة أدوار طلائعية في هذا الاطار، بطرقهم الخاصة واشاراتهم وايحاءاتهم الخاصة.
ومن هؤلاء نذكر المرحوم المقاوم محمد الطالب الذي فقدته مؤخراً تازة وجرسيف وقبيلة هوارة تحديداً بحكم انتماءه وأصوله، والمرحوم الذي بلغ عمره حوالي التسعة عقود، كان ذاكرة حاملة لتفاصيل دقيقة تخص فترة الكفاح المسلح من أجل الاستقلال. بحسب روايته الشفوية قيد حياته ذكر أنه كُلف بمهمة إيصال مناشير باللغة العربية والفرنسية، للجنود المغاربة الذين كانوا يعملون في الجندية الفرنسية. مناشير قال أنها كانت تنادي هؤلاء وتحثهم على الفرار رفقة سلاحهم و التحاقهم بأفراد جيش التحرير. وقد ذكر غير ما مرة سواء مع أسرته أو في مناسبات حضرها عدد من مرافقيه في ملحمة المقاومة خلال هذه الفترة على صعيد اقليم تازة، غير بعيد عن الريف واكًزناية وأكنول وبوسكور ومزكًيتام…أنه ومن أجل التمويه والمناورة والإفلات من الرقابة وعدم اثارة شك الفرنسيين العسكريين، تعاطى لبيع القهوة / قهواجي متجول داخل المدينة تازة. عملية استغلها ليلج من حين لآخر بعض الثكنات العسكرية، مردداً كلمات ذات اشارات دالة موجهة للمغاربة الذين يوجدون ضمن الجندية الفرنسية، داعياً اياهم للالتحاق باخوانهم في جيش التحرير إنما برفقة سلاحهم. وقد ذكر أنه تمكن من إقناع عدد من الجنود من أبناء المنطقة، كما بالنسبة لإبن الصافية محمد وقدور بن أحمد، والجيلالي وبوشتى…مع أهمية الاشارة الى أن المرحوم محمد الطالب كان يعمل على اخفاء الفارين في بيته آنذاك بالقرب من محطة القطار، قبل ترتيب اجراءات نقله خفية الى الجبل باتجاه مراكز جيش التحرير، وقد تعرض محمد الطالب بحسب روايته وما يوجد بحوزته من وثائق، أنه تعرض للسجن من طرف السلطات الفرنسية بعد عملية تفتيش لبيته وبناء على ما تم العثور عليه فيه من وثائق وأدوات دالة على دعمه للمقاومة واتصالاته في هذا الشأن مع المفاومين. وأنه لم يتم الافراج عنه إلا بعد عودة السلطان محمد بن يوسف من المنفى وحصول البلاد على الاستقلال. وقد عمل المرحوم محمد الطالب ابتداء من 1957، شيخاً/ عون سلطة ببلدية تازة. وظل وفياً لوطنه ولدينه وملكه، من خلال ما أسداه من عمل وخدمة بطريقته الخاصة من أجل الحرية والاستقلال. رحم الله الفقيد المقاوم وأسكنه فسيح جنانه وانا لله وإنا إليه راجعون.



