جرسيف: “الإتحاد” يتناول كيفية تفعيل الأدوار المنوطة بالمجتمع المدني في علاقته بالجماعات الترابية

إحتضنت قاعة الأنشطة بدار الطالب و الطالبة زوال الجمعة 21 أبريل بمدينة جرسيف يوما دراسيا من تنظيم الكتابة الإقليمية للإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية،وأطرها كل من الكاتب الإقليمي عبد الله رضوان ونائب رئيس جهة الشرق سعيد بعزيز.
الندوة التي حضرها عدد مهم من الفاعلين السياسيين و الجمعويين من مختلف جماعات الإقليم، كانت حول موضوع : “من أجل تفعيل الأدوار المنوطة بالمجتمع المدني على ضوء القوانين التنظيمية للجماعات الترابية”.
مداخلة ذ.عبد الله رضوان تناولت موضوع “العمل الجمعوي و إرهاصات المقاربة التشاركية من أجل تنمية محلية”،وأعطى من خلالها شرحا وافيا لمصطلح المجتمع المدني وتأصيل نشاته،واعتبر بأن المزاوجة بين الإنتماء السياسي و الجمعوي لا يعني إسقاط حمولات المجال الأول في طريقة تدبير المجال الثاني،واعتبر أن كل واحد منهما مستقل عن الآخر والأمر محمود وتحدده ضوابط وقواعد مختلفة عن بعضها.
مداخلة ذ.سعيد بعزيز تمحورت حول موضوع اليوم الدراسي،وأعتبر بداية بأنه منذ ما يقارب العامين من العمل بالقوانين التنظيمية الجديدة للمجالس المنتخبة،لم يشهد إقليم جرسيف على سبيل المثال تقديم أية عريضة من المواطنين سواء أفرادا أو من خلال هيآت،واعتبر ذلك تقصيرا من فعاليات المجتمع المدني في القيام بأدواره المنصوص عليها قانونا،ومن طرف الأحزاب السياسية التي تشتغل بمنطق الدكاكين الإنتخابية و الولاء للأشخاص ،في وقت يدعو فيه تصدير الدستور و أيضا الفصل 7 منه على تأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم السياسي، وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية، وفي تدبير الشأن العام،وكذا الفقرة 3 من الفصل 12 من الدستور التي تنص على مساهمة الجمعيات المهتمة بقضايا الشأن العام، والمنظمات غير الحكومية، في إطار الديمقراطية التشاركية، في إعداد قرارات ومشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية، وكذا في تفعليها وتقييمها.
وتناول المحاضر الموضوع، من خلال ثلاثة محاور ويتعلق الأول بالآليات التشاركية للحوار والتشاور (اللقاءات العمومية ـ الهيئات الاستشارية للمجالس، والمحور الثاني يهم تقديم العرائض ( المواطنات والمواطنين ـ الجمعيات)،في حين سلط الضوء في المحور الثالث على قواعد الحكامة المتعلقة بحسن تطبيق مبدأ التدبير الحر.وأكد على أن المشرع أقر هذه الآليات بمبررات مقنعة و تتعلق بالتراجعات التي تعرفها الديمقراطية التمثيلية وعدم قيام المجالس والهيئات المنتخبة بالأدوار المنوطة بها،وكذا فشل التدخل العمودي للدولة ومؤسساتها عبر اقتراح مشاريع فوقية وبرمجتها دون أن يكون لها وقع على ساكنة المنطقة مما يتطلب إشراك الساكنة في المشاريع التي يمكن برمجتها في كل منطقة،إضافة الى السير نحو اشراك الطاقات والخبرات التي يزخر بها المجتمع المدني في الحياة السياسية والمدنية بدل إهمالها، واستعرض بعض المقتضيات القانونية التي تنص على تفعيل و أجرأة تلك الآليات ومنها:
*الفصل 13 من الدستور: تعمل السلطات العمومية على إحداث هيئات للتشاور، قصد إشراك مختلف الفاعلين الاجتماعيين في إعداد السياسات العمومية وتفعيلها وتنفيذها وتقييمها.
*الفقرة الأولى من الفصل 139 من الدستور: تضع مجالس الجهات، والجماعات الترابية الأخرى، آليات تشاركية للحوار والتشاور، لتيسير مساهمة المواطنات والمواطنين والجمعيات في إعداد برامج التنمية وتتبعها.
*الجماعات: م 119، تحدث مجالس الجماعات آليات تشاركية للحوار والتشاور لتيسير مساهمة المواطنات والمواطنين والجمعيات في إعداد برامج التنمية وتتبعها طبق الكيفيات المحددة في النظام الداخلي للجماعة.
*الأنظمة النموذجية للجماعات: م 82 إلى 87:
ـ إمكانية عقد لقاءات عمومية مرتين على الاقل في السنة مع المواطنات والمواطنين والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين وجمعيات المجتمع المدني، على أن لا تكون ذات طابع سياسي أو انتخابي، أو بطلب من حزب أو جمعية تابعة لحزب أو نقابة.
ـ تنظم اللقاءات بمبادرة من رئيس المجلس أو الفاعلين المعنيين أو من طرف هيئة تمثل المواطنات والمواطنين.
ـ تدرس مواضيع عامة تدخل في اختصاصات الجماعة والاطلاع على آرائهم بشأنها وكذا إخبار المواطنات والمواطنين المعنيين بالبرامج التنموية المنجزة أو الموجودة في طور الانجاز.
ـ يتم اعداد تقرير حول أشغال هذا اللقاء والتوصيات الصادرة عنه، وتكتسي أعمالها طابعا تحضيريا. ويمكن للرئيس عرض هذه التقارير على مكتب المجلس قصد إدراجها في جدول أعمال الدورة الموالية للمجلس قصد التداول بشأنها.
*المادة 7 من المرسوم 2.16.301 بتاريخ: 29 يونيو 2016 بتحديد مسطرة إعداد برنامج عمل الجماعة،وأكد على أن يتم وفق منهج تشاركي ولهذه الغاية يقوم رئس الجماعة بإجراء مشاورات مع المواطنات والمواطنين والجمعيات وفق الآليات التشاركية للحوار والتشاور المحدثة لدى المجلس.
من جانب آخر أورد بعزيز النصوص القانونية التي تحدد دور المجتمع المدني في القانون التنظيمي للجماعات و خاصة المادة 120 منه، حيث تحدث لدى مجلس الجماعة هيئة استشارية بشراكة مع فعاليات المجتمع المدني تختص بدراسة القضايا المتعلقة بتفعيل مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع تسمى « هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع». ويحدد النظام الداخلي كيفيات تأليف هذه الهيئة وتسييرها،بالإضافة الى نص الأنظمة الداخلية النموذجية على ذلك في المواد: من 62 إلى 81.ونفس الشيئ بالنسبة للمجلس الإقليمي من خلال المادة 110،والنظام الداخلي من م 82 إلى 87،والجهة من خلال م 116 من قانونها التنظيمي والنظام الداخلي من المادة 94 إلى 99.
وخلص المتحدث الى أنه يتوجب على المقبلين على تقديم العرائض إعطاء الأولوية للمسطرة الشكلية قبل الدخول الى الموضوع،لكي لا تتعرض للرفض،ومَكّن الحاضرين من نماذج لطريقة تقديم تلك العرائض عبر أوراق للإستئناس بها.قبل أن يختتم اليوم الدراسي بتدخلات الحضور التي أغنت النقاش و فتحت مواضيع أخرى للتداول قد تبرمج للحديث عنها مستقبلا ولها علاقة بعمل المعارضة داخل المجالس المنتخبة و بالمواطنين.







